العرب تريند

لهذه الأسباب يسيل لعاب “إسرائيل” على الجولان

لم تكن أطماع دولة الاحتلال الإسرائيلي التاريخية بهضبة الجولان عبثاً، بل يأتي ذلك من معرفتها بالأهمية الاستراتيجية والجغرافية لها، إذ تعد من أفضل الأماكن في المنطقة من حيث امتلاكها لكميات وفيرة من المياه العذبة، علاوة على ارتفاعها عن سطح الأرض.

واحتل جيش الاحتلال الإسرائيلي مرتفعات الجولان السورية مع الضفة الغربية وقطاع غزة، في يونيو 1967، ضمن ما يعرف بـ”النكسة”، ومنذ ذلك التاريخ تفرض “إسرائيل” سيطرة عسكرية شبه كاملة عليها.

وتعلم “إسرائيل” جيداً أهمية الهضبة بالنسبة إلى أمنها، إذ يوفر احتلالها حدوداً يمكن الدفاع عنها من أي هجوم بري، إضافة إلى أنه من خلال مرتفعاتها يمكن إصابة أي هدف بشمال الأراضي المحتلة بنيران المدفعية، وفق الموقع الإلكتروني لوزارة خارجية الاحتلال.

وتعد هضبة الجولان مصدراً مهماً للمياه، فأمطار مرتفعاتها تغذي نهر الأردن، وتمد الأراضي المحتلة بثلث احتياجاتها من المياه، إضافة إلى أن أراضيها تعد من أخصب الأراضي التي تزرع فيها أشجار التفاح وكروم العنب.

وتطل الهضبة على الجليل وجبل الشيخ، وعلى بحيرة طبرية العذبة على الجانب الذي تحتله إسرائيل، كما تتحكم في الطريق المؤدية إلى العاصمة السورية دمشق، علاوة على أنها تكشف أجزاء كبيرة من مواقع جيش النظام السوري وتحركاته.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قال الخميس الماضي، إنه “حان الوقت” لتعترف واشنطن بسيادة “إسرائيل” على هضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967، في حين أكدت الأمم المتحدة أنها ملتزمة بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة حول احتلال “إسرائيل” للهضبة.

وكتب دونالد ترامب في تغريدة على “تويتر”: “بعد 52 عاماً حان الوقت لتعترف الولايات المتحدة اعترافاً كاملاً بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي تتميز بأهمية استراتيجية وأمنية حيوية بالنسبة إلى دولة إسرائيل واستقرار المنطقة”.

ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بخطوة ترامب وقال عبر تغريدة على حسابه الرسمي في “تويتر”: “في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى استخدام سوريا كنقطة انطلاق لتدمير إسرائيل، يعترف الرئيس ترامب بشجاعة بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. شكراً لك يا سيادة الرئيس ترامب”.

وتبعد هضبة الجولان 60 كم إلى الغرب من مدينة دمشق، وتقدر المساحة الإجمالية لها بـ1860 كم2، وتمتد على مسافة 74 كم من الشمال إلى الجنوب، دون أن يتجاوز أقصى عرض لها 27 كم.

وللأهمية العسكرية والاقتصادية لهضبة الجولان شنت قوات النظام السوري هجوماً قوياً عليها في حرب 1973، وكادت تسيطر عليها بالكامل وتعيدها إلى سيادتها، ولكن جيش الاحتلال الإسرائيلي صد الهجوم، واحتل جيباً إضافياً في الهضبة مساحته نحو 510 كيلومترات مربعة، ثم أعاده وفق اتفاقية مع سوريا.

وبموجب اتفاق فض الاشتباك بين “إسرائيل” وسوريا عام 1974، أُقيمت منطقة عازلة منزوعة السلاح يحيط بها من كل جانب قطاع، حيث الأسلحة محدودة وعدد الجنود كذلك.

وبعد الاتفاق أصبحت قوة من الأمم المتحدة تشرف على مراقبة فض الاشتباك واحترام الاتفاق.

ويوجد في الجولان أكثر من 30 مستوطنة يهودية، مع ما يقدر بنحو 20 ألف مستوطن، كما يوجد نحو 20 ألف سوري في المنطقة، معظمهم من الطائفة الدرزية.

ولم تتوقف مساعي “إسرائيل” في السيطرة على كامل الهضبة، إذ أعلنت في 1981 ضم القسم المحتل منها، ومساحته نحو 1200 كيلومتر مربع، ويحدّ أيضاً لبنان والأردن، لكن المجتمع الدولي لم يعترف مطلقاً بهذا الضم، وما تزال سوريا تسيطر على نحو 500 كم مربع من الهضبة.

مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة اتخذ عدة قرارات أممية حول هضبة الجولان، كان أبرزها القرار رقم 497 بتاريخ 17 ديسمبر 1981، الذي اعتبر فيه أن قرار “إسرائيل” فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل قرار لاغٍ وباطل وليس له أثر قانوني دولي، وطالب فيه “إسرائيل” بأن تلغي قرارها على الفور.

وأكد القرار أن جميع أحكام اتفاقية جنيف الصادرة بتاريخ 12 أغسطس 1949، المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، سارية المفعول على الأراضي السورية المحتلة من قبل إسرائيل منذ يونيو 1967.

وصدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 35-122، في 11 ديسمبر 1980، الذي يدين “إسرائيل” لفرضها تشريعاً ينطوي على إحداث تغييرات في طابع ومركز الجولان.

المصدر
الخليج أون لاين
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى