العالم تريند

“رسالة سرية” من إسرائيل للضغط على محكمة الجنايات الدولية

عربي تريند- نقل موقع إخباري عبري عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن إسرائيل تنوي خلال الأيام القادمة التوجه الى عشرات الدول ومطالبتها بتوجيه “رسالة سرية” الى المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، تطالبها بعدم المضي قدما بفتح التحقيق ضد إسرائيل “للاشتباه بقيامها بتنفيذ جرائم حرب”.

وذكر موقع “والا” الإخباري في تقريره أن وزارة الخارجية في حكومة الاحتلال أبرقت رسالة سرية الى عشرات السفارات الإسرائيلية في أنحاء العالم، تتضمن تعليمات يجب تنفيذها بما يخص قرار محكمة الجنايات الدولية المتعلق بالتحقيق مع إسرائيل حول ارتكابها جرائم حرب.

وحسب “والا” لفت المسؤولون الإسرائيليون إلى أن البرقية أرسلت مستعجلة، وبموجب ذلك فإنه يجب فتح السفارات بشكل استثنائي واستدعاء المسؤولين عن الممثليات الدبلوماسية واطلاعهم على مضمون التعليمات بشكل فوري أمام المستويات السياسية العليا في الدول التي ينشطون بها. كما طالبت البرقية سفراء الاحتلال المطالبة من وزراء الخارجية أو رؤساء الحكومات في هذه الدول نشر بيانات علنية، يوضحون خلالها معارضتهم قرار المحكمة في لاهاي ورفض إقرارها أن “فلسطين تعتبر دولة”.

الرسالة جاءت لمنع فتح ملف تحقيق بجرائم الحرب ضد إسرائيل

وأشار المسؤولون إلى أن الرسالة تضمنت تعليمات حساسة بشكل خاص، وهي تشجيع هذه الدول على ممارسة ضغوطات على المدعية العامة. كما كشف عن رسالة إضافية مفادها أنه في حال فتح تحقيق من هذا القبيل ضد إسرائيل فإن الأمر سيخلق أزمة دبلوماسية مع السلطة الفلسطينية والتي لن تسمح بأي تقدم بالعلاقات بين الجانبين.

يشار الى أن الولايات المتحدة وأستراليا عبرتا عن معارضتهما لقرار المحكمة حتى الآن. كما طلبت الرسالة الصادرة عن خارجية الاحتلال من السفراء القول إن إسرائيل معنية بفتح قنوات اتصال مع جميع الدول التي ستركز على موضوع المحكمة، وإن رئيس الحكومة نتنياهو سيبعث رسائل شخصية الى نظرائه في هذه الدول. وطبقا للموقع العبري فمن المتوقع أن يجري نتنياهو ووزير الخارجية غابي أشكنازي اتصالات قريبا حول الموضوع مع عدد من رؤساء الحكومة والخارجية في عدد من الدول المركزية في العالم.

إنذارات مبكرة
ونقلت الإذاعة العامة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين توضيحهم أن إسرائيل قد اتفقت مع دول مشاركة في عضوية محكمة لاهاي على منحها إنذارا مسبقا بحال قررت اعتقال قادة إسرائيليين فور وصولهم إلى هذه الدول والتبليغ عن تقديم طلب لاستصدار أمر اعتقال ضدهم. كما نوهت الإذاعة أن السلطات الإسرائيلية بلورت قائمة أشخاص قد تشملهم قائمة المطلوبين للعدالة الدولية كي يتحاشوا السفر إلى خارج البلاد وتحاشيا لتوريط إسرائيل باعتقالهم أو محاكمتهم.

ونقلت عن مصادر في وزارة القضاء الإسرائيلية قولها إن “هناك استعدادا لتوفير حماية كاملة لكل إسرائيلي تحاول المحكمة، في حال فتح تحقيق لاحقا، ملاحقته قضائيا”، موضحة أنه في حال فتح تحقيق، فإن الاهتمام الخاص سينحصر في كبار المسؤولين الإسرائيليين في المستويين السياسي والأمني.

يشار إلى أن المحكمة قررت، بالأغلبية، أن اختصاص المحكمة القضائي الإقليمي في ما يتعلق بالوضع في فلسطين، الدولة المنضوية في ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يمتد إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، وهي غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

نتنياهو يرد من قفص الاتهام على لوائح الاتهام
محليا انطلقت محاكمة من نوع آخر تتعلق بفساد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو فقد بدأت المحكمة المركزية في القدس المحتلة مداولاتها حيث أنكر نتنياهو التهم الموجهة له في ملفات 1000 و2000 و4000 والتي تشمل تهم فساد له ولجهات إسرائيلية أخرى.

ووقف نتنياهو داخل قفص الاتهام ومعه مالك شركة الاتصالات الهاتفية الإسرائيلية “بيزك” ومالك موقع “والا” الإخباري وكذلك ناشر صحيفة “يديعوت أحرنوت”. ورد هؤلاء شفويا بعد تلاوة لوائح الاتهام عليهم رافضين الاعتراف بها. أما الملفات القضائية الموجهة لرئيس الحكومة نتنياهو ولآخرين تهما بالفساد، فتحمل الأرقام ملف 1000 وملف 2000 وملف 4000.

وأما ملف 1000، وهو ما يعرف كذلك بملف الإعانات، فيتعرض فيه نتنياهو لتهمة الحصول على امتيازات تبلغ قيمتها حوالي 700 ألف شيكل (200 ألف دولار) من رجال أعمال، أثناء كونه رئيسًا للوزراء، وكانت الهدايا الرئيسية هي السيجار الكوباني وقوارير من الشمبانيا الفرنسية الحمراء والمجوهرات النادرة لزوجته سارة نتنياهو.

في مقابل ذلك، وفقا للائحة الاتهام فقد توسط نتنياهو لصالح أحد رجال الأعمال المذكورين في ثلاثة أمور، منها التوسط لدى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لتمديد تأشيرة رجل الأعمال المذكور، ولدى وزير المالية الإسرائيلي يائير لابيد لتمديد إعفاء رجل الأعمال من أجل الإعفاء الضريبي، وغيرها من التدخلات مما يعتبر حسب الدعوى، إلحاق الضرر بالخدمات العامة وثقة الجمهور بها، وفي هذا الملف وجهت لنتنياهو تهمة الاحتيال وخيانة الأمانة.

أما ملف 2000 والمعروف بقضية نتنياهو – مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي تفاوض مع مالكها على نشر أخبار إيجابية عنه مقابل تقليص توزيع الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم” مجانا وهي عبارة عن بوق شخصي لنتنياهو بتمويل رجل أعمال يهودي أمريكي. ويستند هذا الملف الى محادثات بين نتنياهو وناشر صحيفة يديعوت أحرونوت نوني موزيس، وجاء في لائحة الاتهام أن الاثنين ناقشا مسألة التغطية الإعلامية اللائقة لرئيس الوزراء في “يديعوت أحرونوت”، مقابل فرض قيود على الصحيفة المنافسة الرئيسية لها وهي صحيفة “يسرائيل هيوم” التي توزع مجانا.

وتتمحور التهمة في ملف 4000 وهو الملف الأخطر حول امتيازات تقدر بمئات ملايين الدولارات التي أتاحت لمالك شركة الاتصالات بيزك أن يستفيد منها. في المقابل، وبحسب لائحة الاتهام، عمل مالك شركة الاتصالات وموقع على إعداد تغطية إعلامية لائقة لرئيس الوزراء عبر موقعه الإخباري، وفي هذه القضية يتعرض نتنياهو لتهمة الرشوة.

تهم الفساد لا تؤثر على شعبية نتنياهو
ورغم كل تهم الفساد الموجهة لنتنياهو وتوافق الإسرائيليين على أن حكومته فشلت في إدارة أزمة انتشار عدوى الكورونا يحافظ حزبه “الليكود” على قوته وهو ما زال يتصدر لائحة الأحزاب الإسرائيلية كما تظهر استطلاعات الرأي التي تمنحه نحو 30 مقعدا لو جرت الانتخابات العامة اليوم، ويستبطن ذلك إشارة للتغيرات العميقة في صفوف الإسرائيليين الذين يتعايشون مع الفساد رغم اعتباره خطرا داخليا استراتيجيا من قبل أوساط كثيرة.

في المقابل يستصعب نتنياهو تشكيل حكومة مستقرة فالاستطلاعات تمنح الكتل المؤيدة له بالكاد الأغلبية المطلوبة بالحد الأدنى (61 مقعدا) لكن مراقبين محليين يرجحون احتمال قيامه بشراء ذمم بعض نواب الأحزاب المنافسة مقابل امتيازات شخصية ليتمكن من الفوز بأغلبية مقاعد الكنيست وتشكيل حكومة وهذا ما فعله في الماضي أكثر من مرة. ومع ذلك ربما يفشل نتنياهو بذلك مما يعني الذهاب لانتخابات خامسة في غضون عامين ونصف العام.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى