منوعات

تقديم الساعة: لماذا يتمّ تغيير التوقيت في أكتوبر؟

بعد ساعات قليلة، سنضطر إلى تعديل ساعاتناوذلك مع اقتراب نهاية أكتوبر/تشرين الأول، في وقت تقوم هواتفنا الذكية بتحديث ذاتها بذاتها. هذا التبديل في الوقت يمنحنا ساعة نوم إضافية. عادة ما يحدث ذلك في يوم الأحد الأخير من شهر أكتوبر، ويقع هذا العام في 28 منه، حيث تعود الساعات ساعة واحدة. ما يعني أنّ المملكة المتحدة تتبع توقيت غرينيتش، وهو المنطقة الزمنية التي تتم العودة إليها كمرجع من قبل جميع المناطق الزمنية الأخرى في العالم.
أمّا سبب تغيير الوقت في عطلة نهاية الأسبوع بعد منتصف الليل، فهو للحد من إرباك أو تعطيل المدارس والشركات.
في يوم الأحد الأخير من شهر مارس/ آذار هذا العام، تم تقديم الساعات إلى الأمام ساعة واحدة عند الواحدة صباحًا، لتبدأ مرحلة التوقيت الصيفي البريطاني (BST).
يبقى السؤال: “لماذا نقوم بتعديل الوقت؟”. في البداية، جاءت الفكرة لتوفير الطاقة ودفع الناس إلى إمضاء المزيد من الوقت في الخارج. وذلك لتوفير الكهرباء التي لا ينبغي هدرها حين يكون هناك ضوء نهار. انطلقت حملة التوقيت الصيفي البريطاني مع بداية القرن العشرين، حيث إنّ تقديم الساعات في أشهر الصيف يمنحنا أمسيات أطول.
من جهته، يقول الدكتور ريتشارد دن، كبير منسقي تاريخ العلوم في المرصد الملكي في غرينيتش، إنّ ويليام ويليت المعماري كان أوّل من اقترح هذه الفكرة في بريطانيا. ويوضح أنّ ويليت كان غاضباً من هدر ضوء النهار المفيد خلال فصل الصيف. ولفت انتباهه أنّ الناس كانوا لا يزالون نياماً على الرغم من شروق الشمس منذ ساعات طويلة عندما ركب حصانه ليعبر إحدى ضواحي جنوب شرقي لندن.
وهدف اعتماد التوقيت الصيفي البريطاني في بريطانيا عام 1916 لتوفير الوقود والمال. ومنذ ذلك الحين، عدّلت بريطانيا الساعات عدّة مرّات، بما في ذلك تقديمها ساعتين خلال الحرب العالمية الثانية. كما تمّ تقديمها ساعات في فترات ربيع عام 1947 تماشياً مع نقص الوقود. وكانت هناك تجربة عامَي 1968 و1971 التي تم خلالها تقديم الوقت ساعة واحدة واستمر على مدار السنة.

حملة تغيير التوقيت الصيفي، فجاءت لأول مرة في العالم على يد بنجامين فرانكلين، أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة في عام 1784


عادت بريطانيا إلى نظامها المعتاد الآن، وفق غرينيتش لتبدل الوقت في وقت الشتاء والصيف بين مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول.
أمّا حملة تغيير التوقيت الصيفي، فجاءت لأول مرة في العالم على يد بنجامين فرانكلين، أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة في عام 1784. أراد توفير استخدام الشموع وإخراج الناس من السرير في وقت مبكر. وبعد ما يزيد عن مائة عام اقترح عالم الحشرات النيوزيلندي جورج فيرنون هادسون، تقديم الوقت ساعتين في الصيف في عام 1895، بينما كان يقود حملة مماثلة المعماري ويليام ويليت في بريطانيا. وتمّت الموافقة على تغيير الوقت في عام 1916 من قبل مجلس العموم، أي بعد عام على وفاة ويليت.
اليوم هناك من يبذل جهوداً ليتطابق التوقيت البريطاني مع الدول الأوروبية الأخرى، للحد من الحوادث. وفي هذا السياق، قال نيك لويد، مدير السلامة على الطرق في الجمعية الملكية لمنع الحوادث، إنّ تأخير الساعة هو نقطة محورية لمستخدمي الطرق السريعة خاصة راكبي الدراجات والمشاة، حيث يقل ضوء النهار في المساء وتزداد الأحوال الجوية سوءاً.
“الإحصاءات واضحة، يمكن الحد من الحوادث والإصابات، إذا انتقلنا من التوقيت الصيفي الأحادي/المزدوج، لذلك تحث الجمعية الملكية لمنع الحوادث الحكومة على إلقاء نظرة جديدة على هذه القضية والمساعدة في إنقاذ الأرواح. يريد آخرون التخلي عن إعادة الساعات إلى الوراء في أكتوبر” يقول الدكتور دن. ويوضح أنّ أحد الأسباب الرئيسية للامتناع عن الإبقاء على التوقيت الصيفي البريطاني على مدار العام، أي عدم إعادة الساعة إلى الوراء في أكتوبر، يرتبط بالناس في اسكتلندا حيث لا تشرق الشمس حتى الساعة العاشرة صباحاً.
ويتابع الدكتور دن أنّه من بين الأمور الأخرى، أن الأطفال يذهبون إلى المدرسة ويعودون منها في الظلام، ما يعرضهم لخطر أكبر. كما يعد الصباح الأكثر نوراً في فصل الشتاء أفضل بالنسبة لعمال البريد وأولئك الذين يعملون في مجال البناء والزراعة، والذين عادة ما يبدأون العمل في وقت أبكر بكثير من العديد من الآخرين. “ويقول آخرون إننا نقضي الكثير من الوقت في الداخل في المكاتب، على سبيل المثال، إن توفير ضوء النهار لم يعد، حقيقةً، يهم”.

المصدر
العربي الجديد
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى