العرب تريند

تحشيدات حفتر تهدد الجهود الأممية للحل السلمي

عربي تريند_ رغم التفاؤل الحذر الذي تشهده مسارات الحل الليبي، بعد انتهاء عدد من المشاورات واللقاءات بين ممثلي الأطراف الليبية، توجها لإعلان البعثة الأممية في ليبيا عن استئناف مسار الحوار السياسي، مطلع نوفمبر المقبل، إلا أن شبح الحرب لا يزال يخيم على المشهد، وسط رغبة غير معلنة من جانب قيادة اللواء خليفة حفتر لشن هجوم مسلح لاستعادة مواقع سابقة غربي البلاد فقدتها مليشياتها قبل ثلاثة أشهر.

وأشار بيان للبعثة الأممية، أمس السبت، إلى أن منتدى الحوار السياسي الذي سيتوج جهود عودة المسار السياسي، مطلع الشهر المقبل، ستمهد له لقاءات في المسار الدستوري، بدأت اليوم في القاهرة بين ممثلين لمجلسي الدولة ونواب طبرق بمشاركة أعضاء من اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، ولقاء آخر يبدأ في التاسع عشر من الشهر الجاري بين ممثلي اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 في جنيف، يركز على المداولات السابقة والتوصيات التي خرج بها الاجتماع الذي عُقد في الغردقة المصرية.

وطالب بيان البعثة جميع الأطراف الليبية بالوقف التام لجميع المناورات والتعزيزات العسكرية بغية التمكين من التوصل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار، بما في ذلك إقامة منطقة منزوعة السلاح في وسط ليبيا، فضلاً عن توفير حيز مناسب لإجراء مناقشات سياسية بناءة، لكن يبدو التحشيد العسكري على تخوم منطقة الجفرة وسرت من جانب مليشيات حفتر يشير إلى رغبة في تقويض كل هذه الجهود والدعوات.

وأفادت مصادر عسكرية ليبية، في وقت سابق، لـ”العربي الجديد” بأن التحشيدات العسكرية التي تجريها قيادة حفتر منذ فترة قوامها مقاتلون مرتزقة من حركات التمرد الأفريقية، بالتنسيق مع مرتزقة الفاغنر.

لكن ذات المصادر أكدت مجددا أن مليشيات تابعة لحفتر نقلت تعزيزات عسكرية ومقاتلين، لا سيما الكتيبة 128، كبرى مليشيات حفتر في منطقة الجفرة، قدمت من معسكرات شرق ليبيا، أبرزها معسكر السرية 519 بمدينة أجدابيا، وسط تحركات مشبوهة داخل مناطق الجفرة الثلاث ( سوكنة وهون وودان ).

وفي الأثناء، أعلنت قبيلة البراغثة، أبرز القبائل التي تمتلك امتدادات داخل مدينة بنغازي، بما وصفته بـ”مغامرات فاشلة جديدة تتمثل في التجهيز لمعاودة الهجوم على العاصمة طرابلس وتدميرها”، رافضة محاولات الزج بأبناء مدينة بنغازي في حرب جديدة.

وأكد بيان القبيلة على أن طرابلس “عاصمة ليبيا”، معبرين عن رفضهم لمحاولات نقل مؤسسات الدولة خارج العاصمة، وطالبوا بإنهاء التوسع العسكري والمخابراتي الأجنبي في عموم الأراضي الليبية، ما قد يؤدي لـ”خلق أرضية لتسرب التنظيمات المتطرفة إلى ليبيا في ظل وجود معسكرات ومقرات وقواعد جوية لهذا الوجود الأجنبي”.

وكان المتحدث الرسمي باسم قيادة مليشيات حفتر أحمد المسماري قد نفى، الجمعة الماضي، وجود رغبة لدى حفتر في التحرك العسكري، ردا على بيان سابق لوزارة دفاع حكومة الوفاق طالبت فيه قواتها برفع جاهزيتها لصد هجوم محتمل من جانب مليشيات حفتر على مدن غريان وبني وليد وترهونة غربي البلاد.

لكن وزارة الدفاع عادت وأكدت، في وقت متأخر من ليل الجمعة، أنها لا تعتمد في معلوماتها “الاستخباراتية عن تحركات حفتر للهجوم على غرب ليبيا على كلامٍ مرسل، بل على معلومات استخباراتية دقيقة ومؤكدة”.

ونقلت الوزارة، في بيانها، عن وزير الدفاع صلاح النمروش قوله إن قوات الوفاق على “أتم الجاهزية لصد أي محاولة ووأدها في مكانها”، مضيفاً أن “الهجوم الذي شنته مليشيات حفتر على طرابلس يوم 4/ 4/ 2019، جاء في وقت كان الجميع فيه متجهين إلى مؤتمر غدامس في حوار جامع يلم شمل الليبيين ويوحدهم على كلمة سواء”.

وأشار البيان إلى الإعلانات المتكررة من قبل حفتر والمسماري عن وقف إطلاق النار طيلة فترة الهجوم على طرابلس، تعقبها خروقات في كل مرة.

ويعتبر الناشط السياسي الليبي عقيلة الأطرش بيان القبيلة مؤشرا واضحا يؤكد على وجود حراك ونية من جانب حفتر، ومن ورائه حلفاؤه، لتقويض المساعي الحالية للتوافق على سلطة موحدة تمهد لطرق سياسية لإنهاء أزمة البلاد.

وعلاوة على تشويش خطوة حفتر العسكرية على مسارات الحوار الجارية، ينبه الأطرش، في حديثه لـ”العربي الجديد”، من أن أي تحرك عسكري في الوقت الراهن سيكون له تأثير مباشر على نتائج محادثات اللجنة العسكرية المشتركة، التي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ووضع ترتيبات لمنطقة معزولة من السلاح تبعد شبح الحرب عن البلاد.

الأطرش: أي تحرك عسكري في الوقت الراهن سيكون له تأثير مباشر على نتائج محادثات اللجنة العسكرية المشتركة

ويتوقع الناشط الليبي أن يسعى حفتر إلى التموضع مجددا في مراكز قريبة من طرابلس مقابل تخليه عن مدينة سرت، التي يبدو أن قرارا دوليا اتخذ بشأن إخلائها من السلاح وتحويلها إلى مكان مؤقت للسلطة الجديدة الموحدة.

وفيما يرجح الأطرش أن تكون مدينة ترهونة المجاورة لطرابلس هدفا لحفتر، سعيا لخلق واقع جديد يفرض أوراقا جديدة على المحادثات الجارية، يرى الباحث في العلاقات الدولية مصطفى البرق أن خطوة حفتر “لن تزيد عن حد محاولة خلط الأوراق فقط لفرض نفسه في المشهد الجديد”.

واشترطت البعثة الأممية، في بيانها أمس السبت، على المدعوين للمشاركة في ملتقى الحوار السياسي المقبل، الامتناع عن تولي أي مناصب سياسية أو سيادية، ما يعتبره البرق، في حديثه لـ”العربي الجديد”، مؤشرا على سعي المجتمع الدولي من خلال الدور الأممي لإبعاد كل الوجوه والشخصيات الحالية، مشيرا إلى أن فقدان حفتر لداعميه، سواء في مجلس نواب طبرق أو شخصيات بارزة في المجلس الرئاسي بطرابلس، يعني اقتراب زواله، وعليه التمسك بخيار السلاح.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق