لبنان

الحريري في قطر حاملا تعقيدات الملف اللبناني.. وجنبلاط عند بري بعد ساعات من “لقاء خلدة”

عربي تريند_ يشبه الطقس السياسي في لبنان الطقس العاصف الذي ترزح تحت وطأته البلاد منذ الساعات القليلة الماضية والذي يحمل معه الثلوج على الجبال. وما زاد في حدة الطقس السياسي هو محاولة إثارة العصبيات الطائفية حول التشكيلة الحكومية لاسيما من قبل التيار الوطني الحر الذي يسعى لاستدراج الرئيس المكلّف سعد الحريري الى اشتباك مسيحي- اسلامي تحت عنوان حماية حقوق المسيحيين والدفاع عن صلاحيات رئيس الجمهورية.

واذا كان الرئيس الحريري أوعز إلى نواب “كتلة المستقبل” ومسؤولي تياره لتجنّب الانجرار إلى مثل هذا الاشتباك لتفويت الفرصة على حملات التحريض التي يستفيد منها التيار البرتقالي، فقد توجّه إلى الدوحة في إطار زياراته الخارجية، التي شملت لغاية الآن الإمارات ومصر وتركيا وفرنسا. وقد وصل الحريري العاصمة القطرية، مساء الأربعاء، والتقى على الفور وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وأجرى معه محادثات على مأدبة عشاء تناولت مجمل الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

ومن المقرّر أن يتوّج الحريري زيارته لقطر بلقاء أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لمناقشة الملف اللبناني والتعقيدات التي ترافق تأليف الحكومة والدعم القطري للبنان على مدى سنوات وخصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت.

وفي وقت ترتسم علامة استفهام حول زيارة الحريري الى المملكة العربية السعودية، يجري السفير السعودي وليد البخاري الذي عاد قبل فترة قصيرة إلى لبنان محادثات مع عدد من السفراء حول الوضع في البلاد، وقد زار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وأمل بحسب المكتب الإعلامي في دار الفتوى “أن يجتاز لبنان أزمته بأسرع وقت، وأن تستقر أموره”، مؤكداً أن “السعودية لن تتخلّى عن الشعب اللبناني الشقيق وستبقى داعمة له ولمؤسساته”. فيما أعرب المفتي دريان للسفير السعودي عن “شكره للمساعدات التي تقدمها المملكة للشعب اللبناني”، وشدد على “أهمية العلاقات المتينة التي تربط البلدين”، مجدّداً “إدانته للعدوان المتكرر على الأراضي السعودية”.

وفي اطار التحركات، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد يوم واحد من “لقاء خلدة” الذي انعقد في دارة النائب طلال ارسلان والذي رفض الإجحاف في التمثيل الدرزي بوزير واحد. وقد غادر جنبلاط من دون الادلاء بأي تصريح علماً أنه كان هاجم العهد وقال عنه “لينتحر وحده هو وصهره”.

إلى ذلك، بقي خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حول موضوع الحكومة مدار نقاش وتحليل، فهو رغب في تحقيق توازن بين تمسّك الحزب بتكليف الحريري وبين عدم إغضاب حليفه العهد والتيار البرتقالي، إذ أعلن أنه يتفهّم قلق بعض الجهات من حصول حزب واحد على ثلث معطّل لكنه لم يتفهّم الإصرار على حكومة من 18 وزيراً، وهذا ما فسّره البعض بأنه ضرب عصفورين بحجر واحد.

وبالنسبة لدعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى عقد مؤتمر دولي خاص لتثبيت وجود لبنان وهويته، رفض نصرالله الأمر من دون الردّ مباشرة على الراعي، ورأى “أن التدويل يتنافى مع السيادة وقد يكون غطاء لاحتلال جديد وهو استقواء على أطراف في الداخل”.

وفي انتظار إدلاء سيّد بكركي بموقفه من الموضوع، الأحد المقبل، فإن النائب السابق فارس سعيد الذي طالب مع “لقاء سيدة الجبل” بالتدويل ردّ على نصرالله بتغريدة جاء فيها “طالبنا بالتدويل في مواجهة التهويل بالاطاحة بالتجربة اللبنانية. فجّرتم لبنان وتمنعوا على ناسه الصراخ؟”.واضاف” نحن مع الدستور والطائف وقرارات الشرعية الدولية 1559 و1701 و1680 وأنتم عكس العيش المشترك”.

وجدّد سعيد اتهام حزب الله باغتيال الناشط لقمان سليم وقال لنصرالله “إذا كان كلامنا تجنّياً أنت الذي تعرف ماذا يدور بعد بعد حيفا قل لنا ماذا جرى بعد الأوّلي”. واستهجن سعيد كيف أن “حزب الله بدأ يتحسّس من شبكة التواصل الاجتماعي وهو الجبّار الذي يهزم الجميع فعلاً”. وأضاف “حزب الله مارد يقف على رِجِل جفصين ولبنان أقوى من الجميع والله معنا”.

من جهتها، ردّت “الكتلة الوطنية” على نصرالله الذي “يستخفّ بآلام الناس ويأخذ لبنان رهينة أجندات خارجية”، وسألت “أليست ممارساتكم تدويلاً واحتلالاً؟ أليس سلاحكم السبب في استقواء اللبنانيين على بعضهم بعضاً؟”. ورأت أنه “كان الأجدى بالسيد نصرالله أن يعلن عودة حزب الله الى لبنان وانسحابه من الصراعات الاقليمية وأن يفك ارتباطه السياسي بإيران، فهذا هو فقط الموقف السيادي”.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى