العرب تريند

معركة مفتوحة بين “تويتر” وتركيا.. تقييد وحظر حسابات ومنع عائدات الإعلانات

عربي تريند_ وصلت الخلافات بين تركيا وشركة “تويتر” إلى مستويات متقدمة، مع حظر أنقرة عائدات الإعلانات عن الشركة؛ بسبب استمرار رفضها الخضوع للقانون التركي وتعيين ممثل لها في البلاد. في المقابل صعّدت الشركة من مراقبتها للمحتوى التركي، وأقدمت لأول مرة على حظر حسابات وتقييد تغريدات في إجراء غير مسبوق طال وزير الداخلية وزعيم حزب تركي كبير.

وقبل أيام، حظرت تويتر تغريدات لوزير الداخلية التركي سليمان صويلو، كان يتحدث فيها عن اعتقال عدد المشتبه بهم بوضع علم المثليين على صورة للكعبة أثناء تظاهرات تشهدها جامعة البوسفور في إسطنبول، حيث اعتبرت الشركة أن تغريدة صويلو تحتوي على “دعوة للكراهية” بسبب وصفه المعتقلين بأنهم “منحرفون”، قبل أن تقوم الشركة بتقييد الوصول إلى عدد آخر من تغريدات الوزير.

والخميس، قيدت تويتر الوصول إلى تغريدة نشرها زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشيلي، حول الاحتجاجات المتعلقة بجامعة البوسفور. كما تم إغلاق عدد من الحسابات التي كانت تنشر محتوى معارضا للمشاركين في التظاهرات المتصاعدة بالجامعة، والتي تفجرت عقب رفض الطلاب تعيين عميد جديد للجامعة من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان.

واعتبر مغردون وسياسيون أتراك، أن إجراءات تويتر تعتبر تدخلا غير مسبوق في الحياة السياسية التركية الداخلية، ومحاولة خطيرة لفرض رقابة على المحتوى التركي.

وهاجم حزب الحركة القومية بشدة إجراء تويتر، واعتبر أنه “محاولة لدعم الإرهابيين”. وقبل ذلك انتقد وزير الداخلية إجراء تويتر، داعياً متابعيه إلى الانتقال إلى تطبيق تليغرام، كما تسائل وزير الاتصالات التركي مخاطباً تويتر: “من أنتم حتى تحجبوا تغريدة لوزير داخليتنا؟”.

هذه الإجراءات من تويتر ضد المحتوى التركي، جاءت عقب أسابيع قليلة من إجرائه الاستثنائي بحظر حساب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لكنه يأتي في خضم معركة مفتوحة متصاعدة بين تويتر والحكومة التركية التي تحاول إجبار الشركة على الخضوع للقانون التركي، وتعيين ممثل لها في تركيا.

والأربعاء، أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عادل قره إسماعيل أوغلو، حظر الإعلانات على منصة تويتر في تركيا، بعد تجاوزها السقف الزمني المسموح لافتتاح مكتب تمثيلي لها في البلاد.

وكانت أنقرة قد ألزمت جميع منصات التواصل الاجتماعي التي يتجاوز عدد مستخدميها مليون شخص، على فتح مكتب تمثيلي لها، وفقاً لقانون تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع ثمانية منصات كبرى ومنها فيسبوك وإنستغرام إلى الإعلان عن عزمهما فعل ذلك.

إلا أن منصة تويتر لم تُقدِم على الخطوة رغم تجاوز الفترة الزمنية الممنوحة لها لتسوية أوضاعها، وبعد أن جرى فرض غرامات على الشركة بلغت 10 مليون ليرة، ولاحقاً 30 مليون ليرة تركية، أعلنت الوزارة حظر الإعلانات على المنصة، على أن يكون الإجراء المقبل في حال عدم استجابة الشركة هو تقييد الوصول تدريجياً إلى الموقع.

وقال الوزير التركي: “أردنا ممثّلاً كي نتحاور معه، فالأمر يتعلق بالأمن القومي لبلدنا وتعزيز الأمن السيبراني للأفراد”، لافتاً إلى أن “الدول الأوروبية وغيرها تفعل الأمر نفسه.. نظراً إلى أهمية الموضوع وخطورته”. ودعا الوزير المستخدمين الأتراك إلى الانتقال إلى المنصات المحلية مثل BIP وغيرها.

وعقب سنوات من الانتقادات، قدم الرئيس التركي من خلال تكتل حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية إلى البرلمان مقترح قانون يقضي بتنظيم عمل مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا. وبعد أن جرى تمرير القانون، دخل حيز التنفيذ فعلياً في الأول من أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، إلا أن الشركات التي تدير كبرى مواقع التواصل الاجتماعي العالمية رفضت الانصياع للقانون التركي الجديد.

وبموجب القانون، أعلنت هيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التركية تغريم منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام وتويتر وبيرسكوب ويوتيوب وتيك توك، مبلغ 10 ملايين ليرة تركية لكل منها، قبل أن ترفع الغرامة إلى 30 مليون ليرة.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، أعلنت الشركات المالكة لفيسبوك وإنستغرام أنها ستبدأ في إجراءات تعيين ممثلين لها في تركيا، ليرتفع بذلك عدد الشبكات التي قبلت تعيين ممثلين لها إلى ثمانية، وهي تمثل بالتالي كبرى شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، ومنها (فيسبوك، إنستغرام، غوغل، يوتيوب، تيك توك، لينكد إن، ديلي موشن، VK).

ويفرض القانون الجديد على شركات مواقع التواصل الاجتماعي الذي يصل إليها أكثر من مليون شخص يومياً من تركيا أن تفتح مكاتب تمثيلية لها في البلاد، وأن تتعامل مع الشكاوى ضد المحتوى المنشور على منصاتها والذي يطلب القضاء التركي متابعته أو حذفه أو التحقق منه.

وفي وقت سابق، قال أردوغان إن بلاده “لن ترضخ لضغوط شركات التواصل الاجتماعي التي تعتبر نفسها فوق القانون فيما يتعلق بمراعاة حقوق شعبنا”، لافتاً إلى أن “شركات التواصل الاجتماعي لم تنفذ تقريباً أياً من قرارات المحاكم التركية بشأن التصدي للحسابات التي تمجد الإرهاب والعنف”.

ويوجد في تركيا التي يبلغ عدد سكانها 82 مليون نسمة، قرابة 54 مليون متابع لهذه المواقع. وفي حال رفضت شركات وسائل التواصل الاجتماعي تعيين ممثل رسمي، فإن التشريع يفرض غرامات باهظة على هذه الشركات وحظر الإعلانات وتخفيض النطاق الترددي.

وبموجب حكم قضائي، سيتم تخفيض النطاق الترددي إلى النصف، ثم خفضه بصورة أكبر. وهو ما يعني أن عمل شبكات التواصل الاجتماعي سيكون بطيئا جداً، وسيكون ذلك بمثابة حظر مقنن على المواقع التي ترفض الانصياع للقانون.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى