العالم تريند

اعتداء نيس يضع فرنسا في حالة تأهب قصوى

عربي تريند_ تعيش فرنسا على وقع استنفار أمني بعد الهجوم الإرهابي الذي نفذه مهاجر تونسي يُدعى إبراهيم العيساوي في مدينة نيس الفرنسية، يوم أمس الخميس، وأودى بحياة 3 أشخاص.

وتصنف السلطات الأمنية ما جرى عملية “معقدة”، نظراً لعدم وجود أي سجل لمنفذ الجريمة في فرنسا، لا سيما أنه نفذ العملية بعد أيام من وصوله إلى البلاد. ويضفي كل ذلك صعوبة كبيرة على مهمة المدعي العام لمكافحة الإرهاب بتقديم معلومات لوسائل الإعلام والرأي العام الفرنسي، كما أن الوضع الصحي غير المستقر للمنفذ حال دون استجوابه، إذ يخضع اليوم الجمعة إلى عملية جراحية بعد إصابته بطلقات نارية في الكتف والصدر والقدم جراء تدخل قوات الأمن.

وبعد ظهر الخميس، رفعت باريس التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى في عموم البلاد، إذ انتشر الآلاف من عناصر الدرك والشرطة في المناطق المهمة في البلاد، بما في ذلك الكنائس، في وقت ألقت الشرطة القبض على رجل في السابعة والأربعين من عمره يُشتبه في أنه كان على صلة بمنفذ الهجوم قبل يوم من وقوعه، وجرى توقيفه في وقت متأخر من ليل الخميس بعد تحليل محتويات كاميرات المراقبة.

ومن المقرر أن يصدر عن مجلس الدفاع إحاطة، في وقت لاحق اليوم، لتوضيح إجراءات الطوارئ التي اتخذت أو الإجراءات الإضافية التي قد يتخذها، خصوصاً مع استدعاء نحو 3500 من الشرطة وقوات الدرك لنشرهم في أنحاء البلاد.

وفي إشارة إلى مدى تعقيد هذه العملية والمهمة الصعبة التي تواجهها السلطات الأمنية، أعلن رئيس الوزراء جان كاستكس رفع التأهب بدرجة “طوارئ لمواجهة اعتداء”، وهي درجة التأهب القصوى في إطار خطة “فيجيبيرات” التي تُتخذ في حال وجود تهديد بتحركات إرهابية من قبل مجموعات غير معروفة، وفي أماكن مجهولة بالنسبة لأجهزة الاستخبارات.

كذلك أعلن وزير الداخلية جيرالد درمانان، للمرة الأولى في تصريحه لوسائل إعلام محلية في نيس، أن فرنسا تواجه “عدواً في الداخل والخارج”.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إنه تم توجيه تعليمات لسفراء فرنسا في الخارج بتكثيف إجراءات الأمن في سفاراتهم وللرعايا الفرنسيين بالخارج.

وبحسب ما أعلنت السلطات الفرنسية، فإن كل ما بحوزتها حتى الآن من أدوات الجريمة هو سكين بطول 30 سنتمتراً، ووثيقة من الصليب الأحمر تحدد أن اسم المنفذ هو إبراهيم العيساوي، تونسي الجنسية يبلغ من العمر 21 عاماً، وصل إلى أوروبا عبر جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وينصب التحقيق حالياً حول ما تسميه هيئة “مكافحة الإرهاب” بـ”المناطق الرمادية لمسار وصوله إلى فرنسا”، إذ كان قد خضع للحجر الصحي في مدينة باري الإيطالية في 9 أكتوبر/ تشرين الأول للاشتباه في إصابته بفيروس كورونا، ما يعني أنه موجود في فرنسا منذ بضعة أيام فقط.

المسار الأمني الشائك لهذا الهجوم يأتي في وقت فضّل فيه اليمين، واليمين المتطرف، سلوك مسارهما الخاص، إذ خرجت تظاهرات ليل الخميس تطالب، للمرة الأولى، بطرد المسلمين من دول الاتحاد الأوروبي، وهو شعار لم يسمع من قبل في الشارع الفرنسي، وباتت تغذيه تصريحات من قبل رموز اليمين المتطرف في فرنسا، وفي مقدمتهم زعيمة حزب “الجبهة الوطنية” مارين لوبان، التي قالت في تعليقها على الحادثة إن المشكلة تكمن في أن فرنسا “لم تشكل جبهة موحدة لمواجهة التهديد الإرهابي”.

واستدعت هذه التطورات ردّ فعل سريعاً من قبل شخصيات يسارية بارزة، نشرت رسالة مشتركة في صحيفة “لوموند”، دعت فيها إلى “وحدة الفرنسيين” والتعامل بـ”عقلانية” مع هذا النوع من الحوادث، محذّرة من أن الأمور قد تتسبب بـ”فوضى عارمة سيكون المنتصر الوحيد فيها هو الإسلام الراديكالي، من خلال وقوع حرب أهلية في فرنسا”.

واعتبرت 50 شخصية من اليسار الفرنسي أن “الدعوات إلى الوحدة لم تكن كافية للحدّ من التوترات في المجتمع الفرنسي”، مشددة على أنه “في الديمقراطيات يكون النقاش مرغوباً بعد مثل هذه الأحداث، لكن منذ مأساة 16 أكتوبر/ تشرين الأول (مقتل مدرس التاريخ صمويل باتي) شرع البعض، أحياناً حتى داخل الحكومة، في توجيه الاتهامات الوهمية”.

وأضافت الرسالة أن مسؤولين في الحكومة الفرنسية “يتحمّلون مسؤولية كبيرة تتمثل في إضعاف البلاد في مواجهة الإرهابيين من خلال تأليب الفرنسيين على بعضهم البعض (..) ومن الملحّ أن نتحرك سوياً حول المبادئ العلمانية وقيم الجمهورية”.

وشدّد اليساريون الفرنسيون على ضرورة التوقف عن جعل “سؤال الإسلام” محور السياسية الفرنسية. وقالوا “إذا فشلنا، فإن الإسلاموية الراديكالية ستكون قد فازت، مع اليمين المتطرف، بانتصار حاسم من خلال جعل السؤال الديني، وتحديداً الإسلام، محور السياسة الفرنسية، على حساب الطوارئ الاجتماعية والبيئية والاجتماعية (..) والأسوأ من ذلك كله أنه سيكون قد وضعت بذور دائمة للحرب الأهلية”.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق