صحة وجمال

كيف تحول البوتوكس من سم قاتل إلى حقن في وجوهنا؟

استغرق البوتوكوس، الدواء الأكثر شهرة لتخفيف التجاعيد، أكثر من عقد من الزمن ليكتسب مكانته الحالية في سوق التجميل.
وفي بداية الأمر، استخدم البوتوكس كعلاج لحالات ضيق العيون، ليستفيد منه عمالقة صناعة التجميل بتحويله إلى علاج فائق الشهرة. فما قصته؟

بدأ الباحثون بدراسة إمكانية استخدام سم البوتيولينيوم لعلاج الحالات المرتبطة بمشاكل العضلات خلال السبعينيات.

ويعتبر سم البوتيولينيوم أكثر السموم خطرا على وجه الأرض، وتنتجه بكتيريا تعرف باسم المطثية الوشيقية، وهي البكتيريا المسؤولة عن فساد الأطعمة المعلبة.

خلال الثمانينيات، كانت طبيبة العيون جين كاروثرز، المقيمة في فانكوفر خلال ذلك الوقت، تعالج الأشخاص الذين يعانون من حالة ضيق العيون بحقن البوتوكس (اسم العلامة التجارية للمنتج الذي يحتوي سم البوتيولينيوم).

لكن في أحد المرات تضايقت منها إحدى المريضات، حيث أرادت أن تعرف السبب الذي يجعل كاروثرز تمتنع عن حقنها بهذه المادة في المنطقة القريبة من باطن جبينها.

أوضحت كاروثرز أن رفضها كان بسبب عدم وجود مشاكل في تلك المنطقة، لكن المريضة كانت مصرة على ذلك. وفي هذا الصدد، قالت المريضة لكاروثرز “في كل مرة تحقنين ذلك المكان، أحصل على هذا التعبير الجميل وغير المضطرب”.

وأخبرت كاروثرز زوجها، أليستير، الذي كان يعمل في مجال طب الأمراض الجلدية، بالحوار الذي دار بينها وبين المريضة. وأعلمته بأنها قد تجد حلا لمرضاه الذين يعانون من خطوط التجاعيد في وجههم. ورغم أن أليستير كان متشككا من هذه المعلومة، فإنه كان فضوليا لإجراء تجارب في الصدد.

في اليوم التالي، اختبر كل من أليستير وكاروثرز البوتوكس على موظفات الاستقبال العاملات في عياداتهم. ومن ثم جاء دور طبيبة العيون لتجربة هذا المنتج. ووفقا لأليستير، كانت النتيجة جيدة حيث تلاشت خطوط التجاعيد من وجه طبيبة العيون منذ سنة 1987. وذلك وفقا لتقرير للكاتبين ليديا رمساي ودان بوبكوف في موقع بيزنس إنسايدر.

Play Video

تطورات كبرى
على مدى العقد التالي، أجرت كاروثرز بحوثا حول استخدام البوتوكس واعتماده كمستحضر للتجميل ونشرت نتائجها. وشهد مجال البوتوكس تطورات كبرى لدرجة أنه خلال فترة ما، وتحديدا خلال سنة 1997، نفذ مخزون الولايات المتحدة من هذا المنتج، مما أثار الهلع بين صفوف أولئك الذين كانوا يستخدمون هذا العلاج شهريا للتخفيف من التجاعيد.

وفي مكان آخر توصل الدكتور ميتشل برين إلى النتائج نفسها عند إجرائه تجارب على مرضى التقلص العضلي اللاإرادي. وبعد أكثر من عقد من البحث حول استخدام البوتوكس في جامعة كولومبيا ومدرسة طب ماونت سيناي، التحق برين بشركة ألرغان سنة 2001.

لم ينتبه الخبراء للاستخدام التجميلي لمنتج البوتوكس على الفور داخل شركة ألرغان، التي تملك هذا العقار. لكن الأمر تغير عندما أصبح ديفد بيوت الرئيس التنفيذي للشركة سنة 1998.

واستغرق الأمر إلى حدود سنة 2002 ليحصل استخدام البوتوكس في مجال التجميل على ختم إدارة الغذاء والدواء بصفة رسمية. منذ ذلك الحين، أصبح البوتوكس الدواء الرائد لشركة ألرغان.

خلال سنة 2017 فقط، حقق العقار عائدات مالية بقيمة 2.2 مليار دولار للاستخدامات التجميلية والاستخدامات الطبية. أما اليوم فأصبح هذا المنتج يستخدم لعلاج جميع المشاكل، بدءا من التجاعيد إلى الصداع النصفي ووصولا إلى فرط نشاط المثانة، كما تجرى بحوث لاستخدامه في علاج الاكتئاب.

المصدر
الجزيرة
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك