لبنان

لبنان: ساعات حاسمة لمبادرة الحريري وسط محاولات لتأجيل الاستشارات

عربي تريند_ من المفاوضات بشأن ترسيم الحدود، التي خطف الأضواء منها الخلاف الداخلي حول الصلاحيات وتشكيلة الوفد اللبناني، إلى المشاورات الحكومية التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري من خلال وفد من “كتلة المستقبل” النيابية، يضمّ النواب بهية الحريري، وهادي حبيش، وسمير الجسر، تتصدّر المناكفات السياسية المشهد أيضاً، وسط ضبابية ستزول تباعاً في الساعات القليلة المقبلة.

“لا تأجيل للاستشارات النيابية الملزمة التي دعا إليها الرئيس ميشال عون، وتبدأ صباح غد الخميس في قصر بعبدا الجمهوري، حتى اللحظة، بانتظار انتهاء وفد كتلة المستقبل من جولاته اليوم الأربعاء، ووضع الحريري الرئيس عون في أجواء المشاورات، لكن الاحتمال يبقى وارداً للوصول إلى اتفاق وحلّ النقاط المختلف عليها منعاً لتكرار تجربة السفير اللبناني لدى ألمانيا مصطفى أديب، ولكن في إطار زمني مقبول لا يتخطّى الأيام المعدودة”، يقول مصدر في قصر بعبدا لـ”العربي الجديد”.

وأضاف المصدر أنّ احتمال عدم تسمية التيار الوطني الحرّ، الذي يرأسه النائب جبران باسيل، للحريري، وكذلك إعلان حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع، عدم تسمية أحد، وهما أكبر تكتلين مسيحيين، من شأنه أن يغيِّب الميثاقية التي غالباً ما تكون السبب في إسقاط أي استحقاق أو تأجيله، من هنا يُوضَع تأجيل الاستشارات ضمن الاحتمالات، في ظلّ وجود دعوات من بعض القوى السياسية إلى تأجيل الاستشارات، بيد أنّ عون متمسّك حتى السّاعة بإجرائها في موعدها.

وأعلن رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع، بعد اجتماع عقده تكتّله “الجمهورية القوية”، اليوم، في مؤتمر صحافي، أنّه سيشارك في الاستشارات يوم غد، لكنه لن يسمّي الحريري أو أي شخصية أخرى، إذ ليس هناك من شخص في الوقت الراهن تتوافر فيه المواصفات المطلوبة لناحية الرئيس المستقلّ.

وقال جعجع: “الحكومة التي طرحناها هي حكومة إنقاذ فعلية تضم تقنيين، والأهم مستقلّين، ونحن مع المبادرة الفرنسية، وخصوصاً لهذه الجهة، وحتى تكون كذلك، لا يمكن أن تكون إلّا بشكلٍ معيّن، ومن ثمّ نحن اليوم على مسافة 3 أيام من ذكرى انتفاضة 17 أكتوبر، التي طالبت برحيل الطبقة السياسية. ورغم صداقتنا مع الحريري، لن نسمّيه ولن نسمّي أي شخص آخر، ومع ذلك، فإنّ أي خطوة أو إعلان إيجابي سنلاقيه بإيجابية”، علماً أنّ “القوات” سمّت، في الاستشارات الماضية، السفير نواف سلام، باعتباره “الشخصية الأنسب” لتولي رئاسة الحكومة في الوضع الراهن.

واستكمل “وفد المستقبل” اليوم لقاءاته، التي بدأها صباحاً مع “التيار الوطني الحر” الذي غاب عنه رئيسه النائب جبران باسيل، ومثَّله أمين سرّ “تكتل لبنان القوي” النائب إبراهيم كنعان، بحضور النائبين جورج عطالله وسيزار أبي خليل، والوزير السابق منصور بطيش، بعد الموقف التصعيدي لباسيل يوم أمس الثلاثاء بوجه الحريري، الذي شدد على أنّ “من يريد تولي رئاسة حكومة مستقلّة ومن الاختصاصيين، عليه أن يكون أول الاختصاصيين”، بما يوحي بأنه لن يدعم تسمية الحريري، علماً أنّ الهجوم وُضع في إطار رفع السقف من باب التفاوض على التشكيلة الوزارية، خصوصاً أنّ عودة الحريري دائماً ما كانت تربط بتوزير باسيل في معادلة أعلن رئيس تيار المستقبل رفضه لها.

استكمل “وفد المستقبل” اليوم لقاءاته، التي بدأها صباحاً مع “التيار الوطني الحر” الذي غاب عنه رئيسه النائب جبران باسيل، ومثَّله أمين سرّ “تكتل لبنان القوي” النائب إبراهيم كنعان، بحضور النائبين جورج عطالله وسيزار أبي خليل، والوزير السابق منصور بطيش

وقالت النائبة بهية الحريري، بعد اللقاء: “لمسنا أنّ التيار الوطني الحرّ يطمح إلى ما هو أبعد من الورقة الإصلاحية الموجودة، ما دفعنا إلى اعتبارها انطلاقة لمرحلة يحتاج إليها البلد في ظلّ الظروف الصعبة والقاسية، وعدم قدرة المواطنين على تحمّلها”، مشيرةً إلى أنّ “هناك فرصة ضمن التفاهم الوطني على برنامج إصلاحي، يفترض أن يؤدي إلى الخروج من الأزمة الراهنة”.

من جهته، قال كنعان إنّ “وفد كتلة المستقبل كان واضحاً بأنّ المشاورات التي تحصل مع الكتل النيابية لها علاقة بالإصلاح وبلورة تصوّر مشترك بمعزل عن موضوع التكليف فالتأليف، وبالتالي لم نستبق الاستشارات الملزمة، والمطلوب الإنقاذ”، لافتاً إلى أنّ الطرفين أكدا أن مسألة الإصلاحات أساسية، و”نتمنى على جميع الكتل التفكير بالمنطلق نفسه لولوج المرحلة المقبلة وإنقاذ لبنان، الأمر الذي يتطلب حتماً حكومة وتعاوناً ووضع الإصلاح، كمصلحة وطنية عليا فوق كل التجاذبات السياسية”.

وكان لافتاً موقف كنعان الهادئ والمتعاون بعكس كلمة باسيل أمس، ما يضع كل الاحتمالات مفتوحة حول تسمية التيار للحريري من عدمها. ويجتمع “تكتل لبنان القوي” للبحث في الملف، وبلورة القرار النهائي.

وأشارت مصادر الوفد الذي شارك في الاجتماع، لـ”العربي الجديد”، إلى أنّ محور حديث التيار الوطني الحر ارتكز على موضوع الإصلاحات الواجب التزامها والدور الإيجابي الذي سينعكس على مختلف القطاعات في لبنان، وكان تشديد منهم على أنّ فريقهم كان دائماً من المتعاونين، ولا سيما على الصعيد الإصلاحي.

كذلك، التقى وفد المستقبل، اليوم، “كتلة الوفاء للمقاومة” التي تمثل “حزب الله” في البرلمان، برئاسة النائب محمد رعد، وكان بحث في المواقف على الصعيد الحكومة والمبادرة الفرنسية.

وتبعاً لمصادر “حزب الله” لـ”العربي الجديد”، فإنّ “الحزب لم يقفل يوماً الباب على تسمية الحريري، بل على العكس، تمسّك بذلك في أكثر من استحقاق، وكان يقابله طلب الحريري سحب اسمه من التداول، والتأكيد أنه غير مرشح لتولي رئاسة الحكومة، من هنا ستكون المشاورات الداخلية لاتخاذ القرار بشأن المرشح الذي سيُسمّيه غداً”.

وقالت النائبة بهية الحريري أن اللقاء “كان جيداً، والحزب أكد الموافقة الكاملة على تسعين في المائة مما جاء في لقاء قصر الصنوبر (مقرّ السفارة الفرنسية في بيروت)، والمبادرة التي حملها الرئيس إيمانويل ماكرون”، مشددة على أنّ “الأهم اليوم الاتفاق على البرنامج الحكومي وليس تشكيل الحكومة، لأن هذه العملية يمكن تحقيقها اليوم، ولكن ما الجدوى من حكومة من دون برنامج إصلاحي”.

في الإطار، ترأس نبيه بري اليوم الاجتماع الدوري لـ”كتلة التنمية والتحرير” النيابية، وكان تأكيد للمشاركة في الاستشارات يوم غد الخميس، على أن تعلن اسم مرشحها بعد الانتهاء من اللقاء مع الرئيس عون.

وشددت الكتلة على “وجوب الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ بأسرع وقتٍ ممكن، تراعي في تشكيلها التوازن والاختصاص والكفاءة وتعيد ثقة اللبنانيين في الدولة ومؤسساتها وثقة المجتمعين العربي والدولي، كما ثقة المغتربين بلبنان ودوره، وذلك ضمن مندرجات المبادرة الفرنسية بكل بنودها الإصلاحية والإنقاذية”.

وتتجه الكتلة، بحسب المعطيات، إلى تسمية الحريري لتولي رئاسة الحكومة، لكنها لم تحسم موقفها بعد.

من جهته، غرّد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، وهو حليف التيار الوطني الحر، عبر “تويتر”، قائلاً: “ليس لدينا علم بأنّ المبادرة الفرنسية صنّفت الحريري في صفوف الاختصاصيين، كفى استهتاراً بعقول الناس، ولا أحد أكبر من لبنان واللبنانيين مهما بلغت ثروته المالية الشخصية، كفانا تجارب، واللي جرّب المجرّب كان عقله مخرّب”، وهي تغريدة تؤكد أنّ كتلة أرسلان النيابية لن تسمّي الحريري.

أما “الحزب التقدمي الاشتراكي” برئاسة وليد جنبلاط، الذي رفض استقبال وفد “المستقبل”، واكتفى بالتشاور الهاتفي في اتصال جمع نائب الحزب وائل أبو فاعور، والحريري، فيعقد اليوم اجتماعاً، بحسب مصادره لـ”العربي الجديد”، لبلورة المواقف واتخاذ الرأي المشترك والنهائي من الشخصية التي ستُسمّيها كتلة “اللقاء الديمقراطي” التي تمثل الحزب في البرلمان، وهو لم يغلق الباب أمام تسمية الحريري.

ويبقى أنّ رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، أعلن أمس خلال لقائه وفد “المستقبل” صراحةً، تسمية الحريري.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق