اتجاه لتعيين لواء في الجيش وزيرا للإعلام في مصر

عربي تريند_ بعد 6 أشهر من خلو منصب وزير الدولة للإعلام في مصر، قررت الحكومة المصرية إسناد مهام واختصاصات وزارة الدولة للإعلام لمسؤول جديد لمباشرة العمل داخل الوزارة بعد تقدم أسامة هيكل باستقالته على خلفية عدد من الأزمات مع الإعلام المصري ومجلس النواب.
وكشفت مصادر لـ «القدس العربي» أن هناك اتجاهاً لإسناد مهام الوزارة للواء أركان حرب عاطف عبد الفتاح، الأمين العام لمجلس الوزراء.
وأوضحت أن عبد الفتاح سيتولى مهام وزارة الإعلام إلى جانب مهام الأمين العام لمجلس الوزراء، حيث تنص اللوائح الخاصة بالمجلس على أن يتولى الأمين العام إدارة وتوجيه عمل الأمانة العامة للمجلس التي تقوم بالدور الأساسي في التحضير لاجتماعات مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات المُختلفة.
ويأتي ترشيح عبد الفتاح بعد أيام من القبض على أستاذ الإذاعة والتلفزيون في كلية إعلام القاهرة منصور ندا، الذي اتهمه رؤساء تحرير صحف بكتابة مقالات لمهاجمة إعلاميين مصريين، لحساب هيكل.
من هو المرشح الجديد؟
والمرشح الجديد لتولي المنصب حاصل على بكالوريوس في علوم الدفاع الجوي وماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان وزمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية. وتقلد عدداً من المناصب القيادية في قوات الدفاع الجوي على المستوى التعبوي والاستراتيجي منها رئيس شعبة عمليات الدفاع الجوي، ومدير أكاديمية ناصر العسكرية قبل أن يشغل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء. كما حصل على العديد من الأنواط والأوسمة العسكرية، منها نوط التدريب من الطبقة الأولى ونوط التدريب من الطبقة الثانية وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة من الطبقة الأولى ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى والثانية ونوط الخدمة الممتازة.
6 أشهر على الاستقالة
وفي إبريل/ نيسان الماضي، قال المستشار نادر سعد، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام، تقدم باستقالته من منصبه، لمصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، نظراً لظروف خاصة.
وأنهت استقالة هيكل، وقتها، شهوراً من الجدل بينه وبين رؤساء تحرير صحف حكومية وأخرى خاصة مملوكة لشركة تابعة لأجهزة أمنية، ومجلس النواب.
وكان تقرير لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب، برئاسة درية شرف الدين، رفض بيان وزير الإعلام حول تنفيذ برنامج الحكومة، الذي استعرضه خلال الجلسة العامة للمجلس. واعتبر التقرير أن الوزير وجهازه المعاون لم يحققا الأهداف المرجوة، وأن هناك أخطاء مالية وإدارية قد ارتكبت، ومن بينها الجمع بين منصبي وزير الدولة للإعلام ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي والعضو المنتدب، وهو ما يعد مخالفة للدستور.
وكان تقرير لجنة الإعلام في مجلس النواب أدان ضآلة أرباح الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي مقارنة برأسمالها البالغ ملياري جنيه وهبوط أسهمها الدفترية، مع قيام وزير الدولة للإعلام برفع بدل حضور اجتماعات أعضاء مجلس إدارة الشركة إلى 6000 جنيه، ورفع مكافأة رئيس مجلس الإدارة إلى 20000 جنيه وراتبه إلى 100000 جنيه.
وتولى هيكل وزارة الدولة للإعلام في كانون الأول/ ديسمبر 2019 بعد إعادة الوزارة مرة أخرى إلى الحكومة، إذ كانت أُلغيت في حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأولى عام 2014.
صراع الأجهزة
واعتبر مراقبون وقتها أن الصراع بين وزير الإعلام وشركة «إعلام المصريين» هو في الواقع صراع مؤسسات وأجهزة أمنية، حيث يعرف هيكل برجل المؤسسة العسكرية، فيما تعد شركة «إعلام المصريين» ذراع جهاز المخابرات العامة للسيطرة على الإعلام.
وأصدر عدد من رؤساء تحرير الصحف الحكومية بياناً طالبوا فيه بإقالته، واتهموه بدفع أكاديمي لنشر مقالات تنتقد حالة الإعلام في مصر، في إشارة إلى أيمن منصور ندا، رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام جامعة القاهرة، بكتابة سلسلة مقالات حققت انتشاراً واسعاً، بدأها بمقال تحت عنوان «عمرو أديب.. بين الاستمرار والاعتزال» ألمح خلاله إلى أن أديب هو أحد الأسباب الرئيسية في تردي الحالة الإعلامية، وأن جميع الإعلاميين الموجودين على الساحة خرجوا من تحت عباءته فاستنسخوا عيوبه دون مميزاته. كما انتقد في مقال آخر حال الإعلام المصري، قبل أن يتم احتجازه.
وكان 17 من رؤساء تحرير الصحف الحكومية وأخرى مملوكة لشركة تابعة لأجهزة، عقدوا مؤتمراً صحافياً في 4 إبريل/ نيسان الماضي، ناشدوا فيه سلطات الدولة المختصة بإقالة وزير الدولة للإعلام، وإيقاف هذا المسار غير المعهود بين أحد أعضاء الحكومة وإعلام الدولة المصرية.
كما اتفقوا على نشر أخبار وزارة الدولة للإعلام، ووزير الدولة للإعلام بالصفة الوزارية الحكومية من دون ذكر اسم الوزير.
واتهم رؤساء التحرير، هيكل، بافتعال أزمة مع نقابة الإعلاميين بتدخله في مجالات عمل النقابة بما يتجاوز محددات منصبه، وطعن مصداقية الإعلام المصري بكل مكوناته المقروء والمسموع والمرئي، بما يتجاهل السياق السياسي المحدد لطبيعة العمل الإعلامي والمسؤوليات الملقاة على عاتقه والتي كانت تستدعي منه أن يكون في طليعة المدافعين عنه ولا يقف في موقع الخصومة منه.
واتهموه كذلك بـ«كتابة عبارات على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي توحي للرأي العام بأنه يتعرض لمؤامرة، ما استغله الإعلام المعادي لمصر في تشويه سمعة الوطن وتصوير مصر وكأنها دولة بوليسية، تلك السمعة التي يقول الوزير إنه منوط بالدفاع عنها، وارتضى الوزير أن تكون الأدوات الإعلامية المعادية والتي تستهدف النيل من مصر، ظهيراً إعلامياً له دون إبداء أي اعتراض أو تصحيح من جانبه».
وزاد رؤساء التحرير في بيان وقتها: «يبدو أن الوزير أدرك عدم قدرته على الاحتفاظ بموقعه الحكومي الذي لم يقدم من خلاله أي شيء ملموس، ويمكن هنا الرجوع إلى تقرير لجنة الصحافة والإعلام في مجلس النواب الموقر، فإذ بالوسط الإعلامي والصحافي يفاجأ بمقالات مشينة كتبها أحد الأكاديميين حملت إساءات للعاملين في الإعلام وهيئات الدولة».
وهيكل (56 عاماً) هو رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي (رسمية) وأول وزير إعلام بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 في حكومة عصام شرف، وعاد ليتولى حقيبة وزارة الإعلام بعد نحو 6 سنوات على إلغائها في ديسمبر/ كانون الأول 2019.
وتنظر جهات التحقيق موعد تجديد حبس ندا، غداً الثلاثاء. وكانت النيابة باشرت التحقيق في اتهامه، بـ«السب والقذف في حق عدد من الشخصيات والترويج لمنع إحدى مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها».
وفي وقت سابق أعلنت كلية الإعلام في جامعة القاهرة أن «بناء على الفعل والتعدي الذي وقع من أيمن منصور ندا، والذي يجرمه قانون تنظيم الجامعات واللوائح الداخلية لجامعة القاهرة، قرر المحقق، أحد كبار أساتذة كلية الحقوق، إيقاف الدكتور أيمن منصور ندا عن العمل حفاظاً على عدم التأثير على سير واستكمال التحقيقات التي تجرى بكلية الحقوق، طبقاً للمادة 106 من قانون تنظيم الجامعات».
توجيهات للسيسي
إلى ذلك، قال ضياء رشوان، نقيب الصحافيين المصريين، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه مسؤولي الدولة بعقد لقاءات مع مراسلي الخارج ودعوتهم للفعاليات.
وأضاف رشوان خلال حواره مع برنامج «مساء دي إم سي» المذاع عبر قناة «دي إم سي»: «الإعلام الأجنبي ببساطة لا ينشر ما يقدم له من خلال فلاشة بشأن النهضة المصرية، فهو يحب الاطلاع بنفسه على أرض الواقع، وبناء عليه فإن توجيهات السيسي بدعوة مراسلي الخارج لكل ما يمكن دعوتهم إليه».
وتابع: «حريصون في التعامل مع المنظمات الحقوقية الخارجية، وكذا الوسائل الإعلامية، على إظهار الحقائق، وتسهيل الوصول إليها، وقنوات التواصل مفتوحة مع الخارج، ولا تغلق إلا في حالات الحرب، ونحن لسنا في حرب، ولدينا ما نفخر به، ولا نخجل من شيء».