العالم تريند

نيويورك تايمز: بايدن يحاول إجبار السعودية على حل دبلوماسي في اليمن

عربي تريند_ قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن خطاب الرئيس جوزيف بايدن في وزارة الخارجية أعلن فيه عن تحول في السياسة الخارجية عن تلك التي تبناها سلفه دونالد ترامب وفي عدد من المجالات وأهمها وقف الدعم العسكري للحملة السعودية في اليمن والذي بدأ في إدارة باراك أوباما التي كان بايدن جزءا منها واستمر بشكل واسع أثناء فترة سلفه ترامب.

وفي تقرير أعده ديفيد سانغر وإريك شميدت قالا إن بايدن وصف الحرب في اليمن بأنها “كارثة إنسانية واستراتيجية” وأعلن أن الولايات المتحدة لم تعد “تتدحرج أمام الأعمال العدوانية الروسية”. وأشارا إلى أن إعلان بايدن هو أوضح إشارة عن نية الرئيس الجديد التعامل مع أصعب موضوعين في السياسة الخارجية بطريقة تختلف عن نهج ترامب. فقد رفض الأخير الحد من القصف السعودي الذي لا يميز في الحرب اليمنية وكذا في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وذلك خوفا من تأثر صفقات السلاح الأمريكية مع المملكة والتي زعم أنها توفر مئات الآلاف من الوظائف” في الولايات المتحدة.

إن القادة السعوديين كانوا يعرفون أن التحرك الأمريكي قادم، فقد وعد بايدن بوقف مبيعات السلاح أثناء حملته الانتخابية

كما رفض مرارا الأدلة عن تورط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الانتخابات التي أدت لانتصاره عام 2016 بالإضافة للدور الروسي في القرصنة الإلكترونية على مؤسسات الحكومة الأمريكية. وأضافت الصحيفة أن القادة السعوديين كانوا يعرفون أن التحرك الأمريكي قادم، فقد وعد بايدن بوقف مبيعات السلاح أثناء حملته الانتخابية، وجاء بعد تعليق الإدارة الجديدة صفقات أسلحة بـ 478 مليون دولار لتصدير قنابل ذكية إلى السعودية والتي وافقت عليها الخارجية الأمريكية في كانون الأول/ديسمبر رغم المعارضة القوية من الكونغرس، كما أعلنت الإدارة عن مراجعة شاملة لصفقات أسلحة كبيرة مع الإمارات العربية المتحدة. إلا أن بايدن ذهب أبعد من خلال الإعلان عن وقف البيانات التي تساعد السعوديين على ضرب أهداف وكذا الدعم اللوجيستي.

وقالت الصحيفة إن الإعلان لا يعني فقط تراجعا عن سياسة إدارة ترامب ولكن إلغاء للدعم الأمريكي الذي بدأ في عهد أوباما وساهم كل من بايدن وبلينكن في تشكيله. فبعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في 2014 بدأ السعوديون وحلفاؤهم في الخليج بشراء أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات من أجل هزيمة الجماعة المتمردة القادمة من شمال اليمن. وقدم أوباما دعمه للحرب في محاولة منه لتخفيف غضب السعوديين على توقيعه اتفاقية نووية مع إيران في 2015. وبعد عامين زادت إدارة ترامب من تعاونها وتبنت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم الأدلة المتزايدة عن قتل السلاح والذخيرة الأمريكية المدنيين اليمنيين مما ساهم في خلق أكبر كارثة إنسانية كما وصفتها الأمم المتحدة.

والآن لم يعد بايدن يناقش أن الدعم الأمريكي لا يساعد في إنهاء الحرب ووقف قتل المدنيين بل ويهدف لإجبار السعوديين على التفاوض على حل دبلوماسي، وعين دبلوماسيا مخضرما وهو تيموتي ليندنركينع للعمل كمبعوث خاص له لليمن والإشراف على تسوية. وقال بايدن “يجب وقف الحرب”. وقال في أول خطاب له عن السياسة الخارجية إنه أراد أن يرسل “رسالة واضحة للعالم: عادت أمريكا”. وفي الوقت الذي كان فيه بايدن واضحا حول اليمن ووقف الدعم الأمريكي للحملة السعودية إلا أنه وعد بعدم ترك السعوديين لوحدهم يواجهون إيران معادية وتعهد بتوفير الحماية لها من الطائرات المسيرة والصواريخ والهجمات الإلكترونية من إيران وأتباعها في المنطقة. وقال “سنواصل دعم السعودية على حماية سيادتها ووحدتها الوطنية وشعبها”.

ولم يقل شيئا عن إمكانية فرض عقوبات على محمد بن سلمان لتورطه في جريمة قتل خاشقجي، رغم وعد مديرة المخابرات الوطنية أفريل هينز عن خطط للكشف عن تقرير سري حول جريمة القتل. وأعلن بايدن عن إلغاء قرار اتخذه ترامب لسحب قوات أمريكية من ألمانيا، حيث طلب الرئيس السابق سحب 12.000 جندي من هناك. ويقول خبراء الأمن القومي إن قرار ترامب نبع من عدم حبه للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وقام على رؤية ضيقة ومحاولة لإجبار دول حلف الناتو على إنفاق مزيد من الأموال على الدفاع مهما كان الثمن الإستراتيجي على الولايات المتحدة.

خطاب بايدن لم يكن فقط عن وقف الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن بل وكان تحويلا للسياسة خاصة تجاه روسيا، فهو أول رئيس أمريكي منذ نهاية الحرب الباردة يقدم رؤية معارضة لإعادة ضبط العلاقات مع روسيا

ولكن خطاب بايدن لم يكن فقط عن وقف الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن بل وكان تحويلا للسياسة خاصة تجاه روسيا، فهو أول رئيس أمريكي منذ نهاية الحرب الباردة يقدم رؤية معارضة لإعادة ضبط العلاقات مع روسيا، وبدلا من ذلك دعا إلى الردع إن لم يكن الاحتواء. وشدد بايدن من لهجته تجاه روسيا ومحاولاتها تخريب الديمقراطية وقرصنتها على شركة البرامج الإلكترونية “سولار ويندز”. وقال إنه أخبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة معه الأسبوع الماضي أنه “بطريقة تختلف عن أسلافي، الأيام التي كانت تتدحرج فيها أمريكا أمام الأفعال العدوانية الروسية- التدخل في الانتخابات والهجمات الإلكترونية وتسميم المواطنين، قد ولت”. وقال إنه سيطرح موضوع المعارض ألكيسي نافالني والإفراج عنه. و”لن نتردد في رفع الثمن على روسيا” لكنه لم يحدد كيف سينجز هذا مع أن خياراته تظل محدودة.

وعبر مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من تهديد الرئيس بالرد على الهجمات الإلكترونية مما يفتح المجال أمام التصعيد. وجاء خطاب بايدن بعد يوم من اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على تمديد معاهدة ستارت الجديدة لخمس سنوات أخرى، وهي الاتفاقية الوحيدة المتعلقة بالتسلح الباقية بين البلدين. وأصر ترامب على تعديلها إلا أن بايدن توصل لنتيجة وهي منع سباق تسلح نووي محتمل وإزالته عن الطاولة في وقت تزداد المنافسة في هذا المجال. وكانت زيارة بايدن التي بدأها بالحديث مع 165 موهبة جديدة أضيفت للقوة العاملة فيها رمزية وإشارة عن عودة الدبلوماسية.

وخلافا لترامب الذي فضل زيارة البنتاغون وسي آي إيه رمز القوة فقد اختار بايدن الذي قضى سنوات في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ زيارة الوزارة و7.000 من العاملين فيها والتأكيد لهم أنه يريد دعمهم. وقالت الصحيفة إن هؤلاء الدبلوماسيين وجدوا صعوبة في الدفاع عن الدعم الأمريكي للسعودية. فعندما انطلقت مقاتلات أف-15 من القواعد العسكرية في جنوب السعودية لضرب اليمن، لم تكن الطائرات أمريكية الصنع فقط بل والفنيون الذين عملوا في صيانتها. وقام الفنيون الأمريكيون بتحديث برامج الاستهداف والتكنولوجيا السرية الأخرى والتي لا يسمح للسعوديين بلمسها.

كما أن الطيارين الذي قادوا الطائرات ربما تلقوا تدريبهم في قواعد سلاح الجو الأمريكي. وفي غرفة العمليات بالعاصمة الرياض جلس القادة السعوديون إلى جانب المسؤولين الأمريكيين الذين زودوهم بالمعلومات الأمنية والنصيحة التكتيكية والتي تهدف لوقف السعوديين توجيه ضرباتهم ضد المدنيين.

قام السعوديون بتبييض مبادرة دعمتها أمريكا للتحقيق في الغارات التي لم تصب الهدف وتجاهلوا قائمة طويلة عن الأهداف التي يجب تجنبها

وفي الوقت الذي نفت فيه وزارتا الخارجية والدفاع أي معرفة عن استخدام السلاح الأمريكي في الغارات الجوية والتي ضربت الجنازات وبيوت العزاء والأعراس والمساجد إلا أن مسؤولا بارز عمل سابقا في الخارجية الأمريكية أكد لنيويورك تايمز عام 2018 أن الولايات المتحدة لديها علم بكل غارة جوية على اليمن ومنذ بداية الحرب.

وفي نفس الوقت قام السعوديون بتبييض مبادرة دعمتها أمريكا للتحقيق في الغارات التي لم تصب الهدف وتجاهلوا قائمة طويلة عن الأهداف التي يجب تجنبها. وأثنى دعاة حقوق الإنسان والكونغرس على خطوة بايدن. وقال ديفيد ميليباند وزير الخارجية البريطاني السابق ومدير “لجنة الإنقاذ الدولية”: “التحول من استراتيجية حرب فاشلة إلى نهج دبلوماسي شامل جاء متأخرا”.

وقال السناتور كريس ميرفي، الديمقراطي عن كونيكتيكت الذي يعد من الناقدين الأشداء للسعودية وحملتها في اليمن “لستة أعوام، قادت الحرب في اليمن إلى أزمة إنسانية مروعة وأضرت بأمن الولايات المتحدة ومصداقيتها، وتحرك الرئيس بايدن اليوم هو أول خطوة حاسمة لإنهاء الكابوس”. وكان قرار بايدن زيارة الخارجية أولا محسوبا ومحاولة للقول إن السنوات الأربع التي حكم فيها ترامب كانت انحرافا وسبة للقيم الأمريكية.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى