العالم تريند

بلومبيرغ: على بايدن تبني “أهداف متواضعة” في الشرق الأوسط ليرضي كل الأطراف

عربي تريند_ أشار زيف تشافيتس، الذي عمل مساعدا لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيغن، إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخب جوزيف بايدن لن يكون منشغلا في الشرق الأوسط كثيرا، إلا أن المنطقة طالما فرضت نفسها على الرؤساء الأمريكيين مثل جيمي كارتر بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 حيث لم يتوقع أزمة الرهائن التي استمرت 444 يوما.

وجاء جورج دبليو بوش إلى السلطة وهو يفكر بالتعليم لكن هجمات 9/11 دفعته نحو المنطقة. أما باراك أوباما فقد اعتقد أنه بالقوة الناعمة وجاذبيته يستطيع تحويل العالم العربي إلى منطقة تحترم فيها حقوق الإنسان والديمقراطية. وترك هذا النهج آثارا خطيرة على مصالح أمريكا ومكانتها. فقد فشل بتنفيذ خطه الأحمر بعد استخدام السلاح الكيماوي في سوريا وأساء تقدير وعد الربيع العربي وتخلى عن حليف الولايات المتحدة حسني مبارك واعترف بنظام الإخوان المسلمين الذي حل محله. كما أدى فشل أوباما في ليبيا لجعل أمريكا أضعف.

في عام 1973 قام السناتور بايدن المنتخب حديثا بأول زيارة لإسرائيل والتقى مع غولدا مائير التي ملأته بالرهبة

والأسوأ من هذا روجت إدارته للاتفاقية النووية التي نظر إليها حلفاء أمريكا العرب وإسرائيل كتهديد لأمنهم. وأشار الكاتب إلى خبرة بايدن في الشرق الأوسط على خلاف جورج دبليو بوش وأوباما وترامب، ففي عام 1973 قام السناتور بايدن المنتخب حديثا بأول زيارة لإسرائيل والتقى مع غولدا مائير التي ملأته بالرهبة، وكان اللقاء ذا أثر كبير عليه حتى اليوم ولم ينسه. لكن لقاء الكاتب مع بايدن لم يكن مهما حيث التقيا معا على عشاء في القدس وكان قد عاد للتو من الضفة الغربية ويريد الحديث عنها. وعمل الكاتب ضابط ارتباط بالضفة. وكان بايدن منفتحا حول حياته الشخصية حيث تحدث عن عائلته التي فقدها في حادث سيارة واغرورقت عيناه بالدموع. ودمعت مرة ثانية عندما تحدث عن حبه لإسرائيل. ويتذكر أن بايدن ربما بالغ في الحب، فيما أعجبت زوجة الكاتب بابتسامته. واحتفظ بحبه لإسرائيل لكنه تجاوز فترة الهاوي مقارنة مع أسلافه. فهو يد ديمقراطية قديمة في الشرق الأوسط ولم يعد مثاليا.

وفي الوقت الذي قيل فيه الكثير عن علاقة ترامب ونتنياهو القريبة لكن بايدن سيكون مختلفا في النبرة والجوهر. وما ساعد ترامب هو نضح الظروف الدبلوماسية وفهمه للقوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية. وترك لخليفته وضعا أفضل. وكيف يمكن لبايدن التعامل معه؟ بحذر وبدون أوهام، كما أعتقد.

ويرى الكاتب أن الرئيس الجديد يفهم قيمة التحالف السني- الإسرائيلي وسيحاول رعايته. وهذا يعني التعامل مع إيران. والحيلة هي فهم بايدن أن الاتفاقية النووية لم تكن كافية حتى ولو لم يرض أوباما ووزير خارجيته جون كيري بهذا. ولو قبل بايدن بضرورة وضع حد لبرنامج الصواريخ الباليستية الهجومية وإنهاء نشاطاتها التخريبية في غزة، سوريا، العراق، اليمن، ولبنان، وعلى برنامج تفتيش صارم لمنشآتها النووية، فمن المحتمل أن يكون نتنياهو أو خليفته على طاولة المفاوضات.

وقال الكاتب إن رئيس السلطة الوطنية محمود عباس بدأ البداية الخطأ عندما طالب بايدن بنقل السفارة الأمريكية إلى تل أبيب. ولن يحدث هذا، ولو واصلت السلطة الرفض أو انضمت لتحالف مع حماس فلن يكون لدى بايدن ما يفعله للفلسطينيين أكثر من إعادة الدعم الأمريكي إلى رام الله وإعادة فتح مكتب المنظمة في واشنطن ودراسة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية. وفي غياب الضغط الذي لم يمارسه أوباما فلن تتنازل إسرائيل أبعد من خطة ترامب. وربما وافقت إسرائيل على تجميد الاستيطان لكن إن كانت مقدمة لصفقة.

وينصح الكاتب بايدن بأن يبدأ بالأمور التي يمكن تحقيقها مثل صفقات سلام بين إسرائيل والدول العربية، بدءا من السعودية، واتفاقية نووية جديدة ترضي إسرائيل والدول السنية ومواصلة مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وأفريقيا وتفاهم إقليمي مع روسيا، وهذه أهداف ليست خارج إطار رئيس واقعي، خاصة أن يأتي إلى الحكم بسلوك هادئ وأهداف متواضعة وابتسامة قاتلة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق