لبنان

نيشان في مواجهة الطبقة السياسية الفاسدة وقصة لبنانية آتية من الصين تفضح الحكومة!

عربي تريند _ تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً مقطعاً بثته قناة «الجديد» للإعلامي اللبناني نيشان، وهو يحكي بحرقة عن خيبة أمله في الطبقة السياسية، التي أودت بالبلد إلى الدَرَك الأسفل.
أورد في هذا المقطع أنه حاول أن يدفع بالـ «كرديت كارد» مبلغا يقدّر بـ 280 دولارا فقط، ولكن عملية السحب لم تتم بالمرة.
إنها وضعية عامة يعاني منها الشعب اللبناني كاملاً، مهما كان رصيد حسابه البنكي. عفواً ربما أخطأت التعبير بكلمة «كاملاً»، لأن أغلب الشعب اللبناني لا يتوفر على حساب بنكي، نتيجة للفقر المدْقِع وتغول البطالة التي تفشت فس مختلف الفئات الاجتماعية.
ما يستفاد من هذا المقطع، الذي كان ينزف بألم دفين هو غياب احترام حق المواطن في أن يمارس وجوده الاجتماعي بشكل طبيعي، على الرغم من أن نيشان يتوفر على رصيد كاف منع من الحصول على حاجته من المال لتسديد فاتورة الطلب.
إنها حالة متفشية تعاني منها جميع الأسر اللبنانية باستثناء تلك القلة الحاكمة، التي نشك في أن يَسري عليها القانون عينه.
تذكرنا هذه الحادثة في أسوأ أزمة مالية ضربت العالم سنة 1929 في سياق ما يعرف بـ»التضخم المالي». إذ رخص للفرد أن يشتري سلعًا محدودة وموصوفة في قانون. لكن الذي حدث أن هذا القانون لم يكن سارياً إلا على الطبقات الفقيرة من الشعب الأمريكي، بدون أن ينطبق على الفئة الميسورة، مما أدى إلى تظاهرة بروكلين المعروفة في السنة نفسها من طرف الشارع، وقد أسفرت عن ضحايا واعتقالات تعسفية.
ربما الفارق في هذا التشبيه أن ما يحدث في لبنان هو قلة السيولة المادية، على خلاف وفرتها في أزمة 1929.
غير أن تقنين شراء السلع والأغراض في أمريكا آنذاك هو نفسه القانون الذي يسري على سحب الأموال من البنوك في بيروت.
لكن الفارق أيضاً هو أن هذه الأوضاع التمييزية ما بين الفقراء والأغنياء، في تلك السنة أدت إلى خروج الشارع وتغيير الأمر الواقع بالاحتجاج بعد أن استجابت الدولة لمطالب المحتجين الملحة.
الشيء الذي لم يحدث في لبنان، لأن الدولة تصك أذنيها، كما هي عادتها أمام المطالبة بأبسط الحقوق.
إن الدرس السياسي المستفاد من كلام نيشان هو أن الدولة في لبنان أصبحت اليوم عائقاً للتنمية وإخراج البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وهذا ما أظهره انفعال المتحدث، الذي ينم عن وجود أزمة ثقة حقيقية تجاه الطبقة السياسية في مختلف أيديولوجياتها ومنظوراتها إزاء الأزمة الهيكلية، التي تضرب لبنان طولاً وعرضاً. لما يتكلم هذا المواطن في هذه المرارة وهو وجه إعلامي بارز في البلد، ويعد من صفوة النخبة الواعية والمثقفة، يعني أن هناك انفصاماً أولاً ما بين الفئة المتنورة، التي تمثل واجهة المجتمع المتقدم وبين الدولة التي يفترض فيها أن ترعى حقوق الفرد باعتباره أساس وجودها.
وثانياً، هناك فجوة هائلة ما بين الفرد في صيغة الجمع والمجتمع الذي يتطلع إليه هذا الفرد.
تعلمنا سوسيولوجية الخطاب السياسي أن الملفوظ، كما ذكر زليغ هاريس هو تكثيف للرغبة السياسية والاجتماعية والثقافية، التي لا يستطيع أن يعبر عنها المجتمع بشكل مباشر. وبذلك نرى
أن هذه الملفوظة تلخص عمق أزمة تمثلها الأحزاب السياسية الحاكمة، التي خذلت منتخبيها الذين وضعوا ثقتهم فيها، وهي ملفوظة تناقض سوسيولوجياً ملفوظات الحكام، التي تدعي العدالة الاجتماعية والشفافية والديمقراطية والوضوح.
مثل هذه الملفوظات، التي رددها نيشان: «أحقر طبقة سياسية وأولاد مليون حرام»، التي صدرت عن فرد ثائر هي ميكانيزم دفاعي ضد رياء الخطاب السياسي، الذي تمارسه هذه الطبقة السياسية الحاكمة.
يرصد جورج ماطوري في كتابه «منهج المعجمية» قدرة الألفاظ المعجمية في سياقها الاجتماعي على كشف رياء وتناقضات الخطاب السياسي المبني على الكذب. وما تورده القنوات والفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي من كلام وعبارات صادرة عن النخب المتنورة أو عن عموم الشعب، تحتاج إلى فك شفراتها من أجل فهمها حتى نكشف مغالطات الوعود السياسية، كما تمارسها باتقان الأنظمة الحاكمة العربية ومنها النظام الحاكم في لبنان.
هل يستدعي هذا الأمر تخصيص القنوات الفضائية برامج لفك الخطاب السياسي وفهمه من أجل فضح خطاب الأنظمة الذي يزور الحقائق، التي قد تنطلي على المواطن البسيط.

فيروس كورونا لن يستثني السياسيين

رداءة السياسيين الحاكمين نفسها تتكرر مع شابة لبنانية قادمة من الصين تدعى ثريا. وصلت بيروت وهي ترتدي – اتقاء لشر فيروس كورونا – كمامة على أنفها تحسباً منها أنها قد تحمل هذا الفيروس، وخشية منها أن تنقل عدواه إلى باقي المواطنين في بلدها.
حكت من خلال فيديو قصير نشرته على انستغرام وتداوله الكثيرون أنها لما وصلت المطار طلبت من المسؤولين الصحيين أن يفحصوها للتأكد من عدم إصابتها بالكورونا. لكن المضحك المبكي أنها لم تجد مسؤولين حقيقيين في المطار أو آليات طبية ناجعة لترصد هذا المرض، الذي يمكن أن ينتقل بسهولة إلى لبنان عبر المسافرين الوافدين من الصين، لا قدر الله.
صحيح أن إدارة المطار قد فحصت درجة حرارتها وكأنها بذلك تقوم بعملية مراقبة دقيقة وتعقب علمي لهذا الوباء، في الوقت الذي كان يفترض فيه القيام بفحص قاعدي، يقوم على تحليل بسيط للدم، حتى تتأكد من الإصابة أو عدمها.
المضحك أيضاً أن حكومة لبنان لجأت إلى احتجاز الوافدين في بيوتهم عوض أن يساقوا مباشرة إلى مستشفى «رفيق الحريري»، الذي خصصه وزير الصحة لهذه الحالات المرضية.
إنها حالة فارقة تدفعنا إلى القهقهة الواسعة، حيث إن الحكومة، وهي تغط في نومها، نسيت أن الفيروس لا يستثني أحدا، سواء أكان كبيراً أم صغيراً، سياسياً أو مواطناً عادياً. هي حقاً سريالية هذه السنة الجديدة في لبنان.
وبعد كل هذا حكومتنا ما زالت متفائلة أن نمنحها الثقة. وضع مخجل حقاً.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق