عدو القلب الأول.. عادة يستهين بها الملايين أخطر من سوء التغذية وقلة الرياضة

رغم أن كثيرين ينظرون إلى التدخين كعادة يومية أو خيار شخصي، يؤكد أطباء القلب أنه أكبر تهديد منفرد لصحة القلب على الإطلاق، متفوقاً في خطورته على سوء التغذية، وقلة الرياضة.
وفي تصريحات لموقع OnlyMyHealth الطبي، شدد استشاري أول أمراض القلب التداخلية في مستشفى أستر CMI بمدينة بنغالور الدكتور سانجاي بهات، على أن التدخين هو أول شيء يجب الامتناع عنه تماماً لمن يسعون إلى قلب قوي وصحي.
وأوضح أن حتى التدخين الخفيف أو غير المنتظم قد يجهد القلب، ويتلف الأوعية الدموية، ويرفع خطر الإصابة بنوبات قلبية قاتلة، غالباً قبل ظهور أي أعراض تحذيرية.
لا يوجد مستوى آمن للتدخين
وقال الدكتور بهات: «الكثيرون لا يرون التدخين خطراً صحياً مباشراً، بل يرونه خياراً حياتياً شخصياً، لكن تأثيره على القلب خطير وطويل الأمد، ولا يوجد مستوى آمن للتدخين، فكل نفس دخان يدخل الجسم يعرّض القلب والأوعية الدموية لمواد سامة».
وأوضح أن استنشاق النيكوتين وأول أكسيد الكربون يقلل نسبة الأكسجين في الدم، ما يجبر القلب على العمل بجهد أكبر لإيصال الأكسجين إلى الأعضاء الحيوية، ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الضغط المستمر إلى إضعاف عضلة القلب وتقليل كفاءتها.
كيف يدمّر التدخين الأوعية الدموية؟
وتشير الدراسات إلى أن أحد أخطر آثار التدخين يتمثل في إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية، وهي طبقة ناعمة تحافظ على مرونة الشرايين، ومع تضررها، يصبح من السهل التصاق الكوليسترول والدهون بجدران الشرايين، ما يؤدي إلى تضيقها وتصلبها، وهي حالة تُعرف بتصلب الشرايين.
ويؤدي تضيق الشرايين إلى تقليل تدفق الدم إلى القلب والدماغ، ما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
كما يخلّ التدخين بتوازن الكوليسترول في الجسم، إذ يرفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) ويخفض الكوليسترول الجيد (HDL)، ما يسرّع تلف الشرايين.
ضغط الدم والجلطات.. خطر مضاعف
ولا تتوقف أضرار التدخين عند هذا الحد، إذ يؤدي النيكوتين إلى انقباض الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم ويجبر القلب على العمل بجهد أكبر من الطبيعي، وعلى المدى الطويل، قد يتسبب ذلك في تضخم عضلة القلب وضعفها، وصولاً إلى فشل القلب.
كذلك يزيد التدخين من قابلية الدم للتجلط، إذ تصبح الصفائح الدموية أكثر لزوجة، ما يسهّل تكوّن الجلطات التي قد تسد فجأة الشرايين المغذية للقلب أو الدماغ، مسببة نوبة قلبية أو سكتة دماغية دون سابق إنذار.
لقلب يبدأ التعافي فور الإقلاع
ورغم هذه المخاطر، يؤكد الأطباء أن الإقلاع عن التدخين يحمل خبراً ساراً للقلب، فبحسب الدكتور بهات، تبدأ مستويات الأكسجين في التحسن خلال أيام قليلة، وينخفض ضغط الدم تدريجياً.
ومع مرور الأسابيع والأشهر، تتحسن الدورة الدموية وتزداد كفاءة الرئتين، بينما يتراجع خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية بشكل ملحوظ مع مرور الوقت.
وختم قائلاً: «الإقلاع عن التدخين ليس مجرد وسيلة للوقاية من المرض، بل هو استثمار حقيقي يمنح قلبك أفضل فرصة ليبقى قوياً ونشيطاً وصحياً على المدى الطويل».
وقال: «إذا كنت تسعى إلى قلب صحي وقوي، فإن الامتناع التام عن التدخين هو القرار الأهم، فالتدخين يدمّر الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم، ويزيد خطر الجلطات، ويضعف القلب تدريجياً، بينما يمنح الإقلاع عنه القلب فرصة حقيقية للتعافي».