الإمارات

دبي .. أوروبية تسرق من مستثمر عملات رقمية بحيلة «العلبة الفارغة»

نفذت امرأة أوروبية عملية سرقة واحتيال، استولت بموجبها على عملات رقمية من مستثمر، بعدما غافلته خلال اجتماع عمل، واستبدلت جهاز المحفظة الرقمية الخاص به، الذي يحتوي على مفاتيح الوصول إلى العملات المشفرة، بعلبة فارغة.

ولجأ المجني عليه إلى إبلاغ الشرطة فور إدراكه وقوع الجريمة، وأحيلت المتهمة إلى النيابة العامة في دبي، ومنها إلى محكمة الجزاء، التي عاقبتها بالحبس والغرامة.

ولجأ المدعي إلى المحكمة المدنية لاحقاً للحصول على تعويض عن عملاته المسروقة في ظل تضاعف قيمتها منذ ارتكاب الواقعة، فقضت المحكمة له وعوضته بنحو 4.3 ملايين درهم.

وتفصيلاً، أقام رجل أوروبي دعوى قضائية أمام المحكمة المدنية الابتدائية في دبي، مطالباً بإلزام امرأة بأن تؤدي له 1.17 مليون دولار، أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، تعويضاً عن أضرار مادية لحقت به نتيجة استيلائها على أصول رقمية من محفظته الإلكترونية.

وقال إنه تعرّف عبر منصة تواصل تجارية إلى شخص ادّعى امتلاكه مؤسسة استثمارية، وأبدى الأخير رغبته في تمويل شركته، لكنه اشترط قبل توقيع أي اتفاقيات أن يثبت المدعي ملاءته المالية وقدرته على تغطية فوائد التمويل.

وأضاف أنه تم الاتفاق على عقد لقاء لإتمام إجراءات التحقق المالي، إلا أن المستثمر المزعوم اعتذر عن الحضور في اللحظة الأخيرة، وأبلغه بأن زوجته ستحضر نيابة عنه لإتمام الإجراءات.

وأوضح المدعي أنه التقى المدعى عليها خلال شهر مارس من العام الماضي، وطلبت منه الاطلاع على جهاز المحفظة الرقمية الخاص به للتحقق من الأصول المشفرة التي يمتلكها، لكنه فوجئ لاحقاً بأنها استبدلت العلبة التي تحتوي على جهاز المحفظة بعلبة أخرى فارغة كانت قد أعدتها مسبقاً، ما مكنها من الاستيلاء على مفاتيح الوصول إلى العملات الرقمية وتحويلها.

وأشار إلى أن الأصول التي استولت عليها تضمنت نوعين من العملات، لافتاً إلى أنه حرر بلاغاً بالواقعة، وأحيلت المتهمة إلى النيابة العامة ومنها إلى محكمة الجزاء الابتدائية التي قضت بمعاقبتها بالحبس شهرين وتغريمها مليوناً و876 ألفاً و900 درهم وإبعادها عن الدولة، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف لاحقاً ليصبح نهائياً.

وأوضح المدعي أن قيمة العملات الرقمية ارتفعت بشكل كبير بعد الواقعة، إذ ارتفع سعر إحدى العملتين من نحو 1919 دولاراً وقت السرقة في مارس 2025 إلى نحو 4609 دولارات وقت رفع الدعوى، ما سبب له خسارة أصل ماله وفوات كسب كبير.

وأفادت المحكمة في حيثيات حكمها بأن الأحكام الجزائية الباتة تكون لها حجية أمام القضاء المدني في ما يتعلق بثبوت وقوع الفعل ونسبته إلى مرتكبه، بما يمنع إعادة بحث هذه المسائل مرة أخرى.

وأوضحت أن التعويض وفق قانون المعاملات المدنية يقدر بقدر ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، مشيرة إلى أن العملات الرقمية تعد أصولاً مالية ذات طبيعة استثمارية متقلبة السعر.

وأشارت المحكمة إلى أن سرقة الأصول لا يقتصر أثرها على قيمتها وقت الواقعة، بل يمتد إلى الزيادة التي طرأت على قيمتها خلال فترة حرمان المالك منها، باعتبارها كسباً فائتاً كان سيؤول إليه لولا الفعل الضار.

وأكدت أن الأوراق تضمنت تقارير مالية موثقة تبين الارتفاع الكبير في قيمة العملات الرقمية محل الدعوى، وأن المدعى عليها لم تقدم ما يدحض هذه الأدلة.

وانتهت المحكمة إلى إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي أربعة ملايين و312 ألفاً و357 درهماً تعويضاً عن الأضرار المادية وما فاته من كسب، مع فائدة قانونية بنسبة 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى السداد، إضافة إلى الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى