العرب تريند

الأردن: فتح الحدود مع سوريا لم يحقق الأمل المنشود لسائقي المركبات

بات فتح معبر جابر- نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا قبل ثلاثة أشهر وكأن شيئًا لم يكن، بالنسبة لسائقي مركبات الأجرة الأردنية العاملة على خط سوريا، والذين يُعرفون بالتسمية المحلية «البحّارة».
ويجسد المثل العامي القائل «الرمد ولا العمى» حالة أولئك «البحّارة» الذين كانوا ينتظرون فتح المعبر الحدودي بفارغ الصبر، على أمل عودة الحركة التجارية بين البلدين إلى سابق عهدها. «عودة لم تحقق الأمل المنشود»، وفق ما قالوه لمعدي هذا التقرير خلال جولة ميدانية في مدينة الرمثا، شمالي الأردن، ولقاء عدد من التجار هناك، وسائقي المركبات العاملة على خط سوريا، قرب معبر جابر الحدودي.
وأكد البحّارة والتجار أنهم كانوا يتطلعون إلى انتعاشة تخرجهم من ضنك الحال، الذي مروا به خلال فترة إغلاق الحدود التي استمرت لثلاث سنوات.

قليل من الخضار والفواكه

وقالوا أنه على الرغم من فتح المعبر، إلا أن حالة الدمار التي تعيشها جارتهم الشمالية لم تُمَكِّنهم من إحضار بضائع اعتادوا على نقلها من سوريا، واقتصر عملهم الحالي على بضعة أصناف من الخضار والفواكه.
يقول أحمد الدرايسة (38 عاما)، الذي يعمل تاجرا للمواد الغذائية قرب محيط حدود درعا، أن «الانتعاش غير واقعي، لم تتجاوز نسبته 5 في المئة عما كانت عليه قبل الأزمة».
ويضيف «كل السلع مفقودة بالنسبة لنا، ولا يأتينا سوى أربعة أصناف من الخضار، لأن السائق الأردني لا يستطيع السفر سوى مرة واحدة كل يومين، والسيارات السورية التي تأتي لا تتجاوز نسبتها 20 في المئة عما كانت عليه». وحسب الدرايسة فإن حركة الشحن بالمركبات الكبيرة لا تتعدى 30 براد (شاحنة مبردة)، في وقت كان يصل عددها لما يزيد عن 500 قبل الأزمة. أما عبد الله البشابشة (26 عاما)، الذي يعمل في أحد المحال المخصصة لبيع الخضار السورية، فقد كان أكثر تفاؤلا، واعتبر أن «الوضع عاد أفضل من الأول بألف مرة، وعادت السيارات والمحال والعمال للعمل». وأردف «فتح الحدود انعكس إيجابا على سعر البضائع، وأصبحت في متناول الجميع بفضل أسعارها المناسبة والمنخفضة».
أما قاسم الرشدان (47 عاما)، فطالب المسؤولين في بلاده بأن «يتم فتح الحدود طوال اليوم لتسهيل أمور المواطنين والبحّارة والركّاب». كما ناشد الرشدان، عاهل البلاد الملك عبد الله الثاني، بالعمل على فتح المعبر الحدودي الثاني مع سوريا (الجمرك القديم-الرمثا). يذكر أنه في 15 أكتوبر/تشرين أول الماضي، أعاد الأردن وسوريا فتح معبر جابر-نصيب الحدودي بينهما، بعد إغلاق دام 3 سنوات. وينتقد علي الخزاعلة (33 عاما)، البحّار على خط سوريا، الإجراءات التي تتبعها بلاده على الحدود، ويقول «لا نتمكن من تحقيق مردود يوازي عناء السفر والمبيت، وأجرة الركّاب هي التي تعوض لنا ذلك، لنوفر مصروف عائلاتنا». ويضيف «نحن نضطر للمبيت على الحدود كي نتمكن من الدخول إلى سوريا، لأننا لا نستطيع العودة في نفس اليوم من شدة الازدحام على الجوازات والتفتيش بسبب الإجراءات الأمنية المشددة». وأوضح الخزاعلة ان «سيارات السفريات مرخصة رسميا للعمل على خط سوريا، لكن ازدحام السيارات الخصوصي وعدم تخصيص مسرب خاص لها، لا يتيح لنا العمل سوى 15 يوما في الشهر»، وطالب بإعطاء سيارات النقل العام أولوية على السيارات الخاصة، في إجراءات الدخول. وعبر عدد من السائقين عن احترامهم للإجراءات الأمنية المشددة أثناء عملية التفتيش بعد عودتهم لسوريا، لكن وجود دوريات مكافحة تهريب تابعة للجمارك داخل المركز الحدودي هو ما أثار استغرابهم.
فقد استهجن عدد من السائقين السوريين، الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم «الإجراءات غير المبررة» على حد وصفهم، من بعض رجال الأمن الأردني خلال مغادرتهم للمملكة، مشيرين إلى أن دورهم يجب يقتصر على ختم الجواز وتسجيل حركة الخروج.

اجراءات أمنية مُعوِّقة

وأعاد السائقون السوريون التأكيد على حدوث ازدحام شديد أثناء الخروج من الأردن، متسائلين عن سبب حدوث ذلك.
وتعليقا على موضوع الازدحامات على الحدود، أكد المقدم عامر السرطاوي، الناطق الإعلامي في مديرية الأمن العام الأردنية، أن «هناك إجراءات حدودية لا يمكن تجاوزها، ونعمل على تسهيلها بكل إمكانياتنا مع الأجهزة الأخرى العاملة داخل المعبر الحدودي، لكن الفترة الصباحية تشهد حركة سفر كبيرة جدا، ما يؤدي إلى الازدحام». وأرجع السرطاوي سبب حدوث الازدحام إلى «المواعيد المحددة لفتح الحدود المتفق عليها مع الجانب السوري، وهي من الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة مساء». وأضاف «بخصوص ما أفاد به السائقون عن تحديد مسارب (مسارات) خاصة للسيارات الخصوصية والعمومية، فالعمل جار على إعادة ترتيب ذلك كما كان سابقا».
وقالت عبلة وشاح، مديرة الإعلام والاتصال في هيئة قطاع النقل البري الأردنية أه «منذ افتتاح المعبر الحدودي مع سوريا، عادت نحو 250 مركبةمن أصل 750، العاملة خط الأردن- دمشق- بيروت للعمل على خطها الطبيعي».
وأضافت «خلال فترة إغلاق الخط، منحنا العاملين على ذلك الخط تصاريح للنقل الداخلي، وبعد فتح المعبر مع سوريا عاد العدد المذكور للعمل». وأكدت أن «عودة أولئك السائقين للعمل على خطهم اختيارية ولا توجد عليهم أي ضغوطات، وأن سبب العودة الجزئية لهم هو الساعات المحدودة لفتح المعبر الحدودي». ويرتبط البلدان بمعبرين حدوديين رئيسيين، هما «الجمرك القديم»، الذي يقابله معبر «الرمثا» من الجانب الأردني، و»نصيب» الذي يقابله معبر «جابر» الأردني.

المصدر
القدس العربي
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى