فنون

محمود ياسين آخر من حملوا لقب «فتى الشاشة» من نجـوم مصر

عربي تريند_ طوال مسيرة الفنان الراحل محمود ياسين الفنية التي بدأت من منتصف ستينيات القرن الفائت، وحتى العقد الأول من الألفية الجديدة كان مثار تقدير واحترام للفن المصري والعربي.
حقق الراحل شهرته ومكانته الفنية في سبعينيات القرن العشرين، حتى أن ذاك الوقت وسِمَ باسمه، وكانت تيترات أفلامه تحمل اسم «نجم مصر الأول» أو (فتى الشاشة المصرية) نظراً للأدوار المتعددة والمختلفة التي أداها، وإن كان في الأساس تغيراً في مفهوم البطل في حياة المصريين ـ سيفعل أحمد زكي ذلك بعد سنوات ـ حمل ياسين ملامح مصرية لا تخلو من وسامة، وتناول من خلال أدواره بيئات وأزمنة مختلفة، استطاع في أحيان كثيرة التعبير عنها في صدق فني شديد.
فمن مقاتل في الحرب ـ كان له النصيب الأكبر من أفلام حرب أكتوبر 1973 ـ إلى رومانتيكي تقع بطلاته في هواه، حتى جاءت الثمانينيات، وتجسدت مأساة السبعينيات الاقتصادية، فنراه في دور جامع القمامة الثري، الذي أصبحت له الكلمة العليا في المجتمع، وصولاً إلى تجسيده دور أحد فتوات نجيب محفوظ في حكاية من حكايات ملحمة «الحرافيش» والعديد من الأدوار المختلفة، سواء في السينما أو المسرح، أو الدراما التلفزيونية، وكذلك الإذاعة.

البحث عن بطل

جاءت السبعينيات باحثة عن بطل جديد، فقد اهتزت صورة البطل الأوحد بعد هزيمة 1967، وأما نجوم عصره فأصبحوا في عِداد الزمن الماضي، حتى وإن كانوا أحياء، يقومون بأدوار البطولة هنا أو هناك. لكن كان الملل قد أصاب الجميع، حتى لمع نجم الرجل، بداية من فيلم «نحن لا نزرع الشوك» أمام شادية، وصولاً إلى فيلم «الخيط الرفيع» أمام فاتن حمامة، وهو الدور الذي تبّت أقدام ياسين ـ الآتي من المسرح ـ في عالم السينما، فتوالت أعماله أمام جميع بطلات عصره. فاتن حمامة، سعاد حسني، نجلاء فتحي، سهير رمزي، نبيلة عبيد ـ نجمات ذلك الوقت ــ فاستحق لقب نجم مصر أو فتى الشاشة، وهو لقب كان هو آخر مَن حمله من الفنانين.

الأداء التمثيلي

كان لخبرة ياسين في المسرح انعكاسها في السينما، مع ملاحظة أنه ليست كل أعماله على المستوى نفسه. فكان تلونه في الأدوار الهامة علامة من علامات التمثيل المصري، نذكر على سبيل المثال دوره في فيلم «ليل وخونة» المأخوذ عن راوية «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ ـ شخصية رؤوف علوان ـ كذلك دور سيلمان الناجي في «الحرافيش» ودوه في فيلم (سونيا والمجنون) مجسداً شخصية راسلينكوف، كمعالجة مصرية لرواية الجريمة والعقاب لدوستويفسكي.
وحتى الفيلم الاستعراضي فقد خاض ياسين التجربة في فيلم «مولد يا دنيا» وإن كانت استعراضات بسيطة قد شارك بها.
وحتى الغناء ـ رغم أن صوته صالح للإلقاء ـ قام به وأداه في أعمال درامية لاقت نجاحاً ملحوظاً، كما في مسلسل «غداً تتفتح الزهور». ومن ناحية أخرى نجده يجسد شخصيات حقيقية، في أعمال السيَر الذاتية، كشخصية عميد الأدب العربي طه حسين، في فيلم «قاهر الظلام» أو مسلسلات كشخصية الإمام أبو حنيفة النعمان، ولا يخلو الأمر من بعض الأفلام الكوميدية، والتي اعتمد فيها الأداء الجاد، الذي من خلاله تتحقق الكوميديا، فلم يعتمد على الكوميديا الرخيصة ــ الحركة الجسدية أو أسلوب الكلام ـ بل كوميديا تنبع من سلوك شخص جاد، يوضع في مواقف مفارقة على الدوام، من ذلك فيلم «الستات». ومسلسل «مذكرات زوج». كذلك شارك الفنان محمود ياسين بالأدء الصوتي في فيلم (الرسالة) لمصطفى العقاد.وسيظل الرجل ممثلاً لتاريخ كبير في فن التمثيل السينمائي والمسرحي المصري، لم ينته، وسيُعاد اكتشافه كلما مرّ الزمن. رحم الله محمود ياسين، الذي احترم الفن فاحترمه جمهوره.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق