الكويت

الكويت تحصّن أمنها الغذائي باستراتيجية تعزز المخزون

مع قرب حلول عيد الأضحى، وضعت الحكومة الكويتية خطة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي للبلاد. وقالت مصادر حكومية رفيعة المستوى، لـ “العربي الجديد”، إن الخطة الحكومية تتضمن تأمين الاحتياجات والمتطلبات الرئيسية والثانوية من الغذاء، مع ضمان سلامة إنتاج الثروة الغذائية واستدامتها من خلال برنامج عمل حكومي مكثف سيتم إطلاقه خلال الأيام المقبلة.

وتوضح المصادر الحكومية أن الخطة جاءت تحوطاً من التوترات السياسية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية، وتخوّف كبرى الشركات التي تستورد منها الكويت موادها الغذائية من صعوبة التصدير عبر خطوط نقل آمنة.

فضلاً عن تهديد كبرى الشركات الأسترالية التي تعمل في قطاع اللحوم بوقف تصدير الماشية أو تقليل الكميات المصدرة وذلك بالتزامن مع عيد الأضحى، ما دفع الحكومة الكويتية إلى وضع خطط بديلة وفتح أسواق جديدة، لضمان استيراد المواد الغذائية واللحوم وتعزيز المخزون الاستراتيجي الغذائي للبلاد.

وفي هذا السياق، أكد مدير عام وحدة الغذاء في المؤسسة الدولية لاستيراد وتصدير الأغذية، أحمد الغيث، أن السياسة التي تتبعها الكويت في الحفاظ على أمنها الغذائي وضعتها في صدارة الدول التي تتمتع بالأمن الغذائي. ويشرح الغيث، خلال حديثه مع “العربي الجديد”، أن سياسة الحكومة بتوفير مستوى متقدم من الأمن الغذائي أثمرت وصول البلاد إلى المركز الأول في مجال الأمن الغذائي في المنطقة العربية خلال العام الماضي.

ورأى سامح العليان، الخبير في شؤون الأمن الغذائي، أن الاستراتيجية التي تنتهجها الكويت في قطاع الأمن الغذائي مبنية على خطط شاملة مكّنتها من تنفيذ مشروعات وخطط تنموية زراعية مستدامة. ولفت العليان، لـ “العربي الجديد”، إلى أن مؤشر الأمن الغذائي في الكويت يستند إلى ثلاثة معايير أساسية تتمثل في مدى توافر الغذاء، والقدرة على تحمل تكاليفه، فضلاً عن معيار الجودة والسلامة.

وأوضح أن الدولة أخذت على عاتقها توفير المواد الغذائية الضرورية وتوزيعها على مواطنيها عبر البطاقة التموينية، التي تعد أهم الوسائل التي ساهمت في تحقيق الأمن الغذائي.

وبحسب بيانات حكومية حديثة، يصل عدد البطاقات التموينية في الكويت إلى نحو 371 ألفاً و225 بطاقة، والمسجل فيها مليون و559 ألفاً و463 شخصاً، وتجاوزت قيمة الدعم المقدم للمواد التموينية الموزعة 300 مليون دولار حتى الآن.

وقال مدير عام الشركة الكويتية للأغذية، راشد العجمي، إن الجهات الحكومية تقوم بدور هام في تأمين وتوفير الخبز ومشتقاته والأرز والسكر والعدس والحليب ومغذيات الأطفال والزيت والدجاج والتمور بأسعار مدعومة ومخفضة، وتوفير المخازن اللازمة للسلع الضرورية، إضافة إلى إيجاد مخزون سلعي ضخم يغطي حاجة البلاد في أوقات الأزمات.

وأضاف العجمي لـ”العربي الجديد”، أن من أهم الأدوار التي تقوم بها الجهات الحكومية يتمثل في توفير السلع في السوق المحلية وتغطيتها كامل المساحة الجغرافية، إضافة إلى كفاية المخزون من السلع للسكان وصلاحية السلع للاستخدام.
أما د. محمد الرويح أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الخليج، فرأى أن الأمن الغذائي في الكويت لا يقتصر على مسألة تأمين الاحتياجات والمتطلبات الرئيسية والثانوية بل يتعدى ذلك إلى التركيز على ما يتعلق بالإنتاج واستدامته وتعزيز الثروة الغذائية المستدامة.

وأضاف الرويح خلال حديثه لـ “العربي الجديد” أن الأمن الغذائي يحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات الحكومة الكويتية، مبيناً أن الكويت لديها الكثير من المشاريع الحيوية ضمن خطة التنمية السنوية وذلك للنهوض بالقطاع الزراعي والحيواني والسمكي في مختلف المجالات وتطويره لتحقيق الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن الكويت اتخذت من التنمية الزراعية المستدامة غاية لها على الرغم مما تعانيه من معوقات طبيعية تتمثل بقسوة المناخ وندرة الأراضي الصالحة للزراعة وقلة خصوبتها وشح الموارد المائية المتاحة للري.

وأكد أن الكويت قامت مؤخراً بزيادة الإنتاج الزراعي المحلي وتحسين أداء القطاع الزراعي ورفع إنتاجيته بتطوير كفاءة استغلال المساحات الزراعية المتوافرة وتوسعها وتعزيز قدرات الإستحواذ على التكنولوجيا الزراعية وتطوير أساليب الزراعة المتبعة.

وتطرق الرويح إلى خطة الكويت بشأن تأمين الاستيراد الخارجي وضمان وصول السلع الزراعية ووضع النظم لاستيراد وتصدير الأغذية بما يكفل توفير مخزون استراتيجي يغطي احتياجات السكان مدة لا تقل عن ستة أشهر.

وشهد عام 1972 تأسيس الحكومة شركة تابعة لها بالكامل تهدف إلى تأمين وتوفير المواد الغذائية من خلال الاستيراد المباشر من الدول التي تحظى بالثروة الزراعية، وبعقود طويلة الأجل، تضمن استمرار تدفق المواد الغذائية للكويت وبأسعار رمزية تتحمل الحكومة جل تكلفتها.

وعقب تأسيس الشركة الكويتية للتموين ارتأت القيادة السياسية أن تؤول ملكية الشركة إلى شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية، نظراً إلى توافق الدور الوطني المنوط بالشركتين، متمثلاً في تحقيق الأمن الغذائي للكويت والمحافظة عليه.

وبناء على ذلك قامت شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية بشراء الشركة الكويتية للتموين بالكامل عام 1994، لتواصل مسيرتها في توفير وتوريد المواد التموينية المدعومة من قبل الحكومة، وفقاً للسياسات والتشريعات التي تصدر عن وزارة التجارة والصناعة.

وتعطى البطاقة التموينية التي تصدرها وزارة التجارة والصناعة، لكل أسرة وتشمل المواد الغذائية الأساسية التي تعتبر وفرتها ضماناً للأمن الغذائي، منها الأرز والحليب الطازج والحليب (البودرة) والعدس والزيت والسكر.

ويبلغ عدد مراكز التموين المنتشرة في البلاد أكثر من 70 مركزا منتشراً في جميع المحافظات، على ألا تقل المساحة لكل مركز عن 250 متراً مربعاً، وبمواقع مختلفة داخل المحافظة الواحدة، بالتعاون مع اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية.

وشكلت وزارة التجارة والصناعة الكويتية لجنة من جهات عدة لتحديد المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن ونصيب كل فرد منها بناء على دراسات علمية وطبية واستبيانات يتم بموجبها إضافة او الغاء أي مادة غذائية في البطاقة التموينية لضمان عدم الإسراف في صرف المواد الغذائية المدعومة.

المصدر
العربي الجديد
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك