المغرب العربي

رسالة من قيس سعيد إلى المشيشي تزيد الغموض بشأن التعديل الوزاري

عربي تريند_ وجّه الرئيس التونسي، قيس سعيّد، إلى رئيس الحكومة التونسية، هشام المشيشي، رسالة اليوم الإثنين، قال إنها تتعلّق “بالجوانب القانونية للتحوير الوزاري وخاصة بتجاهل بعض أحكام الدستور”، وذلك بعدما أقال المشيشي 5 وزراء كان يريد استبدالهم منذ 26 يناير/ كانون الثاني الماضي في التعديل الوزاري، لكنه لم يتمكن من ذلك.

وذكر بيان لرئاسة الجمهورية أن سعيد وجه للمشيشي “كتابا يتعلّق بالجوانب القانونية للتحوير الوزاري وخاصة بتجاهل بعض أحكام الدستور”، موضحا أنه تضمن أيضا “تذكيرا بجملة من المبادئ المتعلقة بضرورة أن تكون السلطة السياسية في تونس معبرة عن الإرادة الحقيقية للشعب”.

وورد في البيان كذلك “أكّد رئيس الجمهورية بالخصوص على أن اليمين لا تقاس بمقاييس الإجراءات الشكلية أو الجوهرية، بل بالالتزام بما ورد في نص القسم وبالآثار التي ستُرتب عليه لا في الحياة الدنيا فقط ولكن حين يقف من أدّاها بين يدي أعدل العادلين”.

وكان المشيشي قدّم قائمة لتعديل وزاري تضم 11 حقيبة إلى البرلمان، لكن على الرغم من تمرير البرلمان التعديل الوزاري، إلا أن رفض الرئيس التونسي أداء الوزراء الجدد اليمين أمامه بسبب ما وصفها بشبهات فساد وتضارب مصالح بشأن عدد منهم، على الرغم من عدم وجود أي دليل قضائي، أو اتهامات رسمية، على ذلك، عطّل التعديل الوزاري.

وتحول الخلاف إلى قضية تشغل الرأي العام في تونس، ما دفع مراقبين إلى انتقاد الرئيس التونسي بسبب تنصيب نفسه بدل السلطة القضائية بعد توجيهه التهم للوزراء الذين لم يحدد أسماءهم، وتأويله لفصول الدستور على مقاسه وتعطيل عمل الحكومة.

ولا تبين الرسالة موقف الرئيس التونسي بوضوح من التعديل، خصوصا وأن المشيشي طالبه بقائمة أسماء الوزراء الذين يعترض عليهم ويتهمهم بشكل مسبق بتضارب المصالح وشبهات الفساد، قبل حسم القضاء في هذه الملفات وفي غياب قضايا أصلا.

ولا توضح الرسالة التي كتبها سعيد بخط يده أسماء الوزراء، وإنما تتحدث عن أسماء قالها شفويا للمشيشي، وهو ما يعني أن رئيس الجمهورية لا يريد أن يتورط قانونيا باتهام شخصيات بالفساد علنا دون وجود أدلة قضائية، بينما يصر على ذلك سرا.

وبرغم أن البيان يتحدث عن “الجوانب القانونية للتحوير الوزاري”، إلا أن الرئيس التونسي تجاوز ذلك بالحديث عما سيترتب عن “أداء اليمين في الحياة الدنيا والآخرة”، وهو ما يثير الاستغراب ويزيد من غموض هذا الملف وتصاعد الخلاف بين رئاسة الجمهورية والحكومة.

وضمّت لائحة الوزراء، الذين أقالهم المشيشي من مهامهم، اليوم، بحسب البيان الحكومي، كلاً من وزير العدل محمّد بوستّة، ووزيرة الصناعة والطاقة والمناجم سلوى الصغيّر، ووزير الشباب والرياضة والإدماج المهني كمال دقيش، ووزيرة أملاك الدولة والشؤون العقارية ليلى جفال، ووزيرة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عاقصة البحري. وتم تكليف وزراء من الحكومة الحالية بالإشراف على الوزارات المذكورة بالنيابة، بالإضافة إلى مهامهم الأصلية.

وأكدت رئاسة الحكومة التونسية أنّها “تبقى منفتحة على كلّ الحلول الكفيلة باستكمال إجراءات التحوير الوزاري، ليتمكّن الوزراء من مباشرة مهامهم، في إطار الدستور”.

وللتذكير، فإن المشيشي كان قد أقال قبل التعديل الحكومي كلاً من وزير الداخلية توفيق شرف الدين ووزير البيئة مصطفى العروي (الذي يتم التحقيق معه حالياً)، ووزير الثقافة وليد الزيدي، وقام بتقسيم وزارة الصناعة والطاقة إلى وزارتين.

ولم يبعد المشيشي وزير الصحة فوزي المهدي، على الرغم من أنه قام بتغييره في التعديل المقترح، وذلك حتى لا يُتّهم بتعطيل مرفق الصحة في قلب أزمة كورونا.

ويعترض سعيد على التعديل الحكومي عموماً واستبعاد وزراء قريبين منه، ولكنه يعترض في الظاهر على تعيين أربعة وزراء جدد بسبب ما وصفها بشبهات فساد، وهم وزراء الصناعة والطاقة والصحة والتشغيل، من دون أن يعلن عن ذلك صراحة.

وتمثل الإقالات خطوة تصعيدية من طرف المشيشي، تؤكد موقفه القاضي باستبعاد الوزراء المذكورين والمحسوبين بغالبيتهم على الرئيس التونسي، وتحرج الأخير نسبياً أمام الرأي العام بتعطيله الوزارات المذكورة، التي تبقى محدودة الحركة والفاعلية بحكم أنها تدار من وزير مؤقت غير متفرغ لها تماماً.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى