العرب تريند

كواليس لقاء مسؤولة أممية برئيس أركان “الحشد” العراقي: وساطة لوقف الصواريخ؟

عربي تريند_ كشف مسؤول عراقي بارز ضمن “الحشد الشعبي”، المظلة الجامعة لأكثر من سبعين مليشيا عراقية مسلحة عدد كبير منها مرتبط بإيران، عن تفاصيل جديدة تتعلق بلقاء المبعوثة الأممية في بغداد، جينين هينيس بلاسخارت، الأسبوع الماضي بـ”رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي”، زعيم مليشيا “كتائب حزب الله”، عبد العزيز المحمداوي الملقب بـ “أبي فدك” أو “الخال”.
وأثار اللقاء غضباً شعبياً واسعاً بسبب تورط “الخال” في سلسلة من الجرائم والانتهاكات خلال السنوات الماضية، طاولت آلاف المدنيين في مدن غرب وشمال البلاد وأخيراً ملف قمع المتظاهرين واستهداف الناشطين في بغداد وجنوب ووسط البلاد. ودفع ذلك البعثة الأممية في العراق إلى الرد على الانتقادات الموجهة بشأن اللقاء والتأكيد على أنها تتعامل مع مجموعة واسعة من أصحاب الشأن في العراق لتحقيق السلام.

الحياد والاستقلال في صميم تفويض الأمم المتحدة يعني أننا نتعامل مع مجموعة واسعة من أصحاب الشأن في السعي لتحقيق السلام. وعملنا في العراق ليس استثناءً. الحوار هو الحل الوحيد، والتخويف والعنف ليسا الطريق للمضي قدماً أبداً.

وجاءت لقاءات بلاسخارت في ظل أزمة يمر بها العراق، نتيجة لتسريبات إعلامية حول نية واشنطن إغلاق سفارتها في بغداد، بسبب اتساع دائرة القصف الذي تتعرض له مصالحها في العراق من قبل فصائل موالية لإيران، وسط محاولات من قبل الحكومة لثني واشنطن عن قرارها، وأخذ تعهدات من الفصائل بوقف هجماتها.
ووفقاً لبيان صدر عن المكتب الإعلامي لـ”الحشد الشعبي”، فإن زعيم مليشيا “كتائب حزب الله” التقى بلاسخارت في مقر لـ”الحشد الشعبي” ببغداد.
وذكر البيان أن “الطرفين بحثا تطورات الأوضاع الأمنية في البلاد، وملاحقة بقايا (داعش) التي تحاول تعكير صفو الأمن والاستقرار في بعض المناطق”.
وكشف القيادي في “الحشد الشعبي”، معين الكاظمي، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، عن تفاصيل اللقاء، مبيناً أن “بلاسخارت خلال لقائها رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي، عبد العزيز المحمداوي، لم تكن تحمل رسالة أو وساطة للتهدئة بين الحكومة العراقية والحشد الشعبي أو الفصائل، بل هي كانت تحمل رسالة ووساطة بين السفارة الأميركية وفصائل المقاومة، وهدنة لوقف عمليات القصف الصاروخي، لمدة شهرين”، وفقاً لقوله.
وتطلق الأوساط المقربة من إيران مصطلح “فصائل المقاومة” على عدة مليشيات تمتلك أجنحة مسلحة لها في سورية، مثل “حزب الله”، و”النجباء”، و”البدلاء” و”الخراساني” و”الطفوف” و”العصائب” وغيرها.

وكشف الكاظمي أن “المحمداوي أبلغ مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق جينين هينيس بلاسخارت أن الحشد الشعبي لا يمثل فصائل المقاومة”، وبكون “الحشد مؤسسة رسمية حكومية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، وليس له أي دخل بعمليات القصف أو الجهات التي تقف خلفها”.
وأضاف أن “بلاسخارت، طلبت من رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي بعض التأثير على عمل فصائل المقاومة، لكنه أبلغها بأنه لا يستطيع التأثير على تلك الفصائل أو أعمالها العسكرية، خصوصاً أن لهذه الفصائل مبررات لوجود قوات برية أميركية وأجنبية دون أي قانون”.
وبين القيادي في “الحشد الشعبي” أن “بلاسخارت تحركت أيضا لدى بعض الأطراف السياسية، من أجل دفع تلك الأطراف للتأثير على فصائل المقاومة”، قبل أن يضيف “بكل تأكيد أن تلك الأطراف ليس لها أي تأثير على الفصائل”.
وختم الكاظمي بالقول إن “فصائل المقاومة تريد ضمانات من الولايات المتحدة الأميركية، بوجود جدول زمني واضح للانسحاب من العراق، فهنا قد يكون هناك تفهم ونوع من الهدنة، لكن لغاية الآن لا توجد ضمانات أميركية، بشأن الانسحاب، لهذا العمل العسكري سوف يستمر وربما العمليات العسكرية تتطور”.
من جهته، قال رئيس “مركز التفكير السياسي” في العاصمة بغداد، إحسان الشمري، في حديث مع “العربي الجديد”، إن لقاء بلاسخارت والمحمداوي يبدو أنه كوساطة منها، لكنه استدرك بالقول إن “بلاسخارت قد تكون نقلت رسائل تحذيرية، يتم تمريرها من خلال هيئة رسمية إلى بعض الفصائل المسلحة، وهي تعرف جيداً امتداد الشخصية التي التقتها وعلاقاته والانتماء السابقة، للفصائل”.
وتابع قائلاً “لا أعتقد أن مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق ستكون وسيطاً مقبولاً لدى الفصائل المسلحة، خصوصاً أن هذه الفصائل اتهمت في وقت سابق الأمم المتحدة، بأنها جزء من المشروع أو الخطة الأميركية في العراق، حسب اعتقادهم”.
وأضاف الشمري أن “تدخل مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق جينين هينيس بلاسخارت، بهذا الشكل، يؤشر إلى عدم وصول الحكومة العراقية والقوى السياسية إلى أي نتيجة من أجل إيقاف عمليات القصف الصاروخي ضد البعثات الدبلوماسية”.
وأكد أن “إيقاف عمليات القصف الصاروخي أمر مرهون بالحكومة العراقية، فهي من تضع خريطة للحوار الداخلي وتتخذ إجراءات لمنع هكذا عمليات لحماية البعثات الدبلوماسية، فهذا مهمة الحكومة”، لافتاً إلى أنه “إذا تم الإعلان على أن بلاسخارت كانت وسيطة بهذا الأمر فهذا إعلان فشل للدولة العراقية بشكل كامل”.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق