لبنان

لبنان: لقمان سليم الشيعي المعارض لحزب الله إختُطف وقُتل ب 5 طلقات…ونجل نصرالله لا يأسف

عربي تريند_ لقي اغتيال المعارِض الشيعي لقمان سليم، موجة كبيرة من ردود الفعل المندّدة والمستغربة “كيف يسقط في العهد القوي شهيد آخر على مذبح الكلمة الحرة وساحات الفكر الجريء”. ووصف وزير الداخلية العميد محمد فهمي هذا الاغتيال بأنه “جريمة مروّعة ومدانة”.

وبعد الكشف على جثة سليم من قبل الطبيب الشرعي، تبيّن أنها مصابة بخمس طلقات نارية 4 في الرأس وواحدة في الظهر. وبناء لإشارة النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي رهيف رمضان، تم نقل جثة سليم إلى مستشفى صيدا الحكومي.

ردود فعل مندّدة بسقوط شهداء الرأي الحر في ظل العهد القوي ودولة القمع

ولقمان سليم، الذي اتهم في آخر تصريحاته النظام السوري وحزب الله بالوقوف وراء نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، هو نجل النائب والحقوقي والمحامي الراحل محسن سليم من الغبيري، والذي كان في الكتلة الوطنية مع العميد ريمون إده، وكان من أشد المناضلين في سبيل حقوق الإنسان والدفاع عن الشرعية والدستور.

وكانت شقيقة لقمان الأديبة رشا سليم الأمير، قد غرّدت بعد اختفاء شقيقها عند الثامنة من مساء الأربعاء قائلة: “شقيقي لقمان سليم غادر نيحا الجنوب منذ 6 ساعات عائداً الى بيروت وهو لم يعد بعد، هاتفه لا يردّ، لا أثر له في المستشفيات، من يعرف عنه ليتواصل معي مشكوراً “. ثم عادت وغرّدت: “وجدنا هاتف لقمان شقيقي في نيحا قرب بيت محمد الأمين ولم نجد لا السيارة ولا لقمان”، وسألت: “أين لقمان؟”.

وفي ساعات الصباح الأولى، عُثر على سليم مقتولاً داخل سيارته بين بلدتي تفاحتا والعدوسية، جنوبي لبنان.

واللافت أنه بعد مرور دقائق على العثور على جثة سليم، غرّد نجل الأمين العام لحزب الله، جواد حسن نصرالله عبر “تويتر” معتبراً أن “خسارة البعض هي في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب بلا أسف”، لكنه عاد وحذف التغريدة كي لا يتم تأويلها، وكتب: “مسحت التغريدة التي يريد البعض فهمها على ذوقه، مع العلم إني كتبتها بمنأى عن أي خبر أو حدث وهي شيء شخصي، منعاً للبس وللاستفراغ الاخلاقي لدى البعض الذي بات معروفاً بحقده وتفاهته في مقاربة الأمور”.

وفي المواقف، لفت “تيار المستقبل” إلى أن “اغتيال الباحث والناشط السياسي لقمان سليم في إحدى قرى الجنوب جريمة مُدانة برسم الدولة والقوى المحلية المعنية بأمن القرى الجنوبية”. وإذ استنكر”بأشد عبارات الاستنكار هذه الجريمة النكراء”، حذّر من “مخاطر العودة إلى مسلسل الاغتيالات واستهداف الناشطين”، مطالباً “الجهات المختصة الأمنية والقضائية الشرعية العمل على جلاء الحقيقة بأسرع وقت”.

وأكد النائب السابق باسم السبع أن “اغتيال الناشط لقمان سليم رسالة مباشرة لكل الناشطين والكتاب والسياسيين من أبناء الطائفة الشيعية الذين يتحرّكون وينشطون ويعبّرون عن أفكارهم خارج المدار السياسي لحزب الله”. وقال: “لم يُقتل لقمان في الغبيري، لكنه خُطف وأُعدم برصاصة في رأسه في إحدى قرى الجنوب اللبناني، وهو ابن الضاحية الجنوبية التي لم يغادرها في أصعب الظروف، وبقي ناشطاً فيها مع قلّة من رفاقه رغم سيل الاتهامات التي تناولته واستهدفت تطويعه وتدجينه ومنعه من نشر أفكاره”.

وأكد أن”مصرع لقمان ليس حادثاً عادياً في وقت يواجه لبنان مخاطر السقوط في الاهتراء من كل الجهات. إنه نقطة سوداء في السيرة الذاتية لكل القيادات الروحية والسياسية الشيعية حتى يثبت العكس”.

واعتبر النائب المستقيل مروان حماده أنه “في ظل عهد الإرهاب والفساد، لا مكان طبعاً لأمثال لقمان سليم، الشاب الوطني المثقف المتحرّر من كل القيود الطائفية. إن للجريمة توقيعاً واحداً ما زال يلاحقنا منذ اغتيال رموز ثورة الأرز”. وسأل: “ألم يحن الوقت لنضع حداً لهذا الإجرام ولنحرّك ونوسّع عمل المحاكم الدولية لكي تشمل كل الجرائم المقترفة حتى اليوم؟”. وختم: “بانتظار ذلك، فلتسقط دولة القمع وشماعة العهد القوي”.

ورأى الحزب التقدمي الاشتراكي أن “مثل هذه العمليات الخطيرة، تبعث على قلق مضاعف على الكيان اللبناني الذي قام في جوهره على حرية الرأي وحق التعبير والاختلاف، وهذا كلّه إلى جانب العمل لصون القواعد الأساسية لبقاء الدولة ومؤسساتها، يستوجب نضالاً مستمراً ثابتاً لا ظرفياً لمواجهة حالات التفلّت الأمني التي تزداد لأكثر من اعتبار وسبب اجتماعي ومعيشي وسياسي، ولترسيخ ثقافة التنوع مقابل منطق الإلغاء مهما كانت الظروف”.

ووصف نائب القوات اللبنانية عماد واكيم المغدور بأنه ” شهيد كل لبنان”، وقال: “منذ 2019 وجّه (لقمان) أصابع الاتهام. بعض السلطة استنكر وتوعّد ووعد. بعض المشتبه بهم هلّلوا وبكل وقاحة عبّروا عن فرحهم. السلطة لن تفعل شيئاً سوى الكلام لديها مشاغل أهم مثل عرقلة تأليف الحكومة. لن يقوم بلد برأسين وبالطبع ليس مع هذا الطقم الحاكم الفاشل”.

وكتب النائب المستقيل ميشال معوض: “اغتيال لقمان سليم يحمل كل عناصر الجريمة السياسية المنظمة، ويعيدنا إلى مسلسل الاغتيالات التي عشناها في لبنان وعجزت الأجهزة الأمنية أن تكشف حقيقتها فتأكدنا مَن وراءها. لن ينجح أحد في ترهيب اللبنانيين ووقف مسيرة التغيير مهما ارتكب من جرائم”.

ويأتي اغتيال لقمان سليم بعد فترة قصيرة على قتل المصوّر جو بجاني أمام منزله في بلدة الكحالة من دون أن تظهر أي نتيجة للتحقيق لغاية الآن، وهذا ما ألمح إليه النائب المستقيل نديم الجميّل الذي غرّد: “وعينا اليوم على نبأ اغتيال لقمان سليم يللي كان معروف بمواقفه الوطنية الجريئة. ومتل العادة، بكرا التحقيق بالجريمة بيختفي متل ما صار بجريمة إغتيال جو بجاني وقبلو منير أبو رجيلي وقبلن كتار من الشهداء. وبيبقى السؤال، مين يللي قادر يخطط ويغتال ويضلّو فوق المحاسبة بالمزرعة يللي عايشين فيا؟وبترجعوا بتحكونا ببناء دولة ومحاربة الفساد؟ ألله يرحمك لقمان و يصبّر أهلك”.

أما الأمم المتحدة، فعبّر عن موقفها المنسق الخاص يان كوبيتش، مبدياً انزعاجه الكبير لخسارة لقمان بشكل مأساوي، ووصفه بالناشط والصحافي المحترم والصوت المستقل الصادق الشجاع.
وطلب كوبيتش من السلطات “التحقيق في هذه المأساة بشكل سريع وشفاف، واستخلاص النتائج اللازمة”، قائلا: “يجب ألا يتبع هذا التحقيق نمط التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، الذي بقي بعد ستة أشهر غير حاسم ومن دون محاسبة. يجب أن يعرف الناس الحقيقة”.

كذلك، أعربت السفيرة الفرنسية آن غريو عن حزنها العميق وقلقها الشديد بعد اغتيال سليم.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى