لبنان

3 جولات حول ترسيم الحدود: لبنان يرفع سقف مطالبه بوجه إسرائيل

عربي تريند_ ثلاث جولات من المفاوضات التقنية حول ترسيم الحدود البحرية، عُقِدَت بين الوفدين اللبناني والاحتلال الإسرائيلي منذ الرابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، برعاية واستضافة الأمم المتحدة داخل مقرّها في الناقورة، جنوبي لبنان، وبوساطة أميركية عبر السفير جون ديروشر، في ظلّ أجواء إيجابية ونيّة من الطرفين بإسراع المناقشات، وفق ما أكّد مصدرٌ في قيادة الجيش اللبناني لـ”العربي الجديد”.
وقال المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، إنّ “المفاوضات غير المباشرة، بدأت تبحث في الأمور التقنية، ووصلت إلى مرحلة عرض الخرائط بين الجانبين، بحيث يطرح كل فريق وجهة نظره، ودراساته، ومطالبه، على أن تعقد الجولة الرابعة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل”.
وأشار إلى أنّ “خلافاً برز عندما رفع الوفد اللبناني سقف مطالبه، إلى أكثر من 1400 كيلومتر، بعدما كان يندرج في إطار الـ862 كيلومترا مربعا باعتبارها المساحة المختلف عليها، متمسّكاً بالقوانين الدولية التي يجري المفاوضات على أساسها، وقانون البحار”. وبينما نفى أن يكون الوفد اللبناني قد تناول الغداء مع الجانب الإسرائيلي، أكد أنّ لكل وفد خيمته الخاصة التي يلجأ إليها عند الاستراحة.

ونشر مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، والحكومة الأميركية، بياناً، أعربا من خلاله عن أملهما أن تفضي المفاوضات إلى الحلّ الذي طال انتظاره. وقد أعرب الطرفان، عن التزامهما بمتابعة المفاوضات الشهر المقبل.

ويرى مدير “المنتدى الإقليمي للدراسات والاستشارات”، العميد الركن خالد حمادة، في حديثه مع “العربي الجديد”، أنّ “الظروف الدولية والإقليمية التي أملت الانطلاق بالترسيم هي التي ستحدد مصير المفاوضات”. وأضاف “لقد دخلت المنطقة في حقبة التطبيع من دون إمكانية العودة، وهذا ما سيفضي للتوصل إلى اتفاق يعكس القدرة الأميركية على إدارة المفاوضات ومفاعيل العقوبات على طهران، ونتائج انفجار مرفأ بيروت وانفجار عين قانا اللذين لا يمكن قراءتهما خارج هذا السياق”.
وتابع قائلا “صحيح أنّ هناك خلافاً تقنياً كبيراً بين الطرفين، ولكن في ملفات مماثلة عادة ما نصل الى حلٍّ وسطيٍّ، علماً، أنّ لبنان برأيي سيكون الرابح بشأن الترسيم، نظراً لكون الاعتداء الإسرائيلي كبيرا على المنطقة الاقتصادية الخالصة، والجانب الأميركي الوسيط، سيأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، كما أن الدراسة التي أعدّها الجيش اللبناني تتقيد بالقانون الدولي ذي الصلة”.
وشدد حمادة على أنّ الجيش يفاوض على أقصى الحقوق، متوقعاً أن يحوز لبنان على أكثر من المساحات التي تم تحديدها بموجب ما يعرف بخط “هوف”. كما أشار إلى أنّ “النقاط الجغرافية المرجع واضحة، ونحن نتمسك بأساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً كما نصت عليه اتفاقية “بوليه نيوكومب” عام 1923، والترسيم المكرّس في اتفاقية الهدنة عام 1949، ومحاضر عصبة الأمم المتحدة، في حين أن إسرائيل تستند الى إحدى الجزر التي لا تتمتع بصفة الجزيرة، أي تخليت، وهي دون المقاييس الجغرافية، وغير مأهولة، وأعتقد أن المجتمع الدولي يعرف أن الادعاء الإسرائيلي في غير مكانه، ولبنان سيربح أكثر مما هو متنازع عليه قبل انطلاق المفاوضات”.
ولفت حمادة إلى أنّ “الترسيم يبدأ فعلاً عند الاتفاق على النقطة التي نريد البدء منها والتي كانت 1 وأصبحت 23، يبقى النقطة الثلاثية بين لبنان وقبرص وإسرائيل، ولا نعرف ما إذا كانت ستدخل في المفاوضات الجارية حالياً، التي بتغيّرها تتغيّر أيضاً المنطقة الاقتصادية الخالصة لصالح لبنان”.
من جهته، يقول العميد الركن المتقاعد أنطون مراد، لـ”العربي الجديد”، إنّ “الجولات ممتازة حتى الساعة، والجيش اللبناني خرق خط الدفاع الأول للعدو الإسرائيلي، فهو تمكّن بتقنية جديدة ودراسة حديثة، أعدتها قيادة الجيش، من فرضها على العدو، ولا سيما أنّ حدود لبنان مرسّمة ومعترف بها دولياً، في حين أن العدو الإسرائيلي يبدأ من خط لا يستند الى أي مادة في القانون الدولي”.

واعتبر مراد أنّه “إجمالاً في المفاوضات يجد كل طرف في مكانٍ ما هو الفائز، ولكن بما أن لبنان والعدو طلبا من الولايات المتحدة لعب دور الوسيط، فهذا يعني أنهما يريدان الوصول إلى اتفاق، في حين أنّ الأميركي تكفّل بتأدية مهمته، واشترط السرعة في المسار التفاوضي، ونجاح المناقشات”، مشيراً إلى أنّ المفاوضات إذا أعطيت 6 أشهر فهذا يعني أنها ستستغرق هذه المدة، التي يمكن وضعها في إطار أن يعتاد المتحاورون على التفاوض، وتبريد الأجواء خلال الجولات.
وكان مسار المفاوضات غير المباشرة، محور لقاءات الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم الجمعة، إذ استقبل السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا في قصر بعبدا الجمهوري، وبحث معها مسار المفاوضات. وتناول اللقاء أيضاً الأوضاع العامة والتطورات الأخيرة، وكان هناك عرض للعلاقات اللبنانية الأميركية وسبل تطويرها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق