غير مصنف

يا وافد من يشتريك/ابراهيم العوضي

الكلام عن التركيبة السكانية والعمالة الوافدة لا ينقطع هذه الأيام، وأضحت الشغل الشاغل وحديث الساعة، فتصدرت نتيجة لذلك عناوين ومواضيع الصحف اليومية وبامتياز!

قضية عمرها سنوات عديدة، لم يكتشفها ويتبناها رعاتها سوى حديث فقط، لأسباب لا يعلمها إلا الله! نعلم جميعاً أن هناك خللاً في التركيبة السكانية وأنها تحتاج إلى معالجة جذرية وفعالة، ولكن الطريقة التي يتخذها البعض في بحث سبل وخيارات المعالجة لا يتقبلها عقل ولا منطق! فالهجوم المباشر والتجريح والهمز واللمز، أمر لم نعتد عليه من قبل!

فلنبدأ أولا وبالأرقام، بالقطاع الحكومي. فعدد العاملين الوافدين في القطاع الحكومي لا يتجاوز 100 ألف موظف، تبلغ نسبة من يحملون شهادات ما فوق الثانوية نحو 80 في المئة، وهذا يعني منطقياً أنهم موظفون تحتاجهم تلك الجهات لتلبية متطلباتها، إلا أن ذلك لا يعني أنه لا توجد هناك مناصب ووظائف قد لا يشغلها المواطن! إلا أن هذا العدد، في المقابل، ليس بالكبير على حجم وزارات ومؤسسات الدولة! كما أن الزيادة في أعداد الوافدين في القطاع الحكومية خلال 5 سنوات، وفقا لدراسة الإدارة المركزية للإحصاء، لم تتجاوز 8600 موظف، وهو عدد قليل جداً مقارنة بأعداد من تم توظيفهم من المواطنين. علما أن الغالبية العظمى من الوافدين تعمل في وزارة الصحة والتربية، وهذا أمر طبيعي في ظل الحاجة المتزايدة لتوفير خدمات التعليم والصحة، ونقص العمالة الوطنية في هذين المجالين!

ولننتقل بعدها للقطاع الخاص، فمن الطبيعي والمنطقي أن يلجأ القطاع الخاص للعمالة الوافدة، فهم وفقاً للتجربة أكثر إنتاجية وأقل تكلفة.

وكما هو معلوم، فإن القطاع الخاص عادة ما يبحث عن الربحية قبل كل شيء، فهو مسؤول عن أموال المساهمين من المواطنين الأفراد، ودوره ينحصر فقط في تعظيم أرباحهم ليس أكثر! كما يجب أن ننظر بعين الاعتبار، أن هناك وظائف لا تليق بالمواطن الكويتي، فالعمالة المسؤولة عن النظافة والحراسة والأمن والعاملين في المطاعم والمقاهي والمحلات ومحطات البترول وغيرها، من الطبيعي أن نجد أن هناك صعوبة في الاستغناء عنهم!

وبمناسبة الحديث عن العمالة الوافدة، فمن الأولى على متبني هذه القضية أن ينظروا إلى حجم العمالة المنزلية الذين يتجاوز عددهم 600 ألف، بينما يبلغ عدد السكان من المواطنين وفقا لإحصائية الهيئة العامة للمعلومات المدنية في عام 2015 نحو 1.3 مليون، وهذا يعني أن هناك نحو خادم واحد لكل مواطنين اثنين تقريباً!

وإذا كان البعض يرغب في حل هذه القضية، بعيداً عن التكسب السياسي ومحاولة جذب تعاطف المواطنين، فعليه أولاً أن يبحث ويجد تجار الإقامات الذين عاثوا في هذا البلد الفساد من دون حسيب أو رادع، فكدسوا العمالة الهامشية في الشوارع من دون رقيب أو حتى عمل، فأضحوا عالة على المجتمع، بينما سعوا هم إلى الكسب الرخيص، على حساب الإنسانية والوطن من دون أي مخافة من الله!

كذلك، لا أجد مانعاً من فرض الرسوم والضرائب على الوافدين مقابل استخدام خدمات الدولة ومرافقها.

فمن الطبيعي مثلاً، أن يفرض على الوافد تكاليف العلاج في المستشفيات والمراكز الصحية، إلا أن من غير المنطقي أن يفرض ذلك على الوافد الحالي من دون سابق إنذار! وإن كان الأمر كذلك، فيجب أن ينطبق على كل وافد جديد، حتى يكيف مدخوله الشهري مع مصاريف الحياة الضرورية، ويكون عالماً بها!

وإذا كان القطاع الخاص يلجأ إلى العامل الوافد لأنه أكثر إنتاجاً وأقل تكلفة، فإنه يجب أن يكون مسؤولاً عن تحمل تكاليف استقدام العمالة الوافدة وكذلك أي رسوم أخرى مستقبلية قد تفرضها الدولة، حتى يكون شريكاً في حل هذه المشكلة الأزلية!

وختاماً، إذا كنا نستنكر حجم التحويلات الضخمة للوافدين، فعلينا أن ننتقد أنفسنا أولاً، لأننا لم نخلق البيئة المناسبة التي تجعل الوافد يصرف ما يكسب هنا كما فعل غيرنا!

كما ذكرنا، فإن مشكلة التركيبة السكنية لن يتوقف الحديث عنها، ولكنها في المقابل لن تحل بين ليلة وضحاها، لأنها أعقد مما نتصور من جهة، ولأنها قضية يستخدمها متبنوها فقط لأسباب ليست لها علاقة بحلها من جهة أخرى، وفي المقابل فإن الوافد لا يجد من يسنده في هذه القضية السياسية البحتة، فبعد أن باع الجميع الوافدين، أقول له: يا وافد مَن يشتريك؟!

[email protected]

الرأي الكويتية

 

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى