الاردن

“تخشين” بدون تحقيق في ثغرة المعابر: الرزاز يلوح بالإغلاق مجددا إذا لم يتلزم الشعب الأردني

عربي تريند_ ظهر رئيس الوزراء الأردني الأحد في جملة إعلامية خشنة سياسيا وبيروقراطيا، وهو يلوح أمام المواطنين بالعودة لسياسات الإغلاق في حال عدم الالتزام بالمطلوب للوقاية من فيروس كورونا.

مباشرة بعد يوم من اجتماعه بشريحة من أطقم فرق الاستقصاء الوبائي، خاطب الرزاز في كلمته الأسبوعية المواطنين قائلا: “التزامكم هو الذي يحدد كيف سنتعامل في المرحلة اللاحقة مع فيروس كورونا”.

وشدد رئيس الوزراء على أن عدم التزام 5% من الأردنيين سيؤدي الى انتكاسة مؤلمة.

يتحدث الرجل بهذه اللهجة الخشنة لأول مرة منذ تحدثه الشهر الماضي عن الموجة الثانية من الفيروس، الذي تسلل مجددا وبقوة، وبداية ظهور أرقام إصابات بالمئات ولأول مرة من منتصف شهر آذار الماضي.

ما يريده الرزاز في خطابه الوعظي المتشدد على أساس أن المرحلة حاسمة ولا تساهل ولا استهتار بعد الآن، أن يلتزم المواطنون بالكمامة وتعقيم وغسل اليدين والتباعد الاجتماعي وتفادي الازدحام.

تلك أصبحت كلاسيكيات في عادات الأردنيين. لكن رئيس الحكومة قرر التذكير بها في سياق جملة شرطية هذه المرة التفريط بها سيقابله من جهة الحكومة تشدد وعدم تساهل.

لافت جدا لنظر المراقبين والسياسيين والإعلاميين، أن الرزاز لم يشرح حتى اللحظة كيفية عودة وتسلل الفيروس إلى البلاد وبكثافة رغم الإغلاق المتشدد لشهرين وإغلاق المطارات والحدود والمعابر لخمسة اشهر على الأقل.

قالها في وقت مبكر رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق: “حتى نفهم ما هي المشكلة ينبغي أن تبلغنا الحكومة ما حصل فالبلاد كانت مغلقة طوال أسابيع وأشهر، وما نريد أن نفهمه .. كيف تسلل الفيروس اللعين مجددا؟”.

في وقت لاحق، وعلى أحد المنابر الإعلامية، سأل السياسي والبرلماني والطبيب الدكتور ممدوح العبادي: “لماذا لا تصارحنا الحكومة وتتحدث عما حصل؟”.

تلميح العبادي مباشر هنا إلى تصريحات سابقة للحكومة تتحدث عن تقصير وتهاون وخلل حصل في بروتوكولات الوقاية على جبهتي معابر الحدود مع سوريا والسعودية.

اليوم يعود رئيس الوزراء إلى الواجهة وبعد تسجيل مئات الإصابات بطريقة غامضة لكي يلوم المواطنين ويلاحظ عليهم لا بل في بطن الكلام يتهمهم.

حصل ذلك دون أن يتحدث الرزاز عن التهاون والخلل والتقصير على الحدود والمعابر، وهي مفردات وردت وتكررت أكثر من مرة على لسان مسؤولين كبار في الحكومة وفي لجنة الوباء الوطنية.

ما لم يقله الرزاز أو غيره من طاقمه الوزاري هو أن عودة الفيروس نتجت فعليا عن ذلك التقصير حيث لا تحقيق ولا تشكيل للجنة للتحقيق ولا إفصاحا حكوميا ولا مسؤولية تحملها أي موظف عام خصوصا من أولئك المعنيون بالمعابر والحدود.

خطاب الرزاز ظهر الأحد يبدو تبريريا بنسبة كبيرة ومحاولة لتحميل المجتمع مسؤولية ما تسميه لجنة الوباء بالانتشار المجتمعي ودون أدنى ملامح لها علاقة بتحمل المسؤولية الأدبية أو السياسية أو حتى القانونية عن مساحة التهاون والتقصير التي تسلل عبرها الفيروس وتحديدا من الخاصرتين السعودية والسورية.

بكل حال يزدحم السوق بالروايات التي تقترح السيناريوهات للتقصير المسكوت عنه، لكن الرزاز قرر العودة باللغة التي تحذر المجتمع وتحمل الناس المسؤولية، رغم أن حكومته فتحت المطارات وألغت الحظر وفتحت المدارس والجامعات مع أن بعض تلك السيناريوهات يتحدث عن أخطاء بعضها جمركي وغيرها أمني أو صحي حصلت بصمت ودون أن تحقق الحكومة في الموضوع أصلا.

ومبكرا قال الرزاز في وصلته التوجيهية الأسبوعية إن ثقافة مناعة القطيع ليست واردة بسبب العامل الاخلاقي فيها، ولأن ثقافة القطيع تعني البقاء للأقوى فقط وهذا النوع من التفكير لا مكان له في بلد تأسس على احترام كرامة الانسان.

لكن احترام كرامة الإنسان الأردني قيمة من المرجح أنها لا تتضمن مصارحة المواطن أو الشفافية أو الإيحاء بمحاسبة موظفين مسؤولين عن التقصير الذي انتهى بما أعلنه الأحد أيضا الناطق باسم اللجنة الوبائية الطبيب نذير عبيدات وهو يتحدث عن مؤشرات قوية تعززت في الحالة الوبائية تقترب بالبلاد من الانتشار المجتمعي.

بين تلك المؤشرات زيادة الوفيات والإصابات مجهولة المصدر وتعدد البؤر الفيروسية والأمور متشعبة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق