الكويت

من هو الشيخ نواف الأحمد الصباح أمير الكويت الجديد؟

عربي تريند_ نادى مجلس الوزراء الكويتي الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أميراً لدولة الكويت خلفا للأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

وبحسب بيان أصدره مجلس الوزراء عقب اجتماع استثنائي مساء اليوم الثلاثاء في قصر السيف فإن المجلس نادى “بحضرة صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أميراً لدولة الكويت، عملاً بأحكام الدستور والمادة الرابعة من القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن أحكام توارث الإمارة. وبما عرف عن سموه حفظه الله ورعاه من حكمة وعفة وإخلاص وتفان لكل ما فيه رفعة الكويت ومصلحتها وأمنها وازدهارها”.

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح في البيان إن “مجلس الوزراء ينادي بولي العهد حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أميراً لدولة الكويت، مبتهلين إلى المولى جلت قدرته أن يكلأ سموه بكريم عنايته ورعايته ويمده بموفور الصحة والعافية وأن يعينه ويسدد على دروب الخير خطاه ويلهمه النجاح والتوفيق بما عرف عن سموه حفظه الله ورعاه من حكمة وعفة وإخلاص وتفان لكل ما فيه رفعة الكويت ومصلحتها وأمنها وازدهارها ليكون لنا جميعا خير خلف لخير سلف انه سبحانه سميع مجيب”.

وقال رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم بتغريدة على موقع تويتر” شرفت قبل قليل بلقاء حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ، نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه والله ورعاه بمعية أخي سمو رئيس مجلس الوزراء، وقد استمعنا لتوجيهات سموه السامية وتقرر دعوة مجلس الأمة لعقد جلسة خاصة يوم غد الأربعاء في تمام الساعة الحادية عشر صباحا، يؤدي خلالها سموه اليمين الدستورية وفقا لنص المادة (٦٠) من الدستور”.

وولد أمير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح في 25 يونيو/حزيران 1937، في حي الشيوخ وسط العاصمة الكويت، وهو النجل السادس لأمير الكويت آنذاك الشيخ أحمد الجابر الصباح. قضى طفولته في قصر دسمان، مقرّ الحكم آنذاك، وتنقّل بين عدد من المدارس النظامية في الكويت، ومن بينها المدرسة المباركية، وهي أول مدرسة في تاريخ الكويت، ودرس فيها شيوخ الأسرة الحاكمة الذين تولوا مقاليد الحكم في البلاد لاحقاً. وقد بدأ الشيخ نواف خدمته العامة وعمله السياسي محافظاً لمحافظة حولي عام 1962، ضمن سياسة أمير الكويت آنذاك الشيخ عبد الله السالم الصباح، في تصعيد الطبقة الشابة من شيوخ الأسرة الحاكمة وتعيينهم في المناصب العامة. وعمل على تنمية محافظة حولي تجارياً، وتحويلها من مجرد قرية يصطاف فيها الكويتيون سابقاً، إلى أهم منطقة تجارية وسياحية في البلاد حالياً.

واجه الشيخ نواف ثمانينيات أمنية قاسية في الكويت

وظل الشيخ نواف طيلة فترة عمله التي امتدت 16 عاماً في حولي بعيداً عن المشهد السياسي الكويتي الرئيسي، الذي كان يمثله عدد من شيوخ الأسرة الحاكمة الكبار، ومن بينهم إخوته الشيخ جابر الأحمد والشيخ صباح الأحمد والذين تولوا منصب الإمارة فيما بعد، إضافة إلى الشيخ سعد العبد الله الصباح والشيخ جابر العلي. لكن وفاة أمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح أواخر عام 1977، ووصول الشيخ جابر الأحمد لسدة الحكم عجّلت في دخوله المشهد السياسي بقوة، بعد توليه منصب وزارة الداخلية عام 1978 خلفاً للشيخ سعد العبد الله الصباح الذي تولى منصب ولاية العهد ورئاسة الوزراء.
وواجه الشيخ نواف خلال فترة توليه وزارة الداخلية العديد من التحديات، أبرزها حوادث اختطاف الطائرات التي قامت بها منظمات فلسطينية ولبنانية، والتفجيرات التي ضربت الكويت على يد منظمات موالية لإيران، تحديداً حزب الدعوة العراقي وحزب الله اللبناني، وأبرزها حادثة تفجير المقاهي الشعبية والسفارات الأجنبية ومحاولة اغتيال أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح في عام 1985. بعدها، انتقل الشيخ نواف في عام 1988 إلى منصب وزير الدفاع، قبل الغزو العراقي للبلاد عام 1990، الذي أدى إلى انسحاب الجيش الكويتي من البلاد، بعد أن فشل في مقاومة جحافل القوات العراقية البرية، التي كان عددها يصل إلى أضعاف عدد الجيش الكويتي بأكمله.

وعاد الشيخ نواف إلى التشكيل الحكومي بعد الغزو العراقي، لكن عبر بوابة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وصرّح في حينه أنه “سيخدم الكويت من أي منصب”، ولم يستمر وجوده طويلاً في هذه الوزارة التي تولاها في إبريل/نيسان 1991، إذ عين في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1994 في منصب النائب الأول للحرس الوطني التي تشكل النخبة العسكرية المقاتلة. وفي عام 2003 عاد إلى منصب وزارة الداخلية، قبل أن يصبح نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية في آن واحد، ليكون بذلك ثاني أهم مرشح للحكم في البلاد آنذاك بعد رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي أدار الشؤون اليومية للبلاد في ظل الحالة الصحية الحرجة للأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي عهده الشيخ سعد العبد الله الصباح.

وفي عام 2006 تولى الشيخ صباح الأحمد الصباح منصب الإمارة بعد قرار مجلس الأمة عزل الشيخ سعد العبد الله، بسبب حالته الصحية وعدم قدرته على أداء القسم أمام البرلمان، حينها أصدر الأمير الجديد أمراً بتزكية الشيخ نواف الأحمد الصباح ولياً للعهد، لتبايعه الأسرة الحاكمة، قبل أن يعلن مجلس الأمة موافقته على هذا الاختيار.

ولم يضطلع الشيخ نواف خلال ولايته للعهد بأي مهام إدارية أو سياسية كبيرة، إذ بقي منصبه منصباً شرفياً في ظل وجود الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح بكامل صحته وتوليه غالبية الملفات الأساسية في البلاد، ووجود رؤساء لمجلس الوزراء. وهو المنصب الذي تناوب عليه كل من الشيخ ناصر المحمد الصباح، والشيخ جابر المبارك الصباح، والشيخ صباح الخالد الصباح. وتركز دور ولي العهد الأكبر في كونه مبعوثاً لأمير البلاد للمناسبات السياسية والاجتماعية، إضافة إلى دوره كأحد أكبر رجال الأسرة الحاكمة سناً في تقريب وجهات النظر بين شيوخ الأسرة الحاكمة، أو التدخل في الخلافات الاجتماعية والتجارية بينهم.
ويتميز الشيخ نواف بهدوئه على الصعيد الشخصي، وعدم اكتراثه بالمظاهر البروتوكولية، ويسكن في أحد أحياء الطبقة الوسطى العليا في الكويت، ويحرص على اتباع نهج سلفه في السياسة الخارجية في سياق رغبته في بقاء منظومة مجلس التعاون الخليجي حية وفعّالة، لأهداف استراتيجية تخص الكويت التي تعتمد على هذه المنظمة لتحقيق توازن يخدمها بين القوى الإقليمية في المنطقة.

ويتمتع الشيخ نواف الأحمد بعلاقات جيدة مع قادة دول الخليج، إضافة إلى قبول في المجتمع الدولي كون اختياره أتى بإجماع داخل الأسرة الحاكمة والبرلمان والشعب. ويتولى أبناء الشيخ نواف الثلاثة مناصب عسكرية متوسطة، في وزارة الداخلية والجيش الكويتي ولم يسبق لهم أن تدخلوا في أي أعمال تجارية وسياسية من قبل.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق