العالم تريند

إسرائيل تريد اغتنام آخر أيام ولاية ترامب لردع إيران بسورية.. ولكنها قلقة أيضًا من ضربة عسكرية

عربي تريند_ ذكر موقع “معاريف” الإسرائيلي، اليوم الجمعة، أنّ جيش الاحتلال والمنظومة الأمنية في إسرائيل ينظران إلى الفترة القريبة المقبلة، تحديداً بين نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودخول الإدارة الجديدة بقيادة جو بايدن للبيت الأبيض، فرصة مؤاتية لزيادة الضغوط على القوات الإيرانية في سورية، انطلاقاً من التقديرات التي ترى أن طهران لن تسارع للخروج من سورية من دون تدخل سياسي أميركي وروسي، ولكن إسرائيل تعتقد بوجود فرصة لإحداث تحول مهم الآن، في ظل توفر دعم أميركي.

وبحسب ما أورده موقع “معاريف”، فإن إيران تعاني حالياً من أزمة اقتصادية واستراتيجية مع ما ترصده الأجهزة الإسرائيلية على مدار العام الأخير، من وقف توجه تموضع قواتها في سورية، بعد اغتيال قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري الإيراني”، قاسم سليماني، مطلع العام.
غير أن مصادر أمنية ذكرت، وفق المصدر نفسه، أن توجيه الضربات الإسرائيلية للقوات الإيرانية في سورية، فجر الأربعاء، يؤكد أن إيران لم توقف نشاطها ولا مساعيها لتثبيت وجودها العسكري في الأراضي السورية وعلى مقربة من الحدود مع فلسطين المحتلة، لا سيما بعد إعلان الجيش اكتشافه زرع حقل ألغام عند خطوط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان المحتل.
وكان الاحتلال الإسرائيلي قد سارع عبر المتحدث بلسان الجيش، العقيد هداي زيلبرمان، إلى إعلان مسؤولية إسرائيل عن عدوان الأربعاء على سورية، في خطوة اعتبرها الاحتلال رسالة تحذير موجهة لإيران مفادها بأن إسرائيل قد تقدم على ضربات أخرى مستقبلاً، مع تحميل النظام السوري، في الوقت ذاته، المسؤولية عن “كل ما يحدث في أراضيه”.
وأعلن جيش الاحتلال عن تحديد الوحدة 8400 في “فيلق القدس” بصفتها الوحدة المسؤولة عن مساعي تجنيد وبناء بنى تحتية إرهابية تابعة لإيران في الجولان المحتل، ومن ضمن مهامها أيضاً زرع العبوات الناسفة عند الحدود مع الجولان.

وعلى الرغم من التقديرات المتضاربة، بين وقف مساعي التموضع في سورية واستمرار هذه الجهود، فإن الجيش الإسرائيلي يعتقد، بحسب مصادر موقع “معاريف”، أن إيران لا تزال بعيدة عن الهدف الذي حددته لنفسها في سورية، سواء من حيث التموضع العسكري أو حتى المدني على حد سواء. وكرر الموقع العبري التأكيد أن الضربات الإسرائيلية، فجر الأربعاء، شكلت رسالة واضحة لإيران مفادها بأن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل ضد كل هدف مرتبط بالتموضع العسكري الإيراني في سورية.
ونقل الموقع عن مصادر في الجيش الإسرائيلي لم يكشف هويتها قولها إن الضربات الإسرائيلية ضد مواقع النظام السوري تثبت نجاعتها في حالات يقوم فيها الجيش السوري بإخراج قوات إيرانية من مناطق معينة من سورية.
وترى دولة الاحتلال أن إيران ستكون أكثر حذراً في الفترة القريبة لحين دخول إدارة بايدن وتسلمها مقاليد الحكم في يناير/كانون الثاني المقبل، وأنها لن تقوم بخطوات ذات بعد عسكري أو مرتبطة بالملف النووي.
وتأتي هذه التقديرات في الوقت الذي كشفت فيه صحيفة “نيويورك تايمز”، هذا الأسبوع، أن ترامب كان يعتزم توجيه ضربة عسكرية لإيران، لكنه تراجع عنها.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال زيارته إلى إسرائيل في اليومين الماضيين: “أننا لا نعتزم تخفيف الضغوط الممارسة على إيران، وبالأمس فقط أعلنت الولايات المتحدة عن موجة من العقوبات الجديدة ضد مسؤولين كبار في النظام الإيراني”.

ولكن في مقابل التوجه الأمني الإسرائيلي، بيّن المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، في تقرير موسع، اليوم الجمعة، أن القلق يساور إسرائيل من احتمال اتجاه ترامب، في نهاية المطاف إلى توجيه ضربة عسكرية لمنشآت إيرانية، على الرغم من نشر صحيفة “نيويورك تايمز” أنه كان يعتزم توجيه ضربة عسكرية لإيران لكنه تراجع عن ذلك.
وبحسب فيشمان فإنه لا يوجد ما لا يضمن أن يقوم ترامب في نهاية المطاف بتوجيه ضربة كهذه سواء للمنشآت الإيرانية في نطنز أم تلك التي في قم، خصوصًا أن الولايات المتحدة طورت قنبلة بزنة 16 طناً قادرة على اختراق المنشآت في قم. ولفت فيشمان إلى أن القلق الإسرائيلي نابع أيضاً من حقيقة أن إسرائيل لم تكن تعلم بنية ترامب توجيه الضربة العسكرية المذكورة على الرغم من أن بروتوكولات التعاون الأمني والعسكري بين الطرفين تلزم بعدم مفاجأة أحد الطرفين للآخر.
وبحسب فيشمان، فإن ضربة عسكرية من هذا النوع ستكون لها تداعيات مباشرة على إسرائيل بشكل رد إيراني مباشر أو من خلال تفعيل إيران لـ”حزب الله” اللبناني لإمطار إسرائيل بالصواريخ الدقيقة. وأشار إلى أن إنذاراً من عدة ساعات لن يكون كافياً كي تستعد إسرائيل لإحباط عملية انتقام إيرانية.
وذكر أن الولايات المتحدة تتحسب من قيام إيران بعملية ضد أهداف لها في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال قاد “فيلق القدس”، قاسم سليماني. وبحسب فيشمان فقد يكون هدف نشر صحيفة “نيويورك تايمز” هذا الخبر هو ردع إيران من تنفيذ عمليات كهذه، وقد تكون الغاية منه أيضاً ردع إدارة ترامب من تنفيذ هجوم ضد إيران فيما تبقى له من وقت في البيت البيض، خصوصاً أن من شأن ترامب أن ينفذ في النهاية مثل هذا الهجوم، ولو في سياق سعيه لوضع عراقيل أمام إدارة الرئيس الفائز جو بايدن، لإحباط نية الأخير العودة للتفاوض مع إيران حول اتفاق نووي جديد.

دلالات

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق