صحة وجمال

بصيص أمل لمرضى الشلل الرعاش.. الغناء يداويك

قال الكاتب الصحفي تيم نيومان، في تقريره الذي نشره موقع “ميدكال نيوز توداي”، إن دراسة طبية حديثة أثبتت أن العلاج بالغناء من شأنه أن يساعد على تحسين بعض الأعراض الحركية والمزاجية الصعبة التي يشكو منها المصابون بمرض الشلل الرعاش.
ومرض الشلل الرعاش، الذي يعاني منه أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم، هو اضطراب تنكسي في الجهاز العصبي المركزي، مما يؤثر بشكل رئيسي على الجهاز الحركي.

وتشتمل أعراض مرض الشلل الرعاش على الاضطرابات الجسدية، وصعوبة تنسيق حركات الجسم، وتقلب المزاج، فضلا عن القلق والاكتئاب. ويمكن للأدوية أن تساعد في الحد من أعراض المرض، إلا أنها قد تصبح أقل فعالية مع استفحاله في الجسم.

وأوضح الكاتب أن التوصل إلى طرق غير طبية لمواجهة هذا المرض يعتبر أولوية قصوى. وقد أظهر التداوي بالغناء نتائج جيدة في هذا الصدد.

وذكر الكاتب أن باحثين من جامعة ولاية آيوا للعلوم والتقنية قاموا بتجربة لدراسة تأثير الغناء على مجموعة صغيرة من الأفراد المصابين بالشلل الرعاش.

وترأست هذه الدراسة الأستاذة المساعدة في علم الحركة بالجامعة إليزابيث ستيجمولر، وقدم الباحثون نتائج تجربتهم في وقت سابق من هذا الأسبوع في مؤتمر جمعية علم الأعصاب لسنة 2018، الذي عقد في سان دييغو في كاليفورنيا.

وأشار الكاتب إلى أن تجربة سابقة أجرتها ستيجمولر أثبتت أن الغناء يعزز من القدرة على التحكم في الجهاز التنفسي. كما أكدت التجربة أيضا أن الغناء يساعد على علاج المشاكل في النطق وتحسين قدرة المريض على البلع.

وذكر الكاتب أن البحث شمل 17 شخصا كانوا يشاركون في دروس للغناء لأكثر من سنتين. وقاس الباحثون، خلال التجربة، معدل ضربات القلب وضغط الدم ومستويات الكورتيزول قبل وبعد الدروس. في الأثناء، طلب من المشاركين ملء استبيان يهدف إلى تقييم مستويات القلق والحزن والغضب والسعادة لديهم.

وعلى الرغم من أن حصص الغناء ساهمت في تحسين معدل ضربات القلب وضغط الدم ومستويات الكورتيزول مع انخفاض ملحوظ في مستويات القلق والحزن، فإن التغيرات لم تكن كبيرة.

وفي هذا الصدد، نقل الكاتب عن الباحثة إليزابيث ستيجمولر “لاحظنا تحسنا في صفوف المرضى من أسبوع إلى آخر عقب مغادرة دروس الغناء. كما لاحظنا أنهم يتسمون بالحماسة من حصة لأخرى، وهو ما يجعلنا ندرك أنهم يشعرون بتحسن وأن معنوياتهم مرتفعة”.

وأورد الكاتب أن الباحثين لاحظوا تحسنا بارزا في بعض الأعراض الحركية للمرض، التي لا يمكن علاجها بالأدوية. فقد ساعدت التجربة على تحسين بطء حركة الأطراف العلوية من الجسم، فضلا عن المشي.

لماذا يمكن أن يكون الغناء علاجا؟
أشار الكاتب إلى أن النتائج التي توصل إليها العلماء دفعتهم إلى التساؤل عن السبب الذي يجعل الغناء يؤثر على التنكس العصبي للمريض، وعما إذا كان هرمون آخر هو الأوكسيتوسين يلعب دورًا في هذا الأمر.

ويفحص العلماء حاليا عينات من هذا الهرمون، الذي يشار إليه أحيانًا باسم هرمون الحب، الذي يفرزه الجسم أثناء العناق.

ونقل الكاتب عن الأستاذة المشاركة في دراسات التنمية البشرية للأسرة إليزابيث شيرتكليف قولها إن “السبب وراء انخفاض نسبة الكورتيزول للمرضى يعود إلى أن المشاركين في تجربة الغناء الجماعي يشعرون بأنهم أقل إجهادًا، وهذا الأمر يرفع معنوياتهم. وتشير هذه النتائج إلى أنه يجب علينا دراسة تأثيرات هرمون الأوكسيتوسين”.

وأوضح الكاتب أن العلماء يعملون أيضا على فحص مستويات الالتهاب واللدونة العصبية للمرضى. وقالت شيرتكليف “سننظر أيضا في معدل ضربات القلب وتغيرات معدل نبض القلب، لنكتشف مدى هدوء واسترخاء المرضى بعد الغناء”.

وذكر الكاتب أنه رغم أن الدراسة الأخيرة لم تكن سوى تجربة صغيرة على عدد ضئيل من المرضى، فإنها قدمت بعض الأدلة على أن الغناء يمكن أن يكون علاجا فعالا بتكلفة منخفضة وخاليا من الأثار الجانبية وممتعا للمصابين بمرض الشلل الرعاش.

المصدر
الجزيرة
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق