العالم تريند

نتنياهو يتحالف مع “الشياطين” وغلاة المستوطنين للبقاء في الحكم والانتخابات القادمة استفتاء عليه

عربي تريند_ تبدو الانتخابات الإسرائيلية الرابعة في 21 مارس/آذار القادم استفتاء على استمرار حكم نتنياهو الذي يدرك أنها ستكون حاسمة أكثر من الجولات الثلاث السابقة ولذا فهو لا يدخر حيلة في سعيه لـ تأمين نجاح معسكره بالحصول على 61 مقعدا فما فوق. نتنياهو الذي دخل رئاسة الوزراء الإسرائيلية للمرة الأولى في ربيع 1996 متغلبا على شيمون بيريز بفارق 29 ألف صوت فقط وفي 1999 خسر بفارق كبير مقابل إيهود باراك هو اليوم رئيس حكومة منذ 2009 على التوالي مشكلّا بذلك رقما قياسيا مقارنة مع رؤساء سابقين لـ حكومات الاحتلال من ناحية طول فترة الحكم. وهذه المرة تبدو مهمته بالاحتفاظ بكرسي رئاسة الوزراء أكثر صعوبة رغم تحطم وتشرذم معسكر مناوئيه في ” الوسط- اليسار الصهيوني وذلك نظرا لانقلاب أوساط في اليمين الصهيوني عليه منهم المنشق عن ” الليكود ” غدعون ساعر رئيس حزب ” الأمل ” الذي يطرح نفسه بديلا له. لكن الجولة الانتخابية الرابعة لا تشكل معركة مصيرية بالنسبة لنتنياهو من ناحية السياسة والحكم فحسب بل من الناحية الشخصية فقد شرعت المحكمة المركزية في القدس المحتلة بـ محاكمته في تهم فساد خطيرة ومن المتوقع أن تمضي في مداولاتها رغم محاولات محامي الدفاع إرجائها بحجة الانشغال بـ إدارة أزمات داخلية. ويدرك نتنياهو في قرارة نفسه وفق تقديرات كافة المراقبين المحليين أن الفشل في مواجهة عدوى الكورونا وتبعاتها أخطر من تهم الفساد على حظوظ حزبه في الفوز بما يكفي من مقاعد تكفيه لتشكيل حكومة مستقرة. يشار أن ” الليكود ” ما زال يتبوأ بالمرتبة الأولى في قائمة الأحزاب الإسرائيلية وفق كل الاستطلاعات رغم انشقاق ساعر وتهم الفساد وهو يحظى بنحو 30 مقعدا لكن نتنياهو يسعى لرفعه لـ 40 مقعدا وهو يخشى أن يتعثر مسعاه نتيجة استمرار الكورونا والأزمة الاقتصادية الناجمة عنها في ظل عدم استكمال التطعيم وعدم احترام التعليمات الخاصة بتدابير السلامة.

من الاستعداء للاحتواء

يواصل نتنياهو محاولات التقرب والتزلف للمجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل وإغراقه بوعود كثيرة لتلبية احتياجاته وحقوقه المدنية خاصة المصادقة على خطة لمكافحة الجريمة المستشرية في الشارع العربي.

على خلفية ذلك استبدل نتنياهو سياسة الاستعداء بالاحتواء في تعامله مع أصحاب حق الاقتراع العرب طمعا بخفض نسبة المشاركة في عملية الاقتراع والفوز بمقعد أو مقعدين يعيناه في تشكيل حكومة مستقرة. ولذا يواصل نتنياهو محاولات التقرب والتزلف للمجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل وإغراقه بوعود كثيرة لتلبية احتياجاته وحقوقه المدنية خاصة المصادقة على خطة لمكافحة الجريمة المستشرية في الشارع العربي حيث زار مجددا بلدة عربية( الزرازير) أمس بعد زيارة أربع بلدات عربية في الشهر الأخير. وانضم يائير نتنياهو ابن رئيس حكومة الاحتلال لمحاولة اصطياد أصوات عربية في ظل خيبة أمل من القائمة المشتركة التي خرجت منها القائمة العربية الموحدة( الحركة الإسلامية) وفي آخر منشوراته كتب بالعربية ” كلنا معك أبو يائير ” مستخدما لقب ” أبو فلان ” المستخدم عند العرب لتأكيد الاحترام لصاحب اللقب علما أنه شارك والده في الماضي في حملات التحريض على فلسطينيي الداخل وشيطنتهم. وعلى خلفية ذلك قال رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة في تغريدة جديدة إن 100 زيارة لنتنياهو للناصرة وغيرها من البلدات العربية لن تمحو هذا العار بعد تحالفه مع فاشيين ومناصرين للترحيل والقتل من أتباع حركة ” كاخ ” العنصرية.

بن غفير يعلق صورة سفاح الحرم الإبراهيمي في بيته
في المقابل أقدم نتنياهو على توقيع اتفاق ” فائض أصوات ” مع حزب فاشي يدعى ” الصهيونية الدينية ” برئاسة المستوطنين فاشيين عنصريين من أتباع حركة ” كاخ ” المحظورة برئاسة الحاخام الراحل مئير كهانا وهما باتسلئيل سموطريتش وبن غفير الداعي لترحيل العرب ويعلق في صدر بيته صورة باروخ غولدشطاين جزار مذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994. وقد اشترط بتسلئيل سموتريتش زعيم حزب الصهيونية الدينية على الليكود أن يشكل نتنياهو حكومة يمينية يكون عضواً فيها، وأن تتضمن خطوطها الأساسية الحفاظ على ” أرض إسرائيل” وتعزيز الهوية اليهودية للدولة. وعلّقت رئيسة كتلة ميرتس في الكنيست تمار زندبرغ على توقيع الاتفاق بالقول “بعد أن بذل نتنياهو كل ما في وسعه لتوحيد الأطراف الأكثر تطرفاً وعنصرية، ها هو يقوم بخطوة إضافية مقلقة لتأهيلهم للدخول إلى الحكومة، كل ذلك من أجل الحصول على الحصانة في المحكمة. وهذا دليل على مدى الانحطاط الأخلاقي لحزب الليكود.

الانتخابات المقبلة هي استفتاء عام – مع نتنياهو أو ضده
وبهذا المضمار يرى زلمان شوفال – عضو كنيست سابق وسفير سابق في واشنطن أن الانتخابات القادمة هي بمثابة استفتاء عام مع نتنياهو أو ضده. وقال شوفال في مقال نشرته صحيفة ” معاريف ” أمس إنه ” عندما كنا صغاراً كنا نلعب لعبة “رئيس، نائب، سكرتير”، لعبة بريئة هدف اللاعب فيها أن يكون رئيساً ومن يقع في بلبلة يُدفع إلى آخر الصف. في هذه الأثناء اللعبة ارتفعت درجة وهناك ثلاثة لاعبين حاليين يتنافسون على الصدارة – يائير لبيد، جدعون ساعر، ونفتالي بينت”. معتبرا أن الانتخابات المقبلة لن تكون فقط انتخابات بل ستكون نوعاً من استفتاء عام، ليس على الاشتراكية أو الرأسمالية، ولا على الدين والدولة، ولا على ” أرض إسرائيل الكاملة” بل على بنيامين نتنياهو. وبرأيه هذه الانتخابات لن تكون على الماضي لأن الوقائع تتحدث عن نفسها، وحتى أشد المعارضين لنتنياهو لا يستطيعون عدم الاعتراف بفضله في رفع الاقتصاد الإسرائيلي من اقتصاد كان دائماً بحاجة إلى عكاكيز، وتحويله إلى أحد الاقتصادات المتقدمة في العالم، وأنه انتهج سياسة خارجية وأمنية حققت إنجازات كثيرة شملت السلام مع جزء من العالم العربي، ومنع حروباً لا ضرورة لها، وكان من بين الأوائل في العالم، وربما الأول الذي رأى بصورة صحيحة خطر تحول إيران إلى دولة نووية”. وتابع شوفال المتعاطف مع نتنياهو ” في الواقع يشير رقم نُشر مؤخراً أن 62.5% من الإسرائيليين يمنحون علامة جيد/وممتاز لإدارة السياسة الخارجية، و52% لإدارة سياسة الأمن القومي للدولة. في السنة الأخيرة خلال فترة الكورونا استطاع نتنياهو أن يجعل إسرائيل تصل إلى الصدارة في اللقاحات، وعلى الرغم من عدم تعاون المعارضة معه، فإنه يعمل على اجتثاث الوباء من إسرائيل “.

الرابعة قابعة أم الخامسة حابسة
ويقول إنه عند الذهاب إلى صناديق الاقتراع، يجب على الناخب الإسرائيلي أن يسأل نفسه بصورة واضحة: عندما تعرف أن أزمة الكورونا لم تنته بعد، والعالم كله يواجه أزمة اقتصادية هي الأخطر منذ العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، والخطر الإيراني سيزداد حدة، والولايات المتحدة صديقتنا وحليفتنا الأهم ستحكمها خلال السنوات الأربع القادمة قيادة يمكن أن تخضع لتأثير تيارات سياسية تحاول زعزعة العديد من الأسس والمبادىء والإجماعات التي وجهت سياسة الولايات المتحدة في الماضي إزاء موضوعات مختلفة تشمل إسرائيل – مَن تفضل أو تفضلين أن يستلم دفة قيادة الدولة؟ لبيد، أو ساعر، أو بينت، أو نتنياهو؟ مدعيا أن الإعجاب أو عدم الإعجاب لا يجب أن يكونا جزءاً من المعادلة بل الاعتبار يجب أن يكون بارداً وموضوعياً؛ هذه ليست مسألة بسيطة بل هي قرار حاسم يجب أن يتخذه كل واحد منا”. ويضيف ” أيضاً المسألة القضائية لم تغِب عن أنظاري. لقد علقت إسرائيل في عقدة قضائية- سياسية تجنبتها الدول الديمقراطية في العالم – الولايات المتحدة، بريطانيا – أي مبدأ عدم تنحية رئيس (أو رئيس حكومة) يتولى منصبه، بكلمات أُخرى، إسقاط رئيس جمهورية أو رئيس حكومة هو عملية سياسية وليست قضائية. في المقابل إسرائيل دخلت إلى رقصة شيطانية مؤذية وغير ضرورية. في نظر الكثيرين من الجمهور، الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو تبدو سخيفة وباطلة، لكن هذا ما ستقرره المحكمة عندما يحين الوقت وليس الآن، وأي انحراف عما ذكرناه يمكن أن يمس ليس فقط بمكانة إسرائيل كدولة قانون ودولة ديمقراطية، بل يمكن أن يمس أيضاً بمستقبلها عموماً “.

يشار أنه كما هو الحال في الجولات الثلاث تغيب القضية الفلسطينية بالكامل عن الانتخابات الإسرائيلية وهي أقرب للطعن الشخصي والمزادات الشخصية وسط نقاش سياسي مغيب أو سطحي. حاليا تظهر استطلاعات الرأي المتواترة أن حالة التعادل مستمرة بين معسكر نتنياهو والمعسكر المناهض له مما يعني أن المعركة على رئاسة الوزراء تدور على كل صوت وعنوانها ” الساق على الساق “. ولذا ربما ينجح نتنياهو بتشكيل حكومة ضيقة لكن الباب مفتوح للذهاب لجولة انتخابات خامسة ويتندر مناهضوه بالقول إذا لم تكن” الرابعة قابعة فإن الانتخابات الخامسة حابسة”.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى