العرب تريند

نيويورك تايمز: الدرس من مبارك هو أن القمع يولد الثورة وعلى إدارة بايدن دفع حلفائها في مصر والسعودية على الإصلاح

عربي تريند_ ماذا تعلمنا من مبارك؟” يسأل المعلق في صحيفة “نيويورك تايمز” بريت ستفينز ويعلق قائلا “قبل عشرة أعوام عندما ملأت الجماهير ميدان التحرير في القاهرة، قمت بمراهنة متواضعة مع صديق لي وهي أن حسني مبارك الذي يحكم مصر منذ 30 عاما سيتمسك بالسلطة. وكان تفكيري هو أن مبارك يسيطر على الجيش ولن ينظر للخيار الذي يواجه مصر بين الديمقراطية والديكتاتورية. فقد كان خيارا بين الإسلامية والفوضى ومبارك. وقد خسرت الرهان، لكنني لم أكن مخطئا بالكامل”.

وسقط مبارك سريعا مما أثار الآمال بظهور ديمقراطية ممثلة ومستقرة ليس في مصر ولكن في كل الدول المتحدثة بالعربية. إلا أن تقرير الصحافيين بن هبارد وديفيد كيركباتريك المدمر يوم الأحد ذكرنا أن أيا من الآمال المعقودة لم تنجو.

وفي تونس حيث بدأ كل هذا يعاني اقتصادها وحكومتها من تحديات ومشاكل. وفي سوريا، فأعداد القتلى بمئات الآلاف واللاجئين بالملايين، ولا يزال بشار الأسد متمسكا بالسلطة. وفي ليبيا، أدت الإطاحة بمعمر القذافي لحرب ميليشيات طويلة. وتعرض العراق وسوريا إلى تجربة مؤلمة مع تنظيم الدولة الإسلامية حتى تم تحييده وهزيمته. وانهار اليمن إلى حروب إقليمية بالوكالة في وقت جاع فيه الملايين.

وقال ستيتفنز إن حديقة بدون أسوار هي دولة فاشلة. ففي مصر، مرت السياسة في 30 شهرا من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، الإسلامية وإلى الديكتاتورية من جديد.

وكتب هبارد وكيركباتريك أن “الآمال بعهد جديد من الديمقراطية التي تدفقت في كل المنطقة تم سحقها بشكل كبير” و”ثبت أن الولايات المتحدة حليف لا يوثق به وتدخلت بقية القوة لسحق الثورات في المنطقة والاستفادة منها- إيران، روسيا، تركيا، السعودية والإمارات وأصبحت أكثر قوة”.

الآمال بعهد جديد من الديمقراطية التي تدفقت في كل المنطقة تم سحقها بشكل كبير

والسؤال هنا هل كان مبارك محقا؟ وهل كانت المباركية صحيحة؟ أي أن الطريق الأسلم لبلدان مثل مصر هو النظام الديكتاتوري الذي يتجنب فظاظة صدام حسين ولكنه يبقي الهراوات في متناول اليد؟ وهو سؤال لا ينطبق على العالم العربي فقط ولكن أبعد منه. فإن كنت تريد معرفة الطريقة التي يبرر فيها فلاديمير بوتين في روسيا وشي جينبينغ في الصين وآية الله علي خامنئي في إيران تبرير العنف واعتقال المعارضين في هونغ كونغ، موسكو أو طهران، فما عليك إلا النظر لما يقولونه. فهم يشيرون إلى حطام سوريا، رمزالمقاومة للنظام الديكتاتوري. وإذا أردت معرفة طريقة تبريرهم لمشاعر العداء لأمريكا، فما عليك إلا أن تتابع ما يقولونه عن بنغازي التي تعتبر رمز التدخل الأمريكي المتهور بذريعة مبررات إنسانية واهية.

وبالضرورة تحولت عبارة “الربيع العربي” إلى اقتباس للتخويف، وأصبحت جدالا قويا عمليا لتبرير القمع. وهناك جدال نفسي أيضا، وكما يقول ليو نافتا، واحد من شخصيات رواية توماس مان “الجبل السحري” “في النهاية، إنه سوء فهم قاس للشباب لكي يعتقد بقدرته على العثور ما ترغبه قلوبهم في الحرية” لأن “رغبته العميقة هي الطاعة”.

ويعلق ستيفنز أنه من الحمق تجاهل هذه النقاشات، فهي السبب الرئيس التي كانت وراء فشل باراك أوباما وجورج دبليو بوش في الشرق الأوسط. فالثقافات والمجتمعات التي عانت من الديكتاتورية في كل تاريخها لن تصبح ليبرالية في الموسم المقبل، ولم يولد أحد بعقل حر، ومن الصعب تعلمها أو رفضها.

وستكون هناك حماقة لأن نرضى بصيغة “المباركية” كوصفة. فقد انفجر العالم العربي قبل عقد ولا يزال ينهار ليس فقط بسبب القمع ولكن بسبب الوزن المتراكم له. وربما راهن عبد الفتاح السيسي على قدرته حكم مصر من خلال كونه نسخة أكثر جاذبية وقمعا من مبارك. وعلى الولايات المتحدة ألا تساعده على القيام بهذا الرهان. ولا يعني عدم بحث إدارة جوزيف بايدن عن فرص لإبعاد نفسها عن السيسي وحلفاء مثله في المنطقة كالسعودية.

ويمكن لوزير الخارجية أنتوني بلينكن التعلم من نصيحة قدمها السناتور جون ماكين قبل عقد، وقبل سقوط مبارك بقليل “علينا أن نكون مساعدين أكثر ومصرين أكثر”. فالدعم الاقتصادي للقاهرة والضمانات الأمنية للسعودية مطلوبة، لأن أمريكا لديها أعداء حقيقيون في المنطقة ولا تستطيع إدارة سياساتها الخارجية كمشروع أخلاقي مغرور، إلا أن الدعم يجب أن يقرن بخطوات تدريجية نحو الانفتاح السياسي والاقتصادي بدءا من الإفراج عن المعتقلين السياسيين السلميين. فالأنظمة التي تقوم بتكميم أفواه مواطنيها تجبرهم على التنفيس عن إحباطهم بطرق أخرى.

والدرس الأول من الربيع العربي هو أن الثورات تفشل، أما الدرس الثاني فهو أن القمع يجعل الثورة محتملة وقاتلة، وعلى إدارة بايدن دفع شركائها نحو إصلاحات قبل عودة ربيع مقبل يزيد من الفوضى.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى