العرب تريند

المهاجرون الجزائريون يتوافدون على السواحل الإسبانية نتيجة لإغلاق الحدود

عربي تريند_ قالت صحيفة لوموند الفرنسية إنه منذ حلول فصل الصيف، وصل قرابة 2500 جزائري إلى سواحل منطقة مورسية في جنوب شرق إسبانيا، بعد أن بلغ عددهم 1900 في العام الماضي. وهي ظاهرة يمكن تفسيرها على أنها نتيجة لإغلاق الحدود الجزائرية بسبب أزمة فيروس كورونا، وتدهور الوضع الاجتماعي والسياسي في البلاد، تقول الصحيفة.

لوموند، توضح أن غالبية الذين وصلوا إلى سواحل مورسية الإسبانية انطلقوا من مدينة مستغانم الساحلية الجزائرية التي تبعد ثمانين كيلومترا شرق مدينة وهران، والتي أضحت اليوم إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الجزائريين باتجاه السواحل الإسبانية، حيث إن انشار فيروس كورونا لم يوقف هؤلاء المهاجرين عن ركوب “قوارب الموت” بحثا عن جنة أوروبية.

وأمام الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها أوروبا، لاسيما إسبانيا وإيطاليا واليونان، فإن معظم المهاجرين باتوا يجعلون من سواحل هذه البلدان سالفة الذكر نقاط عبور نحو وجهات أوروبية أخرى، إما للالتحاق بأفراد من عائلاتهم أو للانضمام إلى أصدقائهم، وفي كلتا الحالتين- توضح لوموند- فإن المهاجرين يختارون البلد الذي يضمن لهم وظائف تسمح لهم بإعادة بناء حياتهم.

وفي هذا السياق تشير لوموند، أصبح الحديث عن “ميلاد جديد”، بمثابة شعار يتغنى به المهاجرون غير النّظاميين، الذين قاموا بالمجازفة بحياتهم في سبيل التخلص من واقع اقتصادي واجتماعي مرير، ونجحوا في بلوغ الضفة الأخرى من المتوسط، خلافاً لآخرين تحطمت أحلامهم في عرض البحر ممن قضوا غرقا أو أوقهم خفر السواحل وتم إعادتهم إلى أوطانهم.

وفيما يكافح العالم للتخلص من الشلل الاقتصادي الذي أحدثه وباء كورونا، فإن تجارة تهريب البشر تسجل ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغت معدلات قياسية في مدينتي ألميريا والأندلس الاسبانيتين، إذ تقترح مافيا تهريب المهاجرين غير النظاميين، نقلهم إلى مدن إسبانية أخرى عبر قوارب فائقة السرعة في رحلة تستغرق خمس ساعات مقابل مبلغ ثلاثة آلاف يورو.

وبحسب آخر إحصائيات وكالة حرس الحدود الأوروبية فرونتكس، فإن ثلثي المهاجرين غير النظاميين، الذين يعبرون إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، هم من الجزائريين.

الفرصة المثالية

ومضت لوموند إلى القول إن الموجة الجديدة من للمهاجرين غير النظاميين، بما في ذلك النساء والأطفال، ترى بأن الفرصة مواتية لركوب “قوارب الموت” في ظل انتشار وباء كورونا الذي يحول دون إرجاعهم إلى بلدانهم الأصلية بسبب الحدود المغلقة.

أما عن دوافع مجازفة هؤلاء المهاجرين بأرواحهم، فيقول الجزائريون إن “ظروف العيش في بلادهم أصبحت قاهرة، حتى بالنسبة إلى المتخرجين الذين يشكون من تغلغل الفساد والمحسوبية والرشوة والوساطة إلى كافة القطاعات في البلاد”. فقد كان لدى هؤلاء الشاب بريق أمل لدى انطلاق الحراك في شرارته الأولى، لكن شمعته سرعان ما انطفأت، متأثرة بظروف مختلفة في مقدمتها وباء كورونا، يضاف إليه التضييق على حرية التعبير، عبر قمع الناشطين السياسيين. ويعد تدهور الوضع الاجتماعي والسياسي في الجزائر، أحد الأسباب التي طرحتها محافظة مرسية لتفسير الزيادة في عدد المهاجرين الجزائريين الملحوظة منذ سبتمبر 2019.

كما استقبلت المدينة مهاجرين من تونس والمغرب، غير أن 90 بالمئة من المهاجرين غير الشرعيين جزائريو الجنسية، وفق كارمن فيرا، مديرة عمليات الطوارئ بمنظمة الصليب الأحمر الاسبانية، والتي تؤكد أن إجراءات استقبال المهاجرين غير النظاميين أصبحت صارمة بسبب انتشار فيروس كورونا، حيث يتم وضعهم يوضعون في خيم خاصة ثم يخضعون لإختبارات الكشف عن الفيروس، ليخضع الذين ثبتت إصابتهم إلى الحجر الصحي مدة أربعين يوما، في فندق إيل سيناخو المهجور.

أما بالنسبة للمهاجرين غير المصابين بفيروس كورونا، فيباشرون مشروع الهجرة الخاص بهم. ثم يعتني الصليب الأحمر بتزويدهم بتذكرة حافلة أو قطار إلى المدينة الإسبانية التي يختارونها. في معظم الأوقات، يختارون برشلونة، مما يسمح لهم بمواصلة رحلتهم إلى فرنسا أو بلجيكا. أما الأشخاص الأقل حظًا، والذين يشتبه في سجلاتهم غامضة، فيتم وضعهم في مركز خاص تأهبا لإرجاعهم نحو الجزائر، تحسباً لإعادة فتح محتملة للحدود بعد زيارة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى الجزائر العاصمة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق