العالم تريند

مستشارة قانونية عملت مع جونسون تتذكر عدم اهتمامه بمعاناة المدنيين في اليمن

نشر موقع “بايلاين تايمز” مقالا لمولي مولريدي التي عملت كمستشارة قانونية لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عندما كان وزيرا للخارجية وأشارت فيه إلى الموقف اللامبالي لجونسون من حياة اليمنيين.

وقالت فيه: “كمحامية قمت بتقديم النصيحة للحكومة حول صادرات السلاح إلى الشرق الأوسط، فقد عملت مع بوريس جونسون عندما كان وزيرا للخارجية ودعم التحرك العسكري السعودي في اليمن وشاهدت شخصيا، موقفا لا مبال للحياة في اليمن”.

وأضافت “ركزنا بشكل كبير على الترتيبات المربحة وتوفير المقاتلات الحربية والقنابل للسعودية، لكي تستخدم في حرب اليمن. وهو موقف مطابق لنظرائنا في بيت دونالد ترامب الأبيض، حيث كانت الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية متوافقة على الموضوع” أو على قلب رجل واحد.

وكان جونسون مثل ترامب معني بالتأكد من استمرار تدفق السلاح إلى السعودية و”قضيت وقتا في مناقشة هذا بمكتبه الخاص، وكانت غرفة كبيرة مناسبة للمنصب الكبير ولم يكن أحد يستطيع دخولها قبل أن يكمل وظيفته، وبخاصة عندما يطلب منك تقديم إيجاز لوزير الخارجية حول دور بريطانيا فيما كان يظهر أنها أكبر أزمة إنسانية في العالم”.

وتضيف “كان هناك قلق رسمي من زيادة أعداد القتلى بين المدنيين وتم تحديد موعد مع جونسون لمناقشة آثار الوفيات على قانونية استمرار بيع السلاح”.

ويمنع القانون منع أسلحة كهذه من بريطانيا حالة تبين أو ظن أن هذه الأسلحة ستستخدم في خرق القانون الدولي الإنساني، وهو القانون الذي يغطي السلوك في النزاعات المسلحة. ويسمح بالهجوم على أهداف عسكرية مشروعة ولكنه يفرض منعا مطلقا على استهداف المدنيين ويفرض على كل اللاعبين اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لمنع قتلهم أو جرحهم.

وتضيف أن وزارة الدفاع البريطانية أعدت قائمة من الخروقات المحتملة للقانون الدولي الإنساني لكنها لم تستطع تحديد أي هدف عسكري شرعي من الهجمات التي قام بها التحالف الذي قادته السعودية. ولأن الحديث ظل يدور حول علاقات الصداقة بين بريطانيا والسعودية، فلم تطلع وزارة الخارجية أو المحامين الذين ينصحونها على هذه المعلومات.

و”لم يكن جونسون مستعدا للحديث عندما وصلنا، فقد أنهى مكالمة مع وزير خارجية دولة أخرى. وكان يريد أن يقلد طريقة حديثهم بدلا من ذلك. وكل الحوار الذي مرره لنا لم يكن متعلقا بما جئنا لمناقشته أو لمجال تخصصنا، ولكن واصل بنفس الطريقة، حتى ذكره أحد الدبلوماسيين بمهارة وأعاده إلى المسار”.

وفي يوم آخر تصاعد فيه النزاع وزادت حصيلة القتلى من المدنيين وذهب المسؤولون لمقابلته، ولكنه لم يكن جاهزا للحديث عن اليمن. وكان يريد المزاح حول هيلاري كلينتون التي سقطت من سيارتها في طريقها إلى حفل تكريم لضحايا 11/9.

وفي لقاء آخر وهو الأخير لها معه عن اليمن وكان من أجل مناقشة غارة جوية أدت إلى مقتل عدد كبير من المدنيين. وكانت الغارة واحدة من الغارات التي أثارت القلق حول إدارة السعوديين الحرب بدون اهتمام بالقانون.

وتضيف “لقد شاهدت لقطات فيما بعد الغارة مباشرة، وأكتب عنها بتردد لأن الناس الذين قتلوا فيها كانوا بشرا مثلي ومثلك ولديهم منظور لحياتهم أكثر من ظروف وفاتهم غير العادلة” و”لكنني أشعر أن من المهم إيصال الرعب الذي ساهمت فيه بريطانيا، ولهذا قمت باستعادة لحظة قام فيها رجل بصب بقايا ماء في زجاجة بزجاجة أخرى وكان عالقا تحت جدار منهار ويبدو أنه يحترق وهو حي، وكانت لقطة مؤلمة لم أر مثلها، ولم يكن من الممكن الإستنتاج إلا أن الناس فيها هم مدنيون وأن الغارة الجوية ليست إلا جريمة حرب”.

وكان رد جونسون المتعجرف لأكثر القرارات خطورة هو الخطر: الخطر على المدنيين في اليمن والخطر على البريطانيين في الخارج الذين تعتمد سلامتهم عليه باعتباره يعرف ما يجري. وتقول إن فشل جونسون في حالة نازنين زغاري- راتكليف يجب أن يقرع ضميره، فقد أضاع عمل الموظفين الشاق الذي لاحقوا قضيتها، وكانوا خبراء في إيران وحصلوا على النصيحة الدبلوماسية والأمنية في إدارة قضية حساسة، وكل شيء كان هباء عندما تخلى المسؤول الكبير عنهم. وبعد أربعة أعوام من حديث جونسون عن وجود زغاري في إيران وأنه كان لتدريس الصحافة مع أنها لم تكن، وجاءت في زيارة عائلية، لا تزال في سجن إجباري وغابت الأم عن طفولة ابنتها.

وبنفس السياق تعامل ترامب بنوع من التساهل مع ما يمكن أن تحققه قراراته، مثل القرار الأخير بتصنيف الحركة الحوثية كجماعة إرهابية. وهو قرار أفرح السعوديين وبرره وزير خارجيته مايك بومبيو بمحاربة الإرهاب، إلا أن المنظمات الإنسانية رأت فيه خطرا على المساعدات التي تحتاجها نسبة 80% من اليمنيين. وبالنسبة للسعوديين فقد كانوا هزليين في تعاملهم مع الحقيقة، خاصة عندما أنكروا علاقتهم بجريمة قتل جمال خاشقجي. وكان هناك ثلاثي، ترامب وجونسون ومحمد بن سلمان. حيث اتحدت بريطانيا والولايات المتحدة في تضامنها مع السعودية.

لكن الأمور مختلفة الآن، ففي إدارة جوزيف بايدن، تم الإعلان عن إجراءات لوقف الدعم العسكري وتعليق صفقات أسلحة للسعودية وتعهدت إدارته بالكشف عن تقرير سي آي إيه حول جريمة خاشقجي. وكان أفريل هينز، مديرة الإستخبارات الوطنية وأنتوني بلينكن وزير الخارجية وسامنثا باور، مسؤولة وكالة التنمية الدولية قد وقعوا في 2018 على رسالة حثوا فيها على وقف الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن.

وأشار بايدن إلى مدخل مختلف من اليمن، وعلى جونسون أن يتحرك في إطار لم تعد الولايات المتحدة في نفس الطريق أن يختار من هو الصديق الأفضل له ولبلده. وتظل بريطانيا دولة ذات تأثير دولي ولكن بوصلتها الأخلاقية ذهبت لأن جونسون يقف على رأس القيادة فيها، وفقد الطريقة الصحيحة لاستخدام التأثير هذا.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى