قطر

دخول الوقود القطري لغزة رغم معارضة السلطة.. ما الدلالات؟

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباح الثلاثاء، بضخ كميات من السولار القطري إلى محطة الطاقة الوحيدة في قطاع غزة، وهو ما رأت فيه حركة حماس والجبهة الشعبية “مساهمة جزئية في تحسين كهرباء القطاع”.

وأوضح مصدر خاص مطلع لـ”عربي21″، أن الشاحنة الأولى للوقود القطري دخلت صباح الثلاثاء في حدود الساعة السادسة والنصف عبر معبر كرم أبو سالم إلى قطاع غزة، ووصلت إلى مخازن المحطة، متوقعا أن يتم دخول خمس شاحنات أخرى خلال الساعات القريبة القادمة.

وأكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، على لسان المتحدث باسمها حازم قاسم، أن “تزويد قطر لمحطة توليد الكهرباء في غزة بالوقود، يهدف إلى إحداث تحسن جزئي في جدول وصول الكهرباء للمواطنين”.

وكشف في حديثه لـ”عربي21″، أن دخول السولار القطري، “تم عبر الأمم المتحدة بسبب الفراغ الذي تركته السلطة الفلسطينية بتخليها عن واجباتها في قطاع غزة، وفرضها إجراءات عقابية على أهالي القطاع”، مشددا على أن “معارضة السلطة لدخول الوقود بتمويل قطري للقطاع، يأتي ضمن رغبتها باستمرار الحصار والضغط على أهالي غزة، في إطار الابتزاز السياسي”.

وفي الإطار ذاته، رحبت الجبهة الشعبية على لسان القيادي هاني الثوابتة، بالخطوة القطرية، وبأي خطوة من شأنها أن تخفف الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، “شريطة أن لا تكون بمقابل سياسي”.

وقال الثوابتة في حديث لـ”عربي21″ إن “أي مبادرة لتخفيف المعاناة عن شعبنا، يجب أن يتشكل لها دعم وإسناد وطني”، معتبرا أنه “من الغريب أن تجد طرفا فلسطينيا يحول دون تخفيف المعاناة عن أبناء شعبنا الفلسطيني”، في إشارة منه لموقف السلطة الفلسطينية المعارض لدخول الوقود القطري.

وشدد الثوابتة على أن “مسيرات العودة، هو مشروع وطني بامتياز، ولا يقبل الحديث عنه بمقايضات سياسية تحت أي عنوان”، منوها إلى أن “المطروح هو وجود مبلغ لتخفيف حدة مشكلة الكهرباء عن غزة، وكان هناك بحث عن جهة تتحمل مسؤولية ذلك، وعرض هذا على السلطة والسلطة عارضت، وهذا موقف غريب، ولا يفسر إلا في إطار مواصلة حصار غزة والضغط عليها”.

من جانبه، أوضح المختص بالشأن الإسرائيلي سعيد بشارات، أن “دخول الوقود القطري، جاء نتيجة اتفاق بين ميلادينوف (مبعوث الأمم المتحدة) وقطر، حيث حاولت السلطة عرقلة نقله عبر تهديد شركة باز الإسرائيلية بإلغاء العقود الموقعة مع السلطة”.

وقدر في حديثه لـ”عربي21″، أن “هذه الخطوة مرتبطة بخطوات أخرى منها وصول مبلغ مالي لموظفي غزة، وكذلك ترتيب زيارة لقيادة حماس في غزة لعدة دول عربية وإسلامية واللقاء مع أعضاء من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تركيا”.

وذكر بشارات أن “هناك أصواتا إسرائيلية تدعو للإسراع بخطوة عملية تجاه غزة، لأنه في ظل غياب القرار بالتخفيف عن غزة ستتدهور الأوضاع للأسوأ”، معتقدا أن “هذا الاتفاق تم من وراء ظهر وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وبمبادرة من بنيامين نتنياهو”.

وفي سياق متصل، ذكر موقع “المصدر” الإسرائيلي، استنادا إلى تصريحات مسؤولين فلسطينيين، أن هذه “الخطوة تمت على عاتق الجانب الإسرائيلي ودون موافقة السلطة الفلسطينية”، موضحا أن “إسرائيل ستقوم بنقل السولار الذي تبرعت به قطر لتشغيل محطة الطاقة غزة على مراحل”.

وبحسب مصادر فلسطينية، “ستزود قطر غزة في القريب بنحو ربع مليون لتر من الوقود، وهو ما قد يساهم بتحسين كمية الكهرباء الواصلة للبيوت من 3 ساعات وصل إلى ما بين 6 – 8 ساعات يوميا،” وفق الموقع.

ولفت الموقع إلى أن نقل السولار القطري إلى غزة “تم بالتنسيق مع الأمم المتحدة، التي ستراقب أن تصل الشاحنات في غزة إلى هدفها”، نقلا عن مسؤولين فلسطينيين أعربوا عن أملهم أن “لا يعوق موظفو السلطة في الجانب الفلسطيني للمعبر مرور شاحنات السولار التي تمولها قطر”.

ونوه الموقع الإسرائيلي إلى أن “السلطة الفلسطينية منعت إدخال السولار إلى القطاع الأسبوع الماضي لأن التمويل القطري، ومقداره 10 ملايين دولار، لم يمر عبرها، حيث بلغ امتعاض السلطة من الخطوة حد الضغط على الشركة الإسرائيلية للطاقة، (باز)، والتهديد بإلغاء التعاقد معها في حال قامت بنقل السولار”.

وزعم أن “إسرائيل تبحث في الوقت الراهن طرقا لنقل الأموال إلى غزة لتجاوز العقوبات الفلسطينية، وواحدة من الخطط التي تدرسها الحكومة والجيش الإسرائيلي، هي اقتطاع مبالغ من الضرائب التي تنقلها إسرائيل للسلطة، ونقلها إلى القطاع، في حال قام رئيس السلطة محمود عباس بقطع التمويل لغزة كما توعد بمقدار 95 مليون دولار”.

في حين، أكد مسؤول فلسطيني لـ”هيئة البث الإسرائيلي”، أن “السلطة ستقطع علاقاتها مع إسرائيل في كل المجالات في حال أقدمت على خطوة من هذا القبيل”.

المصدر
عربي 21
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك