العرب تريند

استئناف الحوار بين تركيا واليونان بعد أزمة شرق المتوسط

عربي تريند_ بدأت تركيا واليونان محادثات في إسطنبول، اليوم الاثنين، لتسوية خلافهما بشأن التنقيب عن مصادر الطاقة في شرق البحر المتوسط، فيما ينتظر أن تنجز أثينا صفقة شراء 18 طائرة “رافال” مقاتلة من فرنسا لتعزيز دفاعاتها وشراكتها مع باريس في مواجهة التوتر المتزايد مع أنقرة، ما يضع علامات استفهام حول مصير محادثات اليوم.

بعد أزمة دبلوماسية متواصلة منذ أشهر، بدأت المحادثات بين تركيا واليونان في إسطنبول، اليوم الإثنين، بحسب ما قال مسؤول تركي بارز لوكالة “فرانس برس”.

وكان في استقبال وفد الدبلوماسيين اليونانيين المسؤول الثاني في وزارة الخارجية التركية سادات أونال، في قصر دولما بهشة، بحسب المصدر نفسه.

وقد توقفت هذه المحادثات حول شرق البحر الأبيض المتوسط في عام 2016، وسط تصاعد التوتر بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وأغرقت مهمات التنقيب التركية عن الغاز المتكررة في المياه اليونانية في الأشهر الأخيرة أنقرة وأثينا في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة منذ عام 1996 عندما كاد البلدان يتواجهان في حرب.

وتندرج هذه المحادثات في إطار حملة أوسع للرئيس التركي رجب طيب أدروغان الساعي إلى تهدئة العلاقات المتوترة مع الاتحاد الأوروبي الذي يغتاظ من سلوك أنقرة وباشر الشهر الماضي فرض عقوبات عليها.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأربعاء، إن بلاده تخوض هذه المحادثات بـ”تفاؤل وأمل”. وأضاف “لطالما كانت اليونان تؤيد الحوار بشرطين: وقف تركيا تصرفاتها العدائية في المنطقة الاقتصادية اليونانية الخالصة واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في 2016″. ورحبت أنقرة مرات عدة بـ”الأجواء الإيجابية” المسيطرة منذ أسابيع قليلة.

وخلال زيارة الأسبوع الماضي إلى بروكسل، أعرب وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو عن الأمل في أن تسمح محادثات إسطنبول بالتوصل إلى “نتائج”.

لكن في مؤشر إلى أن هذه المحادثات قد تستحيل “حوار طرشان”، لم يتفق البلدان على جدول أعمال الاجتماع. وترغب اليونان في البحث فقط في ترسيم حدود الجرف القاري لجزرها في بحر إيجه، فيما تريد أنقرة توسيع نطاق المحادثات لتشمل المناطق الاقتصادية الخالصة والمجال الجوي للبلدين.

وندد جاووش أوغلو كذلك، يوم الجمعة، بـ”استفزازات” قامت بها أثينا التي تحدثت عن مضاعفة مساحة مياهها في بحر إيجه وهو موضوع تعتبره أنقرة خطراً جداً.

ورغم هذه الخلافات، رحّب الاتحاد الأوروبي باستئناف الحوار بين البلدينـ معتبراً أنه يشكل “مؤشراً إيجابياً” للعلاقات بين أنقرة وبروكسل بعد توتر مستمر منذ أشهر عدة.

ففي ديسمبر/كانون الأول، قرر قادة دول الاتحاد الأوروبي خلال قمة لهم في بروكسل معاقبة تحركات تركيا “غير القانونية والعدائية” في المتوسط حيال اليونان وقبرص.

وفرضت قمة الاتحاد الأوروبي عقوبات فردية على أشخاص ضالعين في عمليات التنقيب التي تجريها تركيا في شرق المتوسط.

وزيرة الدفاع الفرنسية إلى أثينا

على خط موازٍ لمحادثات اليوم، من المنتظر أن تنجز اليونان صفقة شراء 18 طائرة “رافال” مقاتلة من فرنسا لتعزيز دفاعاتها وشراكتها مع باريس.

وينتظر وصول وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي إلى أثينا، اليوم الاثنين، لتوقيع عقد “يوجه رسالة واضحة في اتجاهات عدة”، بحسب ما قال نظيرها اليوناني نيكوس بانايوتوبولوس، وفي مقدمتها تركيا.

ويشمل العقد البالغة قيمته 2,5 مليار يورو تقريباً شراء 12 طائرة مستخدمة و6 طائرات جديدة.

وينص كذلك على تزويد أثينا بصواريخ عابرة من طراز سكالب وصواريخ مضادة للسفن من نوع “إكزوسيت” ومضادات جوية طويلة المدى من طراز “ميتيور”.

وتفاوضت الحكومتان بسرعة قياسية في شأن هذه الصفقة. واتخذ رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس قرار التفاوض، في سبتمبر/ أيلول، رداً على عمليات التنقيب عن الغاز التي قامت بها تركيا. ويسمم تنقيب تركيا عن الغاز في مناطق بحرية متنازع عليها مع اليونان وقبرص العلاقات منذ أشهر.

وتصاعدت الأزمة بين أثينا وأنقرة مع نشر تركيا، في أغسطس/ آب، سفينة في المناطق المتنازع عليها، ولا سيما قرب جزيرة كاستلوريزو اليونانية الواقعة قرب الساحل التركي.

واتهمت اليونان أنقرة بانتهاك حدودها البحرية إلا أن تركيا تعتبر أن وجود هذه الجزيرة الصغيرة لا يبرر استبعادها من جزء كبير من شرق المتوسط الغني بحقول الغاز. إلا أنه في بادرة تهدئة على الأرجح، أعلنت أنقرة في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني عودة السفينة إلى تركيا.

ويرى محللون أن تركيا تسعى إلى تهدئة التوتر مع أوروبا بسبب صعوباتها الاقتصادية التي تفاقمت مع جائحة كوفيد-19 وبسبب انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة.

وتتوقع أنقرة تشدداً في السياسة الأميركية اتجاهها فيما كان أردوغان قد أقام علاقة شخصية قوية مع دونالد ترامب.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى