مصر

انهيار كبير للبورصة المصرية.. ما علاقة نجلي مبارك؟

خسرت البورصة المصرية خلال نصف ساعة، الأحد، نحو 22 مليار جنيه من القيمة السوقية لها، فيما تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 3.6 بالمئة؛ في جلسة وصفها المحللون الماليون بأنها الأسوأ للبورصة منذ تعويم الجنيه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، والأكبر هبوطا منذ 21 شهرا.

وهبطت مؤشرات البورصة الثلاث بشكل حاد لدى إغلاق تعاملات الأحد، ليخسر رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة نحو 24.6 مليار جنيه، فيما هبط مؤشر البورصة الرئيسي (إيجي إكس 30) بنسبة 3.6 بالمئة وهي أكبر خسائر يومية له منذ كانون الثاني/ يناير 2017.

محللون، أكدوا أن سوق الأوراق المالية المصرية عاش حالة من الذعر وغياب السيولة وبيع الأجانب والعرب، مرجعين ذلك لعدة أسباب بينها الأخبار السلبية بالنسبة للأسواق الناشئة عموما، وخروج الأجانب منها، وعلى مستوى مصر مصادرة أموال المئات من جماعة الإخوان المسلمين، والقبض على نجلي الرئيس المخلوع علاء وجمال مبارك.

وكانت محكمة جنايات القاهرة، قررت السبت، حبس علاء وجمال مبارك و5 من كبار رجال المال في مصر، هم: أيمن أحمد فتحي رئيس مجلس إدارة “البنك الوطني”، وياسر الملواني رئيس مجلس إدارة المجموعة المالية “هيرمس”، وحسنين محمد هيكل الرئيس التنفيذي لـ”هيرميس”، وعمر محمد القاضي عضو مجلس إدارة “البنك الوطني” ورئيس تنفيذي بشركة “E.F.G هيرمس”، وحسين لطفي صبحي عضو مجلس إدارة “البنك الوطني” والعضو المنتدب بشركة “إتش. سي”، على ذمة القضية المعروفة إعلاميا بـ”التلاعب في البورصة”.

“هذه هي الأسباب”

وحول أسباب خسارة البورصة المصرية لهذا الرقم الكبير، يرى الخبير الاقتصادي، مصطفى عبد السلام، أن “هناك أسبابا عدة وراء هذا التهاوي؛ أولها حالة القلق التي سيطرت على المستثمرين الأجانب بسبب حبس نجلي مبارك (علاء وجمال) وبعض كبار رجال الأعمال، هذا إلى جانب مصادرة أموال أعضاء بجماعة الإخوان المسلمين بقيمة (61 مليار جنيه)”، مؤكدا أن هذا “ما أثار ذعر المستثمرين الأجانب”.

الكاتب الصحفي، أوضح لـ”عربي21″، أن “هناك أسبابا خارجية أيضا لخسارة البورصة؛ منها استمرار نزوح الأموال من الأسواق الناشئة ومنها مصر مع تصاعد الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة”.

وأضاف عبد السلام إلى السببين السابقين سببا آخر يتعلق بما تردد عن “تورط قيادات بنوك الاستثمار الكبرى مثل (هيرمس) و(النعيم) و(القلعة) في قضية (التلاعب بالبورصة)، وحبس رموز منهم مثل حسن هيكل، وياسر الملواني، الرئيسين التنفيذيين لـ(هيرمس) وياسر الملواني وعمرو القاضي مديرا (النعيم)”.

وحول ما يثار عن تدخل الدولة العميقة للرئيس المخلوع حسني مبارك في هبوط البورصة، الأحد، بعد حبس علاء وجمال مبارك، يرى المحلل المصري، أنه “بالنسبة لتدخل الدولة العميقة؛ فإنه لا يوجد دليل على تسببها في تهاوي البورصة”، مضيفا “والدليل أن الأجانب هم من تخلصوا من الأسهم اليوم، في حين كان العرب والأجانب الأكثر شراء”.

وفي سؤال حول احتمالات أن يؤثر ذلك الانخفاض للبورصة على قرار الدولة وخطط الحكومة بطرح أسهم أكثر من 20 شركة بالبورصة، أكد عبد السلام، أن “الأمر يتوقف على فترة التراجع للبورصة؛ فإذا تواصل ستضطر الحكومة لتأجيل عملية الطرح”.

وكان عبد السلام قد كتب معلقا على خسارة البورصة الأحد، بقوله عبر صفحته بـ”فيسبوك”: “البورصة خط أحمر يا رجال مبارك، لا تعبثوا بها اعتراضا على حبس النجلين”، مضيفا “نحن على أبواب طرح أسهم في 5 شركات حكومية كبرى للبيع ونجاح الخصخصة يحتاج لاستقرار البورصة وتحسن مؤشرها”.

“الأموال الساخنة”

وفي تعليقه قال مدير مركز طيبة للدراسات السياسية والاستراتيجية خالد رفعت، إن الانهيار الكامل للبورصة وخسارة 24 مليار جنية فى ساعات محدودة يأتي بسبب “خروج الأموال الساخنة التي كسبت وترحل الآن للأرجنتين”، مشيرا عبر صفحته بـ”فيسبوك”، أنه طالما حذر الحكومة من أن تلك الأموال “تمص دم الشعوب وترحل”، معلنا أسفه لخسارة جميع الأسهم قائلا “لأول مرة أرى هذا المنظر من سنوات”.

ووافقه الرأي رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي، بقوله “كل دول العالم التي تأخذ بالنظام الاقتصادي الرأسمالي الحر تطبق الضريبة التصاعدية والضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة إلا مصر؛ واليوم خسرت البورصة 24 مليار جنية بساعات قليلة، فلقد باع الأجانب ورحلت الأموال الساخنة خارج البلاد”، مضيفا “لو كانت الحكومات المتعاقبة أخذت بنصيحتنا لكانت حصيلة الضريبة على البورصة عشرات المليارات”.

“هبوط مرحلي”

وعلى الجانب الآخر وبشأن اعتبار ما حدث من خسارة للبورصة هو أزمة مستمرة أم حالة مرحلية ستنتهي، يتصور الأستاذ في الإدارة العامة والسياسة الدكتور أيمن حسن، أنها خسارة وهبوط مرحلي لن يستمر.

نائب رئيس حزب الغد السياسي قال لـ”عربي21″، “أتمنى أن تتم دراسة العوامل الخارجية التي تسببت في بيع المستثمرين اليوم والخروج من السوق المصرية، وأهمها ارتفاع أسعار الفائدة في تركيا والأرجنتين وتثبيت السعر في مصر”.

وفي نفس السياق، يرى محللون أن الأمر ليس بهذه الخطورة وأنه خلال الثلاثة أشهر الماضية ارتقع مؤشر (إيجي إكس 30) بصورة مبالغ فيها فقد كان المستهدف عند تخفيض البنك المركزي لسعر الفائدة أن يصل لـ14000 نقطه بنهاية العام ووصل الآن بعد هذه الخسائر لـ 14755 أي لازال أعلى من المستهدف، وأن هذه الخسائر طبيعية لجني الأرباح بعد الارتفاع المبالغ فيه الفترة السابقة إلى جانب العوامل الأخرى مثل رفع الأرجنتين وتركيا لأسعار الفائدة، حسب تصريح العضو المنتدب بشركة الهلال السعودي سامح هلال لصحيفة “المصري اليوم”.

المصدر
عربي 21
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك