العرب تريند

فواتير الكهرباء… أولى حلقات الضم الإسرائيلي للأغوار الفلسطينية

عربي تريند_ في سابقة هي الأولى من نوعها، سلمت الإدارة المدنية التابعة لسلطة الاحتلال الإسرائيلي بعض الهيئات المحلية في الأغوار الفلسطينية، شرق الضفة الغربية المحتلة، فواتير الكهرباء مباشرة، بعيداً عن التعامل مع جهات فلسطينية رسمية. ودرجت العادة أن يقوم الاحتلال بتحويل فواتير الكهرباء المترتبة على المجالس المحلية في الأغوار لسلطة الطاقة الفلسطينية أو مكتب الارتباط المدني في الأغوار، واقتطاعها من أموال “المقاصة” التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية.
الخطوة الإسرائيلية المستجدة رأى فيها مسؤولون فلسطينيون تطبيقاً لأولى خطوات قرار الضم الإسرائيلي، عبر وقف التعامل مع الجهات الرسمية الفلسطينية والتواصل بشكل مباشر مع الهيئات المحلية الفلسطينية، ورداً على قرار السلطة وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وسط تحذيرات من التعاطي مع الإجراءات الجديدة التي باشر بها الاحتلال.


وقف تعامل الاحتلال مع السلطة الفلسطينية رسالة منه بأنه لم يعد يعترف بها


وأوضح رئيس مجلس قروي قرية فصايل إبراهيم عبيات، في تصريح صحافي، أنه فوجئ بوجود أشخاص بسيارات تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية قرب غرفة الكهرباء في القرية، وعندما توجه إليهم أبلغوه بأنهم من “البنية التحتية في الإدارة المدنية”، وسلموه فاتورة تركيب محوّل كهرباء، وطالبوه بدفعها مباشرة، وإلا سيقومون بفصل التيار الكهربائي.

رسائل عدة

ويحمل الإجراء الإسرائيلي الجديد رسائل سياسية خطيرة، وفق ما رأى منسق شؤون الاستيطان في الأغوار معتز بشارات، في حديث لـ”العربي الجديد”. ولفت إلى أنّ الخطورة تكمن في أنّ “وقف الاحتلال التعامل مع السلطة الفلسطينية رسالة منه بأنه لم يعد يعترف بها، وبأنّه سيتواصل مع الفلسطينيين بشكل فردي. وإذا أوقفت السلطة التنسيق الأمني، فالاحتلال سيتحرك بطريقته ويفرض وجوده على المؤسسات الفلسطينية، التي ستكون مضطرة للتعامل مع الاحتلال، القوة الفاعلة على الأرض، وفق ما يريده الأخير”.

وتابع بشارات: “الخطورة أيضاً أنّ هذه الخطوة انطلقت من الأغوار، وهي المناطق المهددة بقرار الضم الإسرائيلي المرتقب، بمعنى أنها تجربة لشكل التعامل بين الاحتلال والفلسطينيين الساكنين في المناطق التي سيتم ضمها”.

روابط القرى والبدائل الضيقة

وحذّر بشارات من إعادة تشكيل وتفعيل ما عُرف في ثمانينيات القرن الماضي بـ”روابط القرى”، حيث عمد الاحتلال حينها لتشكيل هيئات ومجالس محلية تتواصل معه بشكل مباشر بعيداً عن “منظمة التحرير الفلسطينية”، وهو ما جوبه وقتها برفض شعبي فيما عومل المنتسبون لتلك الروابط معاملة “الخونة” والعملاء. وقال: “إسرائيل تريد خلق روابط قرى جديدة، ومن يتعامل اليوم معها ويستلم تلك الفواتير ويسددها سنعتبره مشبوهاً وجزءاً من المخطط الإسرائيلي لإيجاد بدائل عن المنظمات السيادية الفلسطينية”.


في حال وقوع اعتداء إسرائيلي على الفلسطينيين في الأغوار حالياً، فعلى المتضرر اللجوء للمنظمة الدولية للصليب الأحمر، وليس للارتباط المدني الفلسطيني


وعن البدائل الفلسطينية إذا أقدم الاحتلال على قطع التيار الكهربائي عن الأغوار بسبب عدم تسديد قيمة تلك الفواتير، أقرّ بشارات بأنّ “الحلول المطروحة ليست عملية، فعلى سبيل المثال، الاستعانة بالخلايا الشمسية قد تكون مجدية في النهار، لكنها لا تعمل في الليل، وهي بحاجة لبنية تحتية لتركيبها وتشغيلها. كما أنّ الاحتلال سيعارض وبشدة نقل التيار الكهربائي من الأردن، فضلاً عن كون هذه الخطوة تحتاج لشبكات متطورة وإمكانيات غير متاحة حالياً”. وتابع “كذلك، فإنّ توفير محولات كهربائية ضخمة أمر مكلف مالياً، وهي لا تكفي لتغطية مناطق الأغوار كافة التي تشكل نحو 22 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وقد لا يسمح الاحتلال بوجود تلك المحولات في الأغوار”.

الصليب الأحمر بدلاً من الارتباط

من جهته، قال المدير العام لمكتب الارتباط المدني في أريحا والأغوار فرج النعسان، في حديث لـ”العربي الجديد”: “نحن ملتزمون بقرارات القيادة بعدم التواصل مطلقاً مع الجانب الآخر، لذا يسعى الاحتلال لخلق بدائل من خلال التواصل (بشكل فردي) مع الفلسطينيين، وهذا ما نرفضه وطالبنا الهيئات المحلية بعدم التعاطي معه”.

وعلى عكس ما كان في السابق، فإنه في حال وقوع اعتداء إسرائيلي على الفلسطينيين في الأغوار حالياً، فعلى المتضرر اللجوء للمنظمة الدولية للصليب الأحمر، وليس للارتباط المدني الفلسطيني. وعقّب النعسان على ذلك بالقول: “تتعرض الأغوار لهجمات شرسة من الاحتلال بهدم المنشآت وتجريف الأراضي والاعتداء على المزارعين، وكان المتضرر يقدم شكوى من خلال مكاتب الارتباط، لكن اليوم بعد وقف التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، يمنع علينا الحديث معه، وبالتالي بات على المتضرر تقديم شكواه عبر الصليب الأحمر”.

إزالة التحذيرات

وفي إجراء آخر، شرعت قوات الاحتلال بإزالة المكعبات الإسمنتية والإشارات التحذيرية التي كانت تمنع الإسرائيليين من دخول مناطق فلسطينية في الأغوار. وفي هذا الإطار، قال بشارات: “هذه خطوة جديدة من الاحتلال تشير إلى عدم اعترافه بسيطرة السلطة على تلك المناطق، وهي تندرج كذلك ضمن مخططات عملية ضم الأغوار”. وتابع: “كأن الاحتلال يريد أن يقول للمستوطنين إنه يمكنكم الوصول إلى أي مكان في الأغوار، فهي لنا، ولم يعد للفلسطينيين أي وجود هناك”.


شرعت قوات الاحتلال بإزالة المكعبات الإسمنتية والإشارات التحذيرية التي كانت تمنع الإسرائيليين من دخول مناطق فلسطينية في الأغوار


التنسيق والضم

وينبثق التنسيق الأمني والمدني بين سلطات الاحتلال والسلطة الفلسطينية من اتفاق أوسلو الموقع بين الطرفين في سبتمبر/ أيلول 1993. وبموجب اتفاق طابا الذي وقع في سبتمبر 1995، تمّ حلّ الإدارة المدنية لسلطة الاحتلال التي كانت تشرف على احتياجات ومتطلبات الفلسطينيين، ونقلت صلاحياتها للسلطة. وعلى أثر ذلك، أُسست مديرية التنسيق والارتباط المشترك للجانبين.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن، في 19 مايو/ أيار الحالي، أنّ منظمة التحرير ودولة فلسطين أصبحتا في حلّ من جميع الاتفاقيات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها، وذلك رداً على مخطط ضم أراضي الضفة الغربية لإسرائيل.

وتخطط حكومة الاحتلال لضم أكثر من 130 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن الذي يمتد بين بحيرة طبريا والبحر الميت، ما يمثل أكثر من 30 في المائة من مساحة الضفة إلى إسرائيل، مطلع يوليو/ تموز المقبل.

وتمتد الأغوار الفلسطينية من بيسان حتى صفد شمالاً، وتبلغ مساحتها الإجمالية 1.6 مليون دونم، ويعيش فيها ما يزيد عن 56 ألف مواطن بما في ذلك في مدينة أريحا، وهو ما نسبته 2 في المائة من مجموع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتضم الأغوار 27 تجمعاً سكانياً ثابتاً على مساحة 10 آلاف دونم، وعشرات التجمعات الرعوية والبدوية، وتتبع إدارياً لثلاث محافظات فلسطينية، هي: محافظة طوباس (الأغوار الشمالية)، بواقع 11 تجمعاً، ومحافظة نابلس (الأغوار الوسطى)، وتشمل 4 تجمعات، ومحافظة أريحا (الأغوار الجنوبية)، وتحتوي على 12 تجمعاً.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق