العرب تريند

الانتخابات العراقية: خيار التأجيل هو الأقرب وترقب لإعلان رسمي غداً السبت

عربي تريند_ لليوم الثالث على التوالي، تجرى اجتماعات ولقاءات مكثفة في العاصمة العراقية بغداد بين القوى السياسية، فضلا عن رؤساء الحكومة والجمهورية والبرلمان، والقضاء، وبرعاية بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب مفوضية الانتخابات، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي حيال موعد الانتخابات المبكرة العامة.
وتشير آخر التسريبات من اجتماع لبحث الاستعدادات لإجراء الانتخابات، جرى ليلة أمس بين رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، إلى جانب مبعوثة الأمم المتحدة جينين هينيس بلاسخارت ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان، إلى إمكانية الإعلان رسميا خلال الساعات القادمة عن تأجيل موعد الانتخابات المبكرة لغاية سبتمبر/ أيلول أو أكتوبر/ تشرين الأول من العام الحالي.

وقبل ذلك بيومين، شهد العراق اجتماعاً رفيع المستوى ضم كبار المسؤولين في البلاد، وحضرته بلاسخارت، للتأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات العراقية المبكرة بعيداً عن سطوة السلاح، وتأمين سبل المشاركة الواسعة في العملية الانتخابية، واتخاذ إجراءات صارمة لمنع حصول التزوير والتلاعب في جميع خطوات العملية الانتخابية، بدءاً من تصويت الناخبين، مروراً بعملية العد والفرز، وصولاً إلى إعلان النتائج.

مصادر سياسية مطلعة تحدثت لـ”العربي الجديد” عن وجود مؤشرات كبيرة لتأجيل الانتخابات، مؤكدة أن هذا التوجه جاء لمنح مفوضية الانتخابات وقتاً إضافياً لتهيئة أمورها الفنية والإجراءات الأمنية الأخرى، نظراً لضيق الوقت المتبقي حتى يونيو/ حزيران المقبل، فضلا عن قطع الطريق على القوى التي تدفع للتأجيل إلى العام المقبل. ولفتت المصادر ذاتها إلى أن تلك القوى وأغلبها الحليفة لإيران، مثل “الفتح” و”دولة القانون”، تدفع باتجاه التأجيل إلى مطلع العام المقبل، ما يجعل خيار تأجيلها عدة أشهر حلاً وسطاً.
ومما يؤكد تلك المعلومات هو بيان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، والتي أوضحت فيه أنها مستعدة لإجراء الانتخابات في موعدها أو في موعد لا يتجاوز شهر سبتمبر/ أيلول المقبل.
واستخدمت عبارة “موعد واقعي للانتخابات لتتمكن مفوضية الانتخابات من إجراء انتخابات حرة ونزيهة”، في بيان آخر نقلته وسائل الإعلام المحلية العراقية.

عضو البرلمان العراقي عالية نصيف أكدت أن موعد الانتخابات المقبلة سيحسم السبت، موضحة في إيجاز صحافي أن الكاظمي سيعقد اجتماعا مع الكتل السياسية صباح غد لتحديد موعد نهائي للانتخابات.
واستبعد عضو ائتلاف “دولة القانون” سعد المطلبي إمكانية إجراء الانتخابات بموعدها في حال اعتمدت البطاقة البايومترية في التصويت، مشيرا في حديث لـ”العربي الجديد” إلى وجود مشاكل كثيرة تعترض الانتخابات، متعلقة بالسلاح المنفلت، والأموال المنفلتة، وآليات الانتخاب، وغير ذلك من الأمور التي يمكن أن تؤدي إلى إضفاء شكوك على العملية الانتخابية، وإضافة طبقة من الزيف عليها.
وتابع “كل هذه الأمور بحاجة إلى معالجات، والأمم المتحدة كمنظمة دولية لا تعترف بالشعارات، بل تريد سلسلة أعمال حقيقية وخطوات لمجابهة هذه المشاكل”، مبينا أن “المنجز الوحيد لحكومة مصطفى الكاظمي هو تحديد موعد الانتخابات المبكرة، لكن هذا الموعد غير واقعي، ويمكن أن يؤدي إلى مشاكل”.
ورجح المطلبي أن يتم تأجيل الانتخابات حتى أكتوبر/ تشرين الأول من العام الحالي، موضحا أن اعتماد البطاقة البايومترية في التصويت يتطلب وقتا أطول.
وأضاف “إذا لم تجر الانتخابات وفقا للتصويت البايومتري فلا داعي لإجرائها لأنها قد تتعرض للتزوير”، مشيرا إلى وجود رأيين لدى القوى السياسية بشأن موعد الانتخابات، “فالأطراف التي تنوي التلاعب تريد للانتخابات أن تجرى في حزيران (يونيو)، أما القوى التي تريد انتخابات نزيهة فإنها تطالب بالتأجيل”، على حد قوله.
وأكد عضو البرلمان السابق حامد المطلك صعوبة إجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المحدد، مضيفا “من المستحيل أن تجرى الانتخابات في 6/6/2021، لأنه إلى غاية الآن لم يتم حل كثير من الإشكاليات المتعلقة بها”.
وأوضح أن نظام التصويت البايومتري يكون أكثر رصانة وأكثر منعا لعمليات التزوير، مشددا في حديث لـ”العربي الجديد” على ضرورة إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت والمال الفاسد وهيمنة القوى السياسية الفاسدة.
وتابع قائلا “إذا أردنا للانتخابات أن تكون عند حسن ظن المواطن العراقي، يجب إكمال النظام البايومتري، وإنجاز قانون المحكمة الاتحادية، وتأمين إشراف دولي على الانتخابات، وإعداد مفوضية الانتخابات بشكل صحيح”، مؤكدا أن انقسام القوى السياسية بشأن موعد الانتخابات يعود إلى صراع المصالح والنفوذ فيما بينها.
والأربعاء الماضي، حذر زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر من محاولات تأجيل الانتخابات المبكرة، معبرا عن أمله في أن يتحلى الجميع بالحكمة والعمل معا على إنجاح العملية الانتخابية، بينما توقع عضو البرلمان أحمد الكناني تأجيلها بسبب وجود قوى سياسية غير راغبة بإجرائها في موعدها المحدد، موضحا خلال مقابلة متلفزة أن الانقسام السياسي لن يؤدي إلى نتائج انتخابية مقبولة.

يشار إلى أن الانتخابات المبكرة تعد أحد أهم مطالب الحراك الاحتجاجي الواسع الذي انطلق بالعراق في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وتمكن من تغيير الحكومة، واستبدال مفوضية الانتخابات، وإرغام القوى السياسية على سن قانون انتخابات جديد، ثم قيام حكومة مصطفى الكاظمي بتحديد موعد للانتخابات المبكرة منتصف العام الحالي.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى