سوريا

الجنوب السوري ساحة صراع على وقع عمليات الاغتيال

عربي ترنيند_ يقف الجنوب السوري، أخيراً، على صفيح ساخن، في ظل تنامي صراع غير معلن، بين أطراف عدة أبرزها روسيا وإيران والنظام السوري وبقايا الفصائل المسلحة المعارضة، إضافة على ما يبدو إلى حضور غير معلن لقوى إقليمية ودولية أخرى، في حين تطغى سياسة عض الأصابع بين تلك الأطراف، لتولد حالة الاستعصاء في هذه الساحة النشطة عمليات اغتيال متبادلة.
وبينت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في تقرير أصدرته، أمس الأربعاء، واطلع عليه “العربي الجديد”، أنه تم تسجيل أكثر من 370 حادثة اغتيال طاولت في غالبيتها قادة وعناصر سابقين في المعارضة المسلّحة ما بين شهر إبريل/نيسان وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2020.
ولفت التقرير إلى أن “عمليات الاغتيال تركزت في معظمها بالريف الغربي لمحافظة درعا، إذ لا تزال محافظة درعا تشهد حالة مستمرة من الفلتان الأمني أدّت إلى تصاعد وتيرة الاغتيالات وحوادث العنف بشكل شبه يومي”.
وأشار إلى أن “هذه الحوادث طاولت شخصيات مدنية وعسكرية، من ضمنهم مقاتلون سابقون وقادة بارزون في صفوف المعارضة المسلّحة، ممن وقعوا على اتفاق التسوية مع النظام، أو شخصيات تابعة للقوات النظامية، بالإضافة إلى شخصيات أخرى تابعة للمليشيات الإيرانية أو القوات الروسية في المنطقة”.

كما طاولت الاغتيالات، بحسب التقرير، أعضاء في أحزاب سياسية محلية تابعة للنظام وأعضاء وفود في اللجنة المركزية للمصالحة في درعا ورؤساء بلديات.
وأضاف التقرير أن تلك الحوادث مجتمعة أدّت إلى مقتل ما لا يقلً عن 202 شخص، ولوحظ أنّ غالبيتها طاولت قادة وعناصر سابقين في المعارضة السورية المسلّحة ممن أجروا اتفاق تسوية مع النظام، سواء كانوا قد انضموا لاحقاً لصفوف القوات النظامية أو رفضوا ذلك، حيث تمّ تسجيل مقتل 102 مقاتل سابق من المعارضة المسلّحة، أي ما تقارب نسبته أكثر من 50% من إجمالي عمليات الاغتيال المباشرة.
في حين تمّ توثيق مقتل ما لا يقلّ عن 78 شخصاً ممن عملوا في صفوف النظام، أي ما تقارب نسبته 38% من إجمالي عمليات الاغتيال المباشرة، بينما طاولت الاغتيالات أيضاً، مجموعات ومقاتلين تابعين للفيلق الخامس الذي أنشأته روسيا، حيث بلغ عدد القتلى منهم 23 شخصاً، أي ما تقارب نسبته 11% من مجموع الاغتيالات المباشرة.

تقارير عربية
حراك لتشكيل كيان سياسي وعسكري موحد في الجنوب السوري
وذكر التقرير أنه من أبرز البلدات التي ضربها العنف في ريف درعا الغربي هي “درعا البلد ومدينة درعا والمزيريب ومساكن جلين، نوى وجاسم وداعل وطفس وعين ذكر وسحم الجولان، والشجرة وغيرها”، كما وقعت أعمال عنف متفرقة في كل من بلدات “انخل، الصنمين وموثبين” بريف درعا الشمالي.
أمّا في ريف درعا الشرقي، فقد كانت أبرز المدن والبلدات التي وقعت فيها هذه الحوادث “أم المياذن والجيزة وبصرى الشام والحراك والصورة، اللجاة وأم ولد ومحجة والكرك وناحتة والمليحة الشرقية وبصر الحرير والسهوة، والطيبة، ونصيب وصيدا والمسيفرة وكحيل ومعربة والغارية الشرقية”.
ورأت المنظمة أن هذا الواقع الأمني “يأتي في حين يشهد الجنوب السوري تضارباً ما بين المشاريع الإيرانية والروسية في المنطقة، وتنافساً ما بين كلا الطرفين على توسعة النفوذ والسيطرة”.
يشار إلى أن المنظمة سبق أن أصدرت تقريراً، العام الماضي، وثقت فيه تصاعد وتيرة الاغتيالات وعمليات الخطف والهجوم على مراكز أمنية تابعة للنظام في محافظة درعا، وذلك خلال الفترة الممتدة بين شهر ديسمبر/كانون الأول 2019، ونهاية شهر مارس/آذار 2020، حيث تمّ تسجيل وقوع ما لا يقل عن 200 حادثة طاولت في غالبيتها شخصيات مرتبطة بالحكومة السورية والأجهزة التابعة لها.

من جهته، وقال المتحدث باسم “تجمع أحرار حوران” عامر الحوراني، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “ملف الاغتيالات أو أكثر عمليات الاغتيال التي تحصل في درعا هي بإدارة المليشيات الإيرانية من خلال أذرعها بالمنطقة والأفرع الأمنية”.
وأوضح أن “سبب حدوثها هو التخلص من كل شخص مؤثر في الوسط الشعبي وله كلمة، تواجه أو قد تواجه المشاريع التمددية الإيرانية ومصالح النظام، إضافة إلى أن إيران تسعى لتبقي المنطقة على صفيح ساخن ودوماً مشتعلة من خلال اغتيال شخصيات معارضين أو حتى منضمين للنظام لإشعال فتيل الاقتتال الشعبوي بين أبناء المحافظة وإثارة الحقد بينهم”.
وقال الحوراني إن “تردي الوضع الأمني وازدياد عمليات الاغتيال انعكسا على حياة الناس بشكل مباشر، فمثلاً غالبية الناس أصبحت تتجنب أن تخرج من منازلها بعد صلاة العشاء، أو أن تتنقل بين البلدات والمدن”.
وإن كانت درعا تتصدر مشهد الفلتان الأمني في الجنوب السوري، إلا أن الوضع في القنيطرة والسويداء ليس أفضل منها، ففي مدينة القنيطرة يوم أمس الأول الثلاثاء، اغتال مسلحون مجهولون عضو مجلس محافظة القنيطرة بمدينة البعث رضوان خالد الشمالي، في ثاني هجوم تشهده المحافظة خلال نحو أسبوع.
واستهدف الشمالي في طلق ناري في الرأس في مدينة البعث معقل النظام بمحافظة القنيطرة، ما تسبب بوفاته مباشرة.
يشار إلى أن وتيرة الاغتيالات ارتفعت، أخيراً، في القنيطرة، إذ اغتال مسلحون قبل أيام شرطيا في قرية قصيبة، وكان قد سجل مقتل 6 عناصر للنظام الشهر الماضي في مناطق متفرقة من المحافظة.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى