مصر

الحوار الوطني.. السلطات المصرية تستبق جلسة “تداول المعلومات” بحجب موقعين جديدين

 عربي تريند_ سيطرت قضية حجب المواقع الصحافية، على جلسة الحوار الوطني التي حملت عنوان “قضية قانون حرية تداول المعلومات”.

فقبل ساعات من عودة جلسات الحوار الوطني للانعقاد بعد إرجاء دام لأسبوعين، فوجئ المشاركون في جلسة المحور السياسي، بإقدام السلطات المصرية على حجب موقعين صحافيين مستقلين، هما موقع السلطة الرابعة ومصر 360، لينضم الموقعين إلى مئات المواقع الصحافية والحقوقية التي أقدمت السلطات المصرية على حجبها خلال الأعوام الماضية.

خالد البلشي نقيب الصحافيين المصريين، قال إنه لا يجوز الحديث عن قانون حرية تداول المعلومات ويتم حجب بعض المواقع صبيحة عقد الجلسة في الحوار الوطني.

وأضاف نقيب الصحافيين المصريين خلال كلمته في جلسة “قضية قانون حرية تداول المعلومات” ضمن لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة الأحد، إنه عند الحديث عن حرية تداول المعلومات لا يمكن أن نغفل وجود قوانين تحكم المجال العام وتقيد المعلومات، مؤكدا أنه يحمل مطالب الجمعية العمومية للصحافيين، والتي يأتي على رأسها أن نوفر مناخ لعمل الصحافة بشكل تكون قادرة على حمل المعلومات واتاحتها للجميع.

وزاد: “النقابة أعدت حوارا موازيا داخلها عقد جلسة مخصصة لمناقشة حرية تداول المعلومات، وأكدت الجلسة على ضرورة أن نحمل إصدار هذا القانون فهو ليس حق للصحافة فقط ولكنه حق للمجتمع بشكل عام”.

وتابع: “عند الحديث عن تداول المعلومات بشكل عام فنحن نتحدث عن محاربة الفساد والحق في الصحة والتعليم، فهنا نتحدث عن كل شيءٍ، وحرية تداول المعلومات ليس للصحافة فقط إنما للمجتمع ككل، وينوط بنا جميعا حمايته”.

تقييد حرية الصحافة

وطالب نقيب الصحافيين بعدد من التوصيات أولها إعادة النظر في كل القوانين المتعارضة، وعلى رأسها قانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي يضم العديد من النصوص التي تقيد حرية الصحافة.

حجب المواقع وحصار الصحافة تسيطر على أولى جلسات الأسبوع الثالث.. وخالد البلشي يطالب بإعادة النظر في قوانين تقيد الصحافة

كما طالب البلشي، بإعادة النظر في قانون الجريمة الالكترونية، والقوانين الالكترونية التي تفتح الباب لحجب المواقع، وإصدار قانون منع الحبس في قضايا النشر بشكل عام، وإعادة إعداد الجهاز البيروقراطي في الدولة وتدريبه.

البلشي الذي انتخب نقيبا للصحافيين في مارس/ آذار الماضي، يترأس تحرير موقع درب التابع لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وهو الموقع الذي أقدمت السلطات المصرية على حجبه بعد شهر من إطلاقه عام 2020، ليظل محجوبا قرابة الثلاث سنوات، قبل أن تلغي السلطات الحجب بعد انتخاب البلشي نقيبا.

وتبلغ عدد المواقع المحجوبة في مصر أكثر من 600، منها أكثر من 100 موقع صحافي وإخباري، وفق إحصائيات لمنظمات حقوقية مستقلة.

برلمان لا يمثل الشعب

محمد سعد عبد الحفيظ عضو مجلس نقابة الصحافيين، عبر عن مخاوفه من أن يصدر مجلس النواب المصري قانون حرية تداول المعلومات بطريقة تؤيد حجب المواقع.

وقال خلال كلمته في الجلسة، إن المادة 68 من دستور 2014 أكدت بشكل كامل على حرية تداول المعلومات، عندما نصت على “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية.

وبين عبد الحفيظ، أن المشرع عندما وضع هذا النص الدستوري كان حالما بتغيير الواقع وتحول كبير في طبيعة تعاملات مؤسسات الدولة، مضيفا “كل ده محصلش والأوضاع زي ما هي وكل ده خلق مؤسسات غير معبرة عن الشعب أسفرت عن خروج تشريعات سببت حالة من الخوف في الشارع”، بحسب قوله.

وتابع عبد الحفيظ، لدي تخوف عندما نتحدث حوله بشأن حرية تداول المعلومات وتسهيل عمل الصحافي والمؤسسات الإعلامية عبر تشريع يلزم المؤسسات بإتاحة المعلومة قد يدخل إلى البرلمان ويخرج بصورة أخرى متمثلة في الحجب والمنع والتشديد بحجة حماية الأمن القومي.

وأضاف عبد الحفيظ، “مجلس النواب الحالي لا يعبر عن الشعب المصري بسبب النظام الانتخابي الخاصة بالقائمة المطلقة التي لا تنتج تمثيل حقيقي للناخبين، مطالبا بالتريث قبل إصدار قانون تداول المعلومات.

واعترض ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، على كلمة عبد الحفيظ، قائلا “من المهم أن أوضح أنك خالفت قواعد الحوار الوطني والبرلمان الحالي هو مجلس منتخب بإرادة شعبية ونحن حريصون على عدم المساس بمؤسسات الدولة ومنها البرلمان.. وكلامك غير حقيقي عشان مفيش في الدنيا برلمان بيعبر عن كل الناس لكن دائما فيه أغلبية وأقلية”.

تهمة نشر أخبار كاذبة

إلى ذلك قالت شيماء حمدي ممثل حزب العيش والحرية في الجلسة، إن حق الحصول على المعلومات وتداولها حق أصيل أقرته عدد من المواثيق الدولية، كان أهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والإعلان الخاص بمبادئ حرية التعبير في قارة إفريقيا وجميعها اتفاقيات صدقت عليها مصر.

رغم المحاولات المضنية التي بدأت عقب ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، وعددها 6 محاولات كان آخرها مشروع القانون الذي قدم للبرلمان عام 2017، لم ير قانون حق تداولت المعلومات النور، بحسب ممثلة حزب العيش والحرية، التي قالت، إن عام 2021 تبنت الحكومة المصرية في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان إصدار قانون لتداول المعلومات، وعلى الرغم من ذلك حتى الآن لم ترد أي أنباء حول مصير القانون، ما يحرم المواطنين عموما من ممارسة حقهم في الحصول على المعلومات، ويضع أمام الصحافيين والإعلاميين عراقيل في ممارسة حقهم الدستوري في الحصول على المعلومات ونشرها وتداولها، في الوقت الذي تنص فيه قوانين أخرى على تقييد تداول المعلومات، مثل ما جاء في المادة 35 من قانون مكافحة الإرهاب.

تناولت حمدي مواد في قانون تنظيم الصحافة والإعلام، تضمنت مجموعة من المحاذير على حق الحصول على المعلومات، واستخدمت بعض المصطلحات الفضفاضة التي لا تستند على معايير واضحة.

المواد التي تناولتها حمدي في كلمتها، هي التي استخدمت خلال السنوات الماضية، في توجيه الجهات الأمنية للعديد من المواطنين تهمة نشر أخبار كاذبة، وتسببت في الزج بعدد من الصحافيين والصحافيات داخل السجون، ووصل الأمر إلى الحكم على الصحافيين “حسام مؤنس وهشام فؤاد” عام 2021، بالحبس لمدة 4 سنوات بالتهمة ذاتها قبل أن يتم الإفراج عنهما بموجب عفو رئاسي أصدر العام الماضي.

صحافيون قيد الاحتجاز

وتضمنت التوصيات التي طالب بها حزب العيش والحرية تحت التأسيس وقدمتها حمدي خلال الحلسة، إخلاء سبيل كافة الصحافيين والمحبوسين في قضايا النشر، والإسراع في إصدار قانون حرية تداول المعلومات للحد من تداول الأخبار المضللة الزائفة، وأن يتضمن القانون عقوبات على الموظف الذي يمتنع أو يعيق حق المواطنين في الحصول على المعلومات.

ودعا الحزب في توصياته، إلى رفع الحظر عن إجراء استطلاعات الرأي مع الجمهور للأحزاب والجمعيات وغيرها، وإزالة كافة العوائق أمام الباحثين لإجراء أبحاثهم الميدانية، وإنشاء مفوضية المعلومات؛ على أن يكون دورها النظر في الطعون المقدمة من المواطنين أو الجهات حول امتناع أي موظف أو مسؤول تنفيذي عن الإفصاح عن البيانات بالمخالفة للقانون، وتعديل القوانين التي أصدرت من قبل فيما يخص الاستثناءات مثل الأمور العسكرية والأمور التي تخص الدفاع  والأمن القومي، بمجرد إصدار القانون، حتى تصبح متوافقة من قانون حرية تداول المعلومات.

وفي عام 2018، أصدرت السلطات المصرية قانون تنظيم الصحافة والإعلام وهو القانون الذي اعترضت عليه الجماعة الصحافية في مصر، ورأت أنه يحمل تكميما للأفواه ويمنع الأقلام من الكتابة إلا بإذن السلطة.

ونص القانون في مادته الـ”19″ على منح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطات رقابية لا تتواءم مع دوره، وتنص “يحظر على الصحافة أو الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكتروني، نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو للعنصرية، أو التعصب أو يتضمن طعنا في أعراض الأفراد أو سبا أو قذفا لهم أو امتهانا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية.

ومنح القانون المجلس الأعلى، حق اتخاذ الإجراء المناسب حيال المخالفة، مثل وقف أو حجب الموقع أو المدونة، ما اعتبرته منظمات حقوقية يحمل مواد كارثية ومطاطة، تستطيع حبس أي شخص يفهم من كلامه ضمنا أنه ينتقد.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى