العالم تريند

لبناني من منبع كورونا: ما يجري أشبه بفيلم عن “الزومبي”

عربي تريند _ من منبع كورونا في ووهان، يرفض الطالب اللبناني أدهم السيد الانهزام أمام الفيروس، وترك المدينة التي احتضنته 5 سنوات، مؤكداً أنه باق هناك.

ابن بلدة برجا في قضاء الشوف في جبل لبنان، أراد أن يكون جزءاً من الحرب على كورونا فقرر البقاء في المدينة الموبوءة، التي وصلها قبل خمس سنوات للحصول على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد.

ووثّق يومياته في ووهان بمقاطع مصوّرة نشرها عبر صفحته على فيسبوك، حيث يجوب الشوارع المُحيطة بمكان سكنه بثقة واضعاً كمامة تحميه من خطر انتقال العدوى، فتحوّل إلى نجم على مواقع التواصل، لاسيما لجهة نقله صورة المدينة بشكل واقعي دون تضخيم، بحسب تعبيره.

ومن مدينة ووهان الصينية التي منها انطلق فيروس كورونا لينتشر بسرعة مسبباً أكثر من 600 حالة وفاة وآلاف الإصابات إلى اليوم، روى الشاب اللبناني لـ”العربية.نت” بثقة تجربته الفريدة في المدينة الصينية “لا داعي لكل هذا الخوف والهلع. أتجوّل في شوارع المدينة كلّما أستطيع ذلك لأوثّق ما يحصل ولم ألاحظ أموراً غير طبيعية. الدول في حالات كهذه تنشر جيشها على الطرقات تحسّباً للفوضى، وهذا لم يحصل في ووهان”.

باقٍ في ووهان
وفي حين يؤكد “أنه باقٍ في ووهان ما دامت منظمة الصحة العالمية لم تُحذّر من العيش فيها، كما اعتبر أنه بات جزءاً من معركة عالمية”، إلا أنه أشار إلى “أن الحياة لم تعد طبيعية، بل اتّخذت منحى مغايراً عمّا كانت عليه قبل الإعلان عن انتشار الفيروس. فالمحال التجارية الكُبرى تُقفل أبوابها باكراً ابتداءً من الخامسة عصراً بسبب التزامها بتعليمات السلطات الصينية”.

وكغيره من سكان ووهان، يلتزم السيد بإرشادات السلطات الصينية لتجنّب الفيروس. فلا يخرج من منزله إلا عند الضرورة القصوى ويلازمه القناع على وجهه، لأن الخروج بدونه يُعرّضه ليس فقط لخطر انتقال الفيروس وإنما لعقوبات من السلطات الصينية. وأضاف “ألتزم حرفياً بالتوجيهات ولا أخرج إلا عند الضرورة القصوى لأحمي نفسي. وأنا على تواصل دائم مع السفارة اللبنانية في الصين.”

كما أكد أن السلطات في ووهان والمسؤولون في الجامعة التي يدرس فيها، يتخذون كافة الاحتياطات، حيث يجري فحص لكل من يريد أن يدخل إلى الجامعة عند الباب وتتخذ الإجراءات اللازمة لكل من قد يعاني ارتفاعاً في الحرارة أو أي عارض آخر”.

على عكس التضخيم الهائل للحدث على حدّ تعبيره، حاول أدهم قدر الإمكان التخفيف مما يجري في شوارع المدينة قائلاً “من خرج من ووهان منذ انتشار الفيروس وحتى الآن لا يتجاوز عدد سكان مبنى واحد في المدينة، ومن غادر ليس بسبب كورونا بحدّ ذاته وإنما بسبب هذا التضخيم الإعلامي العالمي للوباء وكأننا في فيلم هوليوودي واسترجاع لأساطير حول نهاية العالم وقصة الزومبي”. ولم يستبعد وجود “استغلال عالمي لما يحصل في ووهان كل حسب مصلحته”.

كما اعتبر أن “ما زاد الطين بلّة مسارعة الولايات المتحدة الأميركية إلى الطلب من رعاياها في الصين مغادرة البلاد فوراً لتحذو حذوها دول أخرى، فأضحت الصين دولة معزولة، علماً أن منظمة الصحة العالمية لم تُدع الدول إلى سحب رعاياها من الصين”.

ويوجد في ووهان أربعة طلاب لبنانيين يتابعون دراستهم في الجامعة هناك، عاد منهم ثلاثة بسبب كورونا ليبقى أدهم وحيداً يواجه خطر إصابته بالفيروس، قائلاً: “هذا تحدًّ كبير لي، خصوصاً أن الفيروس ينتشر في ووهان بشكل سريع”.

إلى ذلك، قال أدهم “أهلي تمنّوا عليّ العودة إلى لبنان مخافة إصابتي بالفيروس، إلا أنني طمأنتهم إلى أنه لا داعي للهلع، خصوصاً أنني في كل يوم أراقب حرارة جسمي، باعتبار أن ارتفاع الحرارة هو مؤشر أوّلي للإصابة بالفيروس، كما أن انتقالي الآن من ووهان قد يُشكّل خطورة على حياتي، لأن التواجد في مكان مكتظ قد يُسهّل انتشار الفيروس أكثر فكيف بالأحرى في طائرة تقلّ أكثر من مئة راكب؟. هذه مخاطرة بحدّ ذاتها”.

وفي معرض إشادته بالإجراءات التي اتّخذتها السلطات الصينية، لفت إلى “أنه لو كان هذا الفيروس في دولة أخرى غير الصين وينتشر بهذه السرعة، لكان الوضع أكثر سوءاً عالمياً، لكن الإجراءات الصارمة المتّخذة هنا للوقاية من الإصابة بالوباء، فضلاً عن جودة البنى التحتية ساهم في احتوائه حتى الآن.

وصادف انتشار فيروس كورونا مع حلول العام الجديد في الصين، وهي المناسبة التي ينتقل فيها الصينيون بمعدلات كبرى من المدن إلى الأرياف حيث تجتمع العائلات. ومنذ أكثر من شهر اكتشفت الحالة الأولى في ووهان وبدأ انتشار المرض يزيد بسرعة.

أما عن رواية ارتباط انتشار الفيروس بأكل الصينيين للوطواط، قال “في سوق السمك في ووهان يوجد متجر يبيع اللحوم البرية بشكل غير قانوني، ومعظم الحالات الأولى بالفيروس ظهر أنهم تناولوا طعاماً من هذا المتجر”.

إلى ذلك، توقّع أن تُخفف الإجراءات المُشددة المُتّخذة في ووهان في الأيام المقبلة، لأن السلطات الصينية بدأت تطبيق مرحلة جديدة في التعاطي مع الفيروس من خلال “عزل” المصابين أو المُشتبه بهم إلى مكان خارج ووهان”.

يذكر أن فيروس كورونا الجديد يواصل انتشاره عالميا، إذ سجّلت إصابات بالوباء في ما لا يقل عن 17 دولة، بعد ظهوره بداية في الصين.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق