المغرب العربي

تجاذب ليبي حول نتائج حوار تونس.. ودفعٌ أممي للمسارين العسكري والاقتصادي

عربي تريند_
عاد الحديث عن مسارات الحلّ العسكرية والاقتصادية، وكيفية تنفيذها، إلى المشهد الليبي، فيما استمرّت نخبة ليبية في التجاذب بشأن نتائج ملتقى الحوار السياسي، في الوقت الذي نشرت فيه البعثة الأممية نص خارطة الطريق التي اتفق عليها المشاركون في جولة الحوار الأولى في تونس.

وبينما أعلنت البعثة مشاركة رئيستها بالإنابة ستيفاني ويليامز في لقاء رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، ورؤساء جهاز حرس المنشآت النفطية في المنطقتين الشرقية والغربية، بهدف توحيد فرعي الجهاز بما يكفل استمرار تدفق النفط، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، الاثنين، إن الاجتماع ناقش مقترحاً لإنشاء قوة حماية جديدة للمنشآت النفطية، وستكون خليطاً بين العسكريين والمدنيين، وتتبع مباشرة المؤسسة الوطنية.

وأضاف صنع الله، في مؤتمر صحافي مشترك مع المبعوثة الأممية إلى ليبيا ستيفاني ويليامز ورئيسي حرس المنشآت النفطية عن المنطقة الشرقية والغربية ليل أمس، أن “هذه القوة ستعتمد على استخدام التقنية الحديثة وأساليب الإنذار المبكر، وسيكون رئيسها من المؤسسة”، مشيراً إلى أن نظام حماية منشآت النفط سيقسم الى وحدة الأمن الصناعي وقوة الحماية، وقوة نظامية تتبع الجيش الليبي.

وترتبط مسارات الحلّ الليبي بعضها بالبعض الآخر، فقد تضمّن الاتفاق العسكري، الموقع في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضرورة توحيد إدارتي جهاز حرس المنشآت النفطية، كما أكدت وثيقة “البرنامج السياسي الوطني للمرحلة التمهيدية للحل الشامل”، التي طرحتها البعثة على المشاركين في الملتقى خلال جلساته الماضية في تونس على ضرورة اضطلاع السلطة الجديدة بإجراء حزمة من الإصلاحات الاقتصادية خلال الفترة التمهيدية كأحد سبل حلّ أزمة البلاد، منوهة بالتقدم الذي أنجرته اللجنة العسكرية المشتركة ومن بينها سعيها لتوحيد جهاز حرس المنشآت النفطية لضمان استمرار إنتاج وتصدير النفط.

وفي الأثناء، نشرت البعثة الأممية، ليل البارحة الاثنين، نصّ خارطة الطريق التي اتفق عليها المشاركون في الملتقى السياسي المختتم مساء الأحد الماضي، والتي تبيّن اختصاصات وصلاحيات السلطة التنفيذية.

وبحسب الوثيقة، فإن السلطة التنفيذية المقبلة تتكوّن من مجلس رئاسي، وحكومة وحدة وطنية، سيعملان معاً على تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في المدة التي اتفق عليها المشاركون.

وفصّلت الوثيقة اختصاصات المجلس الرئاسي، فهو سيتولّى مهام القائد الأعلى للجيش الليبي، وتعيين أو إقالة شاغلي مناصب رئيس جهاز المخابرات العامة، ورئيس وأعضاء المفوضية الوطنية العليا للمصالحة. أما الحكومة التي تمثل “الهيئة الإدارية العليا للدولة”، فتوكل إليها مهمة تنفيذ “كل الإجراءات المطلوبة لإنجاح خارطة الطريق الهادفة للوصول للانتخابات وفق مواعيدها المقرّرة”، وإصدار قرارات هيكلة وإدارة الأجهزة والمؤسسات التنفيذية التابعة لها.

ويقدّم رئيس الحكومة، بحسب الوثيقة، تشكيلته الحكومية في مدة أقصاها 21 يوماً إلى مجلس النواب لاعتمادها في مدة أقصاها 21 يوماً، وإذا تعذر منح الحكومة ثقة مجلس النواب “يؤول البت في الموضوع لملتقى الحوار السياسي الليبي”.

وفي وقت رحّب فيه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، بما توصل إليه المشاركون في الملتقى “حول تحديد موعد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية يوم الرابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول العام المقبل”، خلال قرار، أعلن عنه مكتبه الإعلامي مساء أمس، بشأن “تخصيص مبلغ مالي للمفوضية العليا للانتخابات وتسخير كافة الإمكانيات المتاحة لتمكينها من أداء عملها بكفاءة ومهنية”، أعربت السفارة الأميركية في ليبيا أيضاً عن ترحيبها باتفاق المشاركين على إجراء انتخابات وطنية في ديسمبر العام المقبل، معتبرة أنه “سيمكّن جميع الليبيين من ممارسة حقهم السيادي في اختيار قيادة البلاد وتوجهها”.

ولا تزال الآراء بشأن نتائج الملتقى السياسي مختلفة بين النخب الليبية. ففيما غرّد عضو الملتقى عبدالرازق العرادي مؤكدا أن “الحوار نجح ولم يفشل، أنجزنا 80% ولا يزال 20%، النسبة اللازمة للنجاح هي 95%”، معتبراً أن “الخمسة عشر في المئة التي تفصلنا عن النجاح والمتعلقة بآليات الترشح والاختيار، صعبة ولكنها ليست مستحيلة”، انتقد السياسي الليبي وليد اللافي أعضاء الملتقى الذين اتهمهم بـ”عدم المسؤولية”، وقال إن “التحالفات والتقلّبات اليومية بين الأصدقاء أو أعداء الأمس تشير إلى أن الصراع السياسي بدأ يأخذ منحى أوضح بأنه لغرض الحصول على المال من خلال السلطة، ولم يعد استخدام الشعارات مستساغاً كما كان في السابق”، بحسب تعبيره على صفحته الرسمية.

ويرى اللافي أن عدداً من أعضاء الملتقى “موجود في المشهد منذ ست سنوات على الأقل، فلم يكونوا مستعدين للتنازل وترك الفرصة لدماء جديدة”، مشيراً إلى أن وثيقة خارطة الطريق أنشأت “لجنة الحوار التي اختارت البعثة أغلبها”، وحوّلته إلى “مجلس شيوخ شريك في السلطة التشريعية، فهي من تملأ الفراغ في حال حدوثه في الرئاسي، وهي من تصدّق على الحكومة إذا رفض البرلمان ذلك”.

وهو ما يوافقه فيه الباحث السياسي الليبي بلقاسم كشادة، مؤكداً أن الملتقى حوّلته البعثة إلى جسم سياسي جديد يضاف إلى الأجسام الحالية، معبراً عن مخاوفه من طول أمد جلسات الحوار السياسي الذي سيذهب به إلى الفشل.

ويتهم كشادة في حديثه لـ” العربي الجديد”، البعثة بــ” المراوغة”، موضحاً أنها أعلنت عن تعهد أعضاء الملتقى بعدم شغل أي منصب، وهي الآن تنصّبهم في جسم سياسي أعلى تؤول إليه سلطة القرار إذا فشل مجلس النواب والمجلس الرئاسي الجديد.

وأضاف: “سيستمرّ الجمود السياسي وشخوص الطبقة السياسية الحالية تستمرّ في احتكار تداول السلطة”. غير أن الناشطة السياسية الليبية بدرية الحاسي، اعتبرت أن حديث وثيقة خارطة الطريق عن لجنة قانونية تعمل على إرساء قاعدة دستورية للانتخابات في غضون 60 يوماً من بدء العمل بالخارطة “طريق ممهدة لانتهاء الطبقة السياسية الحالية وإمكانية إخراج أسباب الأزمة من المشهد”.

لكن الحاسي ترى في الوقت نفسه أن البعثة حاولت تعويض إخفاقاتها النسبية في المسار السياسي باللجوء إلى تفعيل المسار الاقتصادي بالبناء على نجاحات الاتفاق العسكري الذي رعته، معتبرة في حديثها لـ”العربي الجديد” أن سفر ويليامز على وجهة السرعة للقاء مسؤولي النفط وحرس المنشآت النفطية في البريقة دليل واضح على ذلك.

ولم تخفِ ويليامز عودتها لدعم مسارات الحلّ الأخرى العسكرية والاقتصادية، فقد أشارت، خلال مؤتمرها الصحافي الذي جمعها برئيس المؤسسة الوطنية للنفط، إلى أن توحيد حرس المنشآت النفطية “يأتي في إطار المسار الاقتصادي الذي ترعاه الأمم المتحدة”، مؤكدة أن اللجان الفرعية المنبثقة من اللجنة العسكرية المشتركة “بدأت في سرت بإخلائها من المعدات الثقيلة والمجموعات المسلحة وفتح الطريق الساحلي”.

لكن العميد مختار نقاصة، عضو الوفد الممثل لقوات حكومة الوفاق في اللجنة العسكرية المشتركة، أكد أن “مرتزقة فاغنر ما زالوا موجودين مع بعض مرتزقة الجنجويد في سرت”، مشيراً إلى أن إجراءات إخراجهم “ستجري بعد الاتفاق على جدول زمني محدَّد خلال الاجتماع القادم للجنة”، الذي لم يحدَّد بعد.

وأضاف نقاصة، في تصريح لوكالة “الأناضول” التركية، أن طرفي اللجنة العسكرية يتشاوران حالياً مع أمراء المحاور لتطبيق الاتفاق المعتمد في سرت، مشيراً إلى اجتماعات أخرى ستعقد خلال أسبوعين للتشاور حول فتح الطريق الساحلي بمسافات محدَّدة كمرحلة أولى.

وتلفت الحاسي الى أن كل النتائج والتصريحات “معلَّقة على نتائج اجتماعات لم يحدَّد موعدها، ما يعني أن البعثة تدفع في اتجاه إحياء الاتفاق العسكري تلافياً لمصير جهودها في المسار السياسي”.

وتشير الناشطة الليبية إلى ارتباط المسار الاقتصادي بملف النفط الذي يتصل هو الآخر بالمسار العسكري الذي حدّد لجاناً فرعية تشرف على سحب المرتزقة المتواجدين في نطاق مناطق النفط وفتح الطريق الساحلي، وهو طريق استراتيجي بالنسبة للموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى