السعودية

أويل برايس: مستقبل محمد بن سلمان بات مرتبطا بحرب أسعار النفط

عربي تريند_ هل ستنجو السعودية من حرب أسعار النفط التي بدأتها؟ يجيب سيريل ويدرشوفن الكاتب في مجلة “أويل برايس” قائلا: “في الوقت الذي يراقب فيه العالم حرب أسعار النفط وهي تتكشف أمامه بين روسيا ومنظمة أوبك وشركات إنتاج النفط من الصخر الزيتي الأمريكية هناك أزمة ضخمة تلوح في الأفق، فالسعودية تواجه تهديدات وجودية عدة في الوقت الذي لا يهدد فيه هبوط أسعار النفط موارد البلاد وبرنامج تنويع الاقتصاد بل والوضع الهش لولي العهد محمد بن سلمان”.
وفي الأسبوع الماضي نشرت الصحافة الدولية عملية قمع جديدة قام بها محمد بن سلمان داخل العائلة المالكة. وتم اعتقال الأمير محمد بن نايف، ولي العهد السابق، والأمير أحمد بن عبد العزيز أصغر أشقاء الملك سلمان، فيما قيل إنها إجراء لمواجهة انقلاب محتمل داخل العائلة التي لا تزال تظهر مقاومة لصعوده إلى العرش. ويقول الكاتب إن القمع الحالي يأتي في مرحلة مفصلية يواجهها الاقتصاد السعودي، ذلك أن المملكة تدفع باتجاه عملية تنويع للاقتصاد كي تستعرض إنجازاتها مع انعقاد قمة العشرين في الرياض نهاية هذا العام. وفي الوقت الذي أخذ فيه المستثمرون ورجال الأعمال يشعرون بالتفاؤل عن الوضع في المملكة عادت الأمور للتدهور. وينظر لعملية الاعتقال أنها محاولة لتقوية مكانة محمد بن سلمان. فكما نظر لعملية الاعتقال التي طالت رجال أعمال وأثرياء ومسؤولين بعد مبادرة المستقبل عام 2017 حيث احتجزوا في فندق ريتز كارلتون فإن المعارضة داخل العائلة المالكة لحكم بن سلمان في نمو مستمر.

انهيار أسعار النفط والتي قد تقود إلى أسعار منخفضة للنفط في الربع الثاني والثالث من العام وستكون بمثابة ضربة قوية لاقتصاد المملكة.

ومنذ عام 2018 أصبحت الخلافات العائلية هذه أمرا مقلقا لولي العهد ولهذا كان الإجراء الوقائي هو خياره الوحيد. ومهما كان القرار الذي اتخذه صائبا أم لا إلا أنه زاد من الضغوط على ولي العهد السعودي في وقت يترنح فيه الاقتصاد العالمي تحت وطأة انتشار فيروس كورونا والذي بات يهدد المنطقة.
وحرب أسعار النفط بدأت بعد فشل منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) وروسيا في الاتفاق على تخفيض كبير لإنتاج النفط. وكان موضوعا آخر يثير قلق محمد بن سلمان. ومن خلال تبني الموقف المتشدد بعد ذلك اللقاء فقد وضع اقتصاد السعودية في خطر، خاصة أن المملكة تعتمد في مواردها على النفط. وبدون تدفق مليارات الدولارات من عوائد النفط فإن المشاريع العملاقة وغيرها من الاستثمارات الكبرى لتحضير المملكة لمستقبل مستدام أصبحت محل شك. وهذه هي المشاريع التي يراها محمد بن سلمان ضرورية لرؤية 2030 مع استثمارات بتريليونات الدولارات فيها بحيث تعمل على فطم المملكة وللأبد عن عادة النفط. ويطمح ولي العهد بخلق 6 ملايين فرصة عمل للشباب السعودي. وفي حالة انهار اقتصاد المملكة بسبب حرب الأسعار فإنه سيشاهد مشاريعه الرئيسية وميراثه بالضرورة محلا للتهديد. وفي ضوء الاحتمالات السلبية لانهيار تحالف أوبك زائد فإن انهيار أسعار النفط والتي قد تقود إلى أسعار منخفضة للنفط في الربع الثاني والثالث من العام وستكون بمثابة ضربة قوية لاقتصاد المملكة.
وبحسب صندوق النقد الدولي فإن السعر المناسب للميزانية السعودية هو 80 دولارا للبرميل. ولكن العجز الكبير في الوقت الحالي يضع ضغطا كبيرا على المملكة. وبهذه المثابة فالمشاريع العملاقة قد يتأخر إنجازها وربما علقت لأجل غير محدود مما قد يقود إلى اضطرابات بين المستثمرين والمنفذين والمجتمع السعودي. وهذا النوع من عدم الاستقرار سيعرض وضع ولي العهد السعودي للخطر. وسيمنح تباطؤ الاقتصاد أو حتى الأزمة دعما للقوى المعادية لبن سلمان وربما قوت الفصائل المحافظة داخل البلاد. وفي الحقيقة فحملة القمع الأخيرة التي قام بها ولي العهد تشير إلى أن الاضطرابات قد بدأت بالفعل.
وعلى المحللين مراقبة هبوط أسعار أسهم شركة أرامكو. فلو كانت هذه الشركة عادية وتم تسجيلها في السوق المالي لما شكلت تهديدا على الحكومة. لكن هبوط أسعار أسهم أرامكو يمثل قلقا لمحمد بن سلمان، خاصة إن لم تتحسن أسعار النفط. وترك اكتتاب أرامكو في السوق المالي آثارا كبيرة، خاصة أن معظم التبادل المالي دخل مرحلة الخطر حيث خسرت أرامكو نسبة 10% من قيمتها يوم الإثنين. ويعتبر هذا الانحدار خطرا خاصة أن المواطنين السعوديين استثمروا أموالهم بل واقترضوا أموالا من البنوك لشراء أسهم في أرامكو. ومن هنا فانهيار كامل أو انخفاض في أسعار الأسهم سيكون بمثابة صداع آخر للعائلة المالكة. ففي السنوات الأخيرة زاد من قاعدة قوته في السنوات الأخيرة. وتم تقليص هامش النقد من خلال فتح المملكة الوهابية المتشددة للعالم الخارجي وإزاحة المحافظين من مراكز القوة. ولكن هذه النجاحات ليست كافية لإقناع المستثمرين الأجانب. ويعتمد استقرار السعودية ومستقبل محمد بن سلمان على الطرح العام لشركة أرامكو ومشاريع الاستثمار العامة وتنويع الاقتصاد. وكل هذه يمكن ربطها مباشرة وبطريقة غير مباشرة إلى تحالف أوبك زائد وأسعار النفط. وفي الوقت الحالي فأسعار نفط منخفضة ولفترة طويلة قد يعرض مستقبل محمد بن سلمان للخطر.

اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى