العرب تريند

استئناف اللقاءات الليبية وسط غياب أممي

عربي تريند_ فيما تستعد الأطراف الليبية بمختلف توجهاتها لاستئناف مشاوراتها ولقاءاتها التي احتضنتها المغرب وسويسرا، الأسابيع الماضية، لا تزال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غائبة على الصعيد الرسمي، كوسيط بين الأطراف بحسب مهمتها الرئيسية، مكتفية ببيانات تعبر عن ترحيبها بنتائج تلك اللقاءات والمشاورات.

وبحسب مصدر ليبي مقرب من المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، فقد تقرر تأجيل استئناف لقاءات ممثلي مجلسي الدولة والنواب، المقرر عقدها اليوم الأحد في المغرب، إلى يوم الثلاثاء المقبل لــ”أسباب لوجستية”.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم التعريف باسمه، في حديث لـ”العربي الجديد”أن أجندات اللقاء بشأن تحديد آليات اختيار شاغلي المناصب السيادية لم تتغير، مشيراً إلى أن التأجيل مرده تأخر وصول ممثلي مجلس النواب لأسباب لوجستية تتعلق برحلات الطيران.

وفي العاشر من الشهر الجاري، توصل ممثلا المجلسين إلى توافق حول توزيع المناصب السيادية جغرافياً على أقاليم ليبيا الثلاثة، قبل أن يقررا استئناف اللقاءات نهاية الشهر الجاري، تزامناً مع مشاورات موسعة بين أطراف وشخصيات ليبية استضافها مركز الحوار الانساني في سويسرا بشأن اعادة تشكيل المجلس الرئاسي وإنشاء حكومة وحدة وطنية، تمهيداً لانتخابات برلمانية ورئاسية تنهي فترات الانتقال السياسي.

ومن المفترض أن ترعى البعثة الأممية في ليبيا جهود السلام الحالية لاستئناف جهودها وسيطاً بين الأطراف المتصارعة والدفع بها إلى طاولة حوار لإنتاج تسوية سياسية، بعد تراجع دورها إثر استقالة مبعوثها السابق غسان سلامة، في مارس/آذار الماضي، لــ”أسباب صحية”، لكن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لا يزال عاجزاً عن تعيين مبعوث جديد بسبب خلافات الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن حول الأسماء المرشحة.

وسبق أن اقترحت الولايات المتحدة أن تكون رئيسة الوزراء الدنماركية السابقة، هيلي ثورنينغ شميت، مبعوثا خاصا، قبل أن تعلن ثورنينغ عن انسحابها من الترشح، كما انسحب وزير الخارجية الجزائري السابق، رمطان لعمامرة، من الترشح في إبريل/نيسان الماضي، بعد معارضة أميركية صريحة.

وفي الأثناء، مر عدد من الأسماء الأخرى على قوائم الترشح، منها وزيرة خارجية غانا السابقة حنا تيته والسياسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، من دون أن يتمكن غوتيريس من الحصول على إجماع حول أحد المرشحين.

وتقترح واشنطن إعادة النظر في هيكل البعثة في ليبيا بفصل مهام رئيس البعثة عن مهام المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وهو مقترح يراه الباحث الليبي في العلاقات الدولية مصطى البرق، مهماً جداً في “تكليف شخص واحد لكل الأعمال الأممية في أي بلد يزيد من أعبائه، ولا سيما في بلدان مأزومة سياسياً وعسكرياً كليبيا”.

ولا يرى البرق أن أسباب فشل أعمال الأمم المتحدة كوسيط للسلام في ليبيا تكمن في مسألة هيكلة بعثة الأمم المتحدة فقط، موضحا في حديثه لـ”العربي الجديد” أن “سبعة مبعوثين فشلوا في حلحلة أزمة البلاد، مشيراً إلى أنهم يواجهون صعوبات بسبب عدم وضع الأمور في نصابها”. وأضاف “موقف الأمم المتحدة لم يكن محايداً، بقدر ما كان واقعا تحت تأثير أطراف إقليمية كان تدعم حفتر وتراهن عليه”.

وحول استقالة سلامة، قال البرق “كان على سلامة ألا يتهرب ويختفي وراء أسباب صحية ظهرت فجأة، بل يعلن عن فشل الأمم المتحدة ووقوعها تحت تأثير المتغيرات الدولية ومواقف الكبار، وهو السبب الذي أعجزها عن تعيين مبعوث جديد لمدة ستة أشهر”.

ولم يتجاوز دور رئيسة البعثة بالإنابة، ستيفاني ويليامز، حد الترحيب بالمواقف الليبية التي تلت جمود الأوضاع العسكرية على تخوم سرت، وسط البلاد، آخرها الترحيب بنتائج مشاورات سياسية في سويسرا جرت في العاشر من من الشهر الجاري، من دون أن يُعرف حتى الآن من يرعى اللقاءات والمشاورات الجارية بين الأطراف الليبية.

وأشار البرق إلى أن استمرار عرقلة واشنطن تعيين مبعوث جديد ربما يهدف إلى رغبتها في المحافظة على وجود ويليامز، وهي دبلوماسية أميركية عملت سابقا في السفارة الأميركية بليبيا، في المنصب بالإنابة لدعم النشاط الدبلوماسي الأميركي مؤخراً في الملف الليبي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعات الليبية،خليفة الحداد، أن الهدف من عرقلة تعيين مبعوث جديد هو إحداث فراغ لتسهيل حركة فاعلين كبار في الملف الليبي، مشيراً إلى ارتباط ذلك بملف “سرقة متوسطية” أخرى.

ويقول الحداد إن استقالة سلامة قد تكون احتجاجاً ضمنياً على ضعف دعم الأمم المتحدة لأعماله، مشدداً على أنه لا يمكن لأي مبعوث العمل بمفرده دون أن يكون مدعوما من الأمين العام.

ويعتبر الحداد أن صمت وعجز غوتيريس عن إدانة عدوان حفتر العسكري على طرابلس يشير إلى غياب رؤية واضحة لديه، وبالتالي عدم وجود خريطة طريق واضحة تدعم جهود مبعوثه. وأشار إلى أن سلامة ومن سبقه فشلوا في أولى خطواتهم المتعلقة بإبعاد تأثير التدخلات الخارجية في الملف الليبي.

ويلفت الحداد، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن الأمم المتحدة ومنظماتها ومؤسساتها كانت تعمل مع كل الهياكل السياسية في البلاد، رغم انتهاء صلاحيتها بعد 18 شهراً من توقيع اتفاق الصخيرات، ولمدة أربع سنين متواصلة، لافتاً إلى أن تقارير البعثة الأممية كانت تكشف بوضوح الارتباك الذي تعيشه إزاء الملف الليبي.

وأوضح الحداد أن البعثة منعت، من جهة، حظر توريد السلاح بينما تؤكد في تقاريرها، من جانب آخر، تورط دول مثل الإمارات وفرنسا في جلب السلاح والمرتزقة، لافتاً إلى أنها تعرف أن مجلس النواب انتهت مدته القانونية، ومع ذلك تعترف بحفتر قائداً عاما للجيش، وهي الصفة التي تسبق اسمه في تقاريرها وبياناتها.

وحول إمكانية نجاعة الدور الأممي في ظل مستجدات الأوضاع السياسية واقتراب الأطراف الليبية من التوافق حول وقف إطلاق النار وتشكيل سلطة جديدة موحدة، لا يرى البرق “أهمية كبيرة لأي دور أممي باستثناء شرعنة دولية لأي توافق ليبي لتحصينه”، معتبراً أن التدخلات الخارجية في الملف الليبي حدت من دور أي وسيط أممي.

وبيّن أن التحديات التي سيواجهها أي مبعوث جديد “تتعلق بتوصل العواصم الكبرى، وتحديداً واشنطن وموسكو، لتفاهمات حول مصالحها في ليبيا، وبالتالي التوافق على أي شخصية تشغل المنصب الشاغر، فحتى الأطراف الإقليمية المتدخلة في الملف الليبي تراجع تأثيرها لصالح تأثير العاصمتين صاحبتي الثقل الدولي”.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق