العالم تريند

الأمم المتحدة تندد بهجوم أربيل وتدعو لتوفير أجواء آمنة للانتخابات العراقية

عربي تريند_
نددت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت بالهجوم الصاروخي الذي وقع أمس، الاثنين، على أربيل، وقالت إنه يشكّل “تهديداً خطيراً” على استقرار العراق، وشددت على ضرورة توثيق التعاون بين بغداد وأربيل لتقديم الجناة للعدالة مؤكدة أنّ لذلك “أهمية قصوى”.

وجاءت تصريحاتها خلال إحاطة قدمتها عن بعد أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، ضمن اجتماع دوري له لمناقشة الوضع في العراق. وتناولت إحاطتها كذلك تقريريْن للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، قدمهما إلى مجلس الأمن حول مجهودات وعمل بعثة الأمم المتحدة في العراق لمنقاشتهما في الجلسة.

وتحدثت بلاسخارت عن الوضع الاقتصادي، حيث لا يزال العراق يعاني من صعوبات مالية شديدة، وهو ما يشير إليه انخفاض قيمة الدينار العراقي بأكثر من 10% في أواخر ديسمبر/كانون الأول. وقالت إنه على الرغم من ذلك، فإن زيادة عائدات النفط بنسبة 40% تقريباً، منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أدت إلى تخفيف أزمة السيولة، ما أتاح بعض المتنفّس للحكومة. ثم عبرت عن أسفها لأن التقدم الذي تم إحرازه في ما يخص الإصلاحات الاقتصادية “كان ضئيلاً”. وقالت إن التوقعات كانت بأن تؤدي الزيادة المستمرة في أسعار النفط إلى السماح للحكومة بتحقيق تقدم في عدد من المجالات، بما فيها الخدمات العامة ورواتب موظفي الخدمة المدنية.

وقالت إنّ العراق لا يمكنه أن يواصل الاعتماد في اقتصاده على الموارد الطبيعية فقط، كما لا يمكنه الاستمرار في تحمل العبء المفرط لقطاع عام متضخم. وأشارت إلى ضرورة التوجه لتنويع اقتصادي وتطوير قطاع خاص يولد العمالة والقيمة المضافة. وربطت بين ضرورة مكافحة الفساد الاقتصادي والسياسي وتعزيز الشفافية والمساءلة من أجل تحقيق تقدم ملموس في أي من تلك الإصلاحات المنشودة.

ولفتت الانتباه إلى أن الاتفاق بشأن قانون الميزانية للعام 2021 يتطلب المصالحة والوفاق بين بغداد وأربيل، وعبرت عن أسفها لأن اتفاقاً نهائياً طويل الأمد بشأن قضايا الميزانية وغيرها ما زال بعيد المنال.

وقالت “إن المفاوضات ما زالت تواجه عائقا يتعلق بقوانين بشأن تقاسم عائدات النفط كما قوانين حول المناطق المتنازع عليها، وهي قوانين نفتقر إليها منذ عام 2005″، ولفتت إلى القلق البالغ الذي تفرضه التحديات التي تواجه العراقيين الذين يحاولون ممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، وعبرت عن قلقها من استمرار الإفلات من العقاب، وخاصة في ما يتعلق باختطاف المتظاهرين والنشطاء وتعذيبهم واغتيالهم.

وقالت: “أظهرت هجمات (داعش) الأخيرة، والتي أدت إلى مصرع ثلاثين شخصاً وإصابة مئة آخرين، أن التطرف العنيف لم يختف بعد من العراق”، وشددت على ضرورة تعزيز الأمن، وقالت إن ذلك يجب أن يحدث ضمن محاولة فهم الجذور الخاصة بالتطرف لمعالجته. وأضافت أن الاستقرار في العراق مفتاح للاستقرار في المنطقة برمتها.

وحول الوضع الإنساني، أبدت تفهمها لرغبة الحكومة العراقية بإنهاء أزمة النزوح في الوقت الذي عبرت فيه عن قلقها من أن تؤدي تلك الخطوات إلى أزمة نزوح ثانوية أو ثانية إن لم تشتمل على خطة وطنية، وأشارت إلى ضرورة أن تكون عودة النازحين طوعية وآمنة.

وبحسب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، فإنه، وبحلول بداية ديسمبر/ كانون الأول 2020، تم إغلاق 17 مخيماً وموقعاً غير رسمي، ما أثر على 34 ألف شخص. وذكّرت بوجود قرابة ثلاثين ألف عراقي بمخيمات النازحين في سورية، وتحديداً مخيم الهول، وقالت إن “نسبة منهم لا تنتمي بأي شكل من الأشكال إلى (داعش) وهي حالات إنسانية”.

توفير أجواء آمنة للانتخابات

وفي حين رحبت بلاسخارت بالتشريعات الانتخابية، المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بغية مواصلة التحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات المبكرة، لفتت في الوقت ذاته إلى أنه ما زال هناك عدد من الخطوات التي يجب اتخاذها، بما فيها اعتماد قانون المحكمة الاتحادية العليا والتوصل لاتفاق بشأن عضويتها، و”هما أمران ضروريان للتصديق على نتائج الانتخابات”.

وشددت على ضرورة عمل كل الأحزاب والمرشحين “في ظروف آمنة وحرة”، وقالت إنّ ما حصل أخيراً في هذا السياق يقلقها، وشددت على ضرورة الاتفاق على مسودة لتمكين كل المرشحين العراقيين من ممارسة نشاطاتهم بشكل حر بغض النظر عن خليفتهم الدينية أو الإثنية، وأكدت على ضرورة أن يتمكن أي عراقي من الترشح دون الخوف من الاختطاف أو التهديد، وشددت على أهمية أن يتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا وعلى وجه السرعة في ما يخص طلب الحكومة العراقية بمراقبة الانتخابات.

ورحب عدد من الدبلوماسيين بالطلب العراقي المتعلق بمراقبة الانتخابات من قبل بعثة الأمم المتحدة، وضمنها ممثل فرنسا نيكولاي دوريفيرا، وممثل الولايات المتحدة ريتشارد ميلز. وقال ميلز إن بلاده ستقدم دعمًا مالياً بأكثر من تسعة ملايين دولار لذلك، كما عبر عن تنديد بلاده بهجمات أربيل.

واعتبر عضو البرلمان العراقي حسين عرب أنّ بلاسخارت كانت تقصد التحذير من احتمال تعرض بعض الناخبين للترهيب من أجل انتخاب طرف محدد دون آخر، مؤكداً لـ”العربي الجديد”، أن الحكومة سبق أن تعهدت بحماية الناخبين من خلال توفير الأمن الانتخابي، لتكون العملية الانتخابية عادلة ونزيهة وشفافة.

وبشأن تزامن تصريحات بلاسخارت مع هجوم أربيل، استبعد عرب احتمال تأثير الهجوم على التحضير للانتخابات، موضحاً أنّ ما جرى في أربيل “يعد خرقاً أمنياً يمكن تجاوزه من خلال الجهد الاستخباري الذي هو من مسؤولية الحكومة المطالبة بتوفير أمن المواطن قبل الانتخابات وخلالها وبعدها”.

وتابع أنّ “إقليم كردستان مستقر من الناحية الأمنية”، لافتاً إلى أن ما حدث في أربيل “قد يكون محاولة لابتزاز إقليم كردستان”.

في المقابل، أكد عضو البرلمان السابق أحمد السلماني أنّ أي انتخابات تجري في ظل وجود السلاح المنفلت لن تكون نزيهة، مذكّراً في حديث لـ”العربي الجديد”، بأنّ ما حدث خلال انتخابات 2018 “يمثل خير دليل على ذلك”.

وتوقع أن يؤثر السلاح المنفلت على الانتخابات المقبلة بشكل كبير، مبيناً أن هجوم أربيل “مرفوض جملة وتفصيلاً، وستكون له انعكاسات على الانتخابات، ولن تكون هناك أي ثقة في ظل وجود السلاح”.

ورجح أن يتم اللجوء إلى تأجيل الانتخابات في ظل وجود الخروقات الأمنية التي ستؤثر على العلاقة بين بغداد وأربيل.

يشار إلى أن الانتخابات المبكرة في العراق كانت من أبرز مطالب الحراك الاحتجاجي الواسع الذي انطلق في بغداد ومحافظات جنوبية في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ووافقت القوى السياسية على إجرائها وفقاً لمفوضية انتخابات وقانون انتخابي جديدين.

وحددت الحكومة العراقية، برئاسة مصطفى الكاظمي، موعداً لها في السادس من يونيو/ حزيران المقبل، قبل أن تعود لتؤجلها حتى العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2020 بناءً على طلب من مفوضية الانتخابات.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى