العالم تريند

تعرف على جاك شيراك “صديق العرب” الذي ناصر قضاياهم

برحيل الرئيس الفرنسي الأسبق، جاك شيراك، تُطوى صفحة من حياة رئيس غربي كان صديقاً للعرب ومناصراً لقضاياهم المثالية، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً كبيراً.

وشيراك هو خامس رئيس في الجمهورية الفرنسية الخامسة، ومؤسس حزب التجمع من أجل الجمهورية، ولد يوم 29 نوفمبر 1932، في خامس أحياء العاصمة الفرنسية، في أسرة ميسورة.

وكان شيراك انتخب لمنصب رئاسة الجمهورية الفرنسية عام 1995، وجدد له عام 2002، حتى انتهت رئاسته بتاريخ 17 مايو 2007.

وكان قبل ذلك عمدة باريس لمدة 18 عاماً من 1977 إلى 1995، كما تولى رئاسة وزراء فرنسا مرتين؛ من 27 مايو 1974 إلى 26 أغسطس 1976، ومن 20 مارس 1986 إلى 10 مايو 1988.

حكم على شيراك بالسجن لسنتين مع وقف التنفيذ، في 15 ديسمبر 2011؛ وذلك بعد إدانته بالفساد وتبديد المال العام، وهو الأمر الذي أخرج الرجل من دائرة الضوء الإعلامي لسنوات.

صديق عرفات
وكان موقف شيراك من القضية الفلسطينية -عميدة القضايا العربية- أحد أهم المواقف التي ساهمت في تغيير نظرة الغرب، إذ أبدى موقفاً مغايراً للحكومات الغربية وظهر مدافعاً عن الحقوق الفلسطينية.

أعلن دعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، حتى إنه رفع هذه الدعوة في “إسرائيل” نفسها حين زارها في عام 1996، متحدياً احتلالها الأراضي الفلسطينية، ومواجهاً الجنود الإسرائيليين بشكل مباشر حين ضيقوا عليه حركته في أثناء زيارته القدس الشرقية، فهدد بقطع زيارته إذا لم يوقفوا تضييقهم.

كما كان شيراك أول من تعامل مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات رئيساً لدولة، فاستقبله في قصر الإليزيه بهذه الصفة، وحين مرض عرفات سخّر شيراك قدرات بلاده الصحية لإنقاذ حياته، بعدما نقل من رام الله إلى أحد مستشفيات باريس بطائرة خاصة.

شيراك

وحين أعلنت وفاة عرفات عام 2004 نعاه ووصفه بـ”رجل تحلى بالشجاعة والإيمان، وجسّد النضال الفلسطيني من أجل إقامة دولته”، كما نظم له جنازة رسمية في فرنسا.

لا لغزو العراق
شيراك أيضاً حظي بتأييد شعبي واسع بعد أن أعرب عن معارضته الشديدة للغزو الأمريكي للعراق سنة 2003، حيث قال وقتها: “بالنسبة لنا تعد الحرب دائماً دليلاً على الفشل وأسوأ الحلول، ولذا يجب بذل الجهود لتجنبها”، الأمر الذي عكر صفو العلاقات بين باريس وواشنطن.

وأعلنت فرنسا، في 14 فبراير عام 2003، معارضتها للحرب على العراق عبر كلمة مدوية لوزير الخارجية الفرنسي.

وحظي الموقف الفرنسي من الحرب بالتصفيق في مجلس الأمن، وهي ممارسة نادرة في هذه المؤسسة.

فرنسا

وقال دو فيلبان في وقتها: “في صرح الأمم المتحدة هذا نحن حراس المثالية، وحراس الضمير. المسؤولية الثقيلة والشرف الكبير الذي نملكه يجب أن يقودانا إلى إعطاء الأولوية لنزع السلاح في سبيل السلام، فرنسا بلد عجوز، وأوروبا التي أنا منها قارة عجوز، تقول لكم هذا اليوم أوروبا التي عرفت الحروب والاحتلال والهمجية”.

وفي 18 مارس 2003، أعلن الرئيس شيراك أن “العراق لا يمثل اليوم تهديداً وشيكاً يبرر اللجوء إلى حرب فورية. فرنسا تدعو الجميع لتحمل المسؤولية في احترام الشرعية الدولية، إن الخروج عن شرعية الأمم المتحدة، وإعطاء الأولوية للقوة على القانون، يعني تحمل مسؤولية كبيرة”.

دعم لبنان وهاجم الأسد
دعم شيراك لبنان في القضايا الأمنية والاقتصادية التي ألمت به مع بداية الألفية الجديدة، وحافظ على استقرار البلد الصغير .

وقدم الرئيس الراحل مبادرة لإنهاء الوجود العسكري السوري في لبنان، كما طالب بإنهاء الهيمنة العسكرية الإيرانية عليه من خلال حزب الله.

وكانت علاقته مع صديقه المقرب الراحل رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني، عاملاً أساسياً في إقرار “تفاهم نيسان” مع إسرائيل، بعد عملية “عناقيد الغضب” التي نفذتها ضد حزب الله في جنوب لبنان، في عام 1996، إذ وقف شيراك بصرامة ضد إسرائيل في المحافل الدولية، منادياً بإجبارها على وقف عملياتها العسكرية.

فرنسا

وعبر شيراك عن غضبه الشديد إزاء اغتيال صديقه رفيق الحريري عام 2005، وحرص على حضور عزائه في العاصمة بيروت، حيث قال: “انهرت عندما تلقيت خبر اغتيال الحريري، رغم أنني حذّرته كثيراً من المتربصين به”.

كما هاجم شيراك نظام الأسد في سوريا، وقال عنه في مذكراته “الزمن الرئاسي”، التي نشرت في العام 2011: إن “بشار الأسد طاغية ومغرور”.

المصدر
الخليج اون لاين
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى