العالم تريند

فقط في فنزويلا.. كومة أموالٍ لا تشتري سوى “دجاجة”!

أجرت حكومة #فنزويلا يوم الجمعة الماضي أكبر تخفيض في قيمة العملة تاريخياً، أزالت منها 5 أصفار دفعة واحدة ما مثل تقليصاً بنسبة 95%، وأفرزت واقعاً جديداً يختبر قدرة الفنزويليين على تحمل مزيد من الألم الاقتصادي في بلد عاش في فترة ما طفرة الذهب الأسود.

إحدى النتائج المتوقعة لهذه الخطوة هي جنون إضافي في معدلات التضخم في #فنزويلا، الذي يتوقع#صندوق_النقد_الدولي أن يقفز إلى “مليون في المائة” هذا العام!

كما أنها ستهوي بالسعر الرسمي للعملة من حوالي 285 ألفاً إلى 6 ملايين مقابل الدولار الواحد، وهي صدمة حاول المسؤولون امتصاصها جزئياً برفع الحد الأدنى للأجور بحوالي 3500 في المائة، إلا أن الزيادة ورغم ضخامة الرقم لا تعادل سوى 30 دولاراً فقط في الشهر!

وقد رافق ذلك زيادات ضريبية تهدف إلى دعم الإيرادات الحكومية، وربط للأجور والأسعار وسعر صرف العملة الرسمية “البوليفار السيادي” بعملة “البترو” الافتراضية المدعومة بالنفط والمثيرة للجدل، والتي تعوّل عليها الحكومة للالتفاف على أزمة نقص السيولة والعقوبات المالية التي تفرضها واشنطن على كراكاس. كما أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يقول إن من شأنها ترويض #التضخم المفرط الذي جعل الأوراق النقدية الفنزويلية بلا قيمة، لكن منتقديه يصنفونها ضمن مجموعة أخرى من “السياسات الاشتراكية الفاشلة” التي ستدفع اقتصاد البلاد المنكوب نحو أزمة أكبر.

ويبلغ سعر كل “بترو” نحو 60 دولاراً بناء على سعر برميل النفط الفنزويلي، أي ما يساوي بالعملة الجديدة 3600 “بوليفار سيادي”، وهو ما يؤشر إلى انخفاض كبير في قيمة العملة.

من طفرة النفط إلى النزوح

في اليوم الأول من خطة التسعير الجديدة بدت شوارع المدن الفنزويلية هادئة والمتاجر مغلقة، بسبب العطلة الوطنية التي أمر بها مادورو ربما لضبط ردود الفعل حيال هذه الخطة الاقتصادية المثيرة للجدل.

ويقول خبراء اقتصاديون إن الخطة التي أعلن عنها من المرجح أن ترفع حدة الأزمة التي تواجه دولة نفطية شهدت ازدهاراً ذات يوم، فيما تعاني الآن من نقص حاد في المنتجات والبضائع والأدوية، ونزوح شبه جماعي للمواطنين الذين باتوا يفرون إلى دول أميركا الجنوبية المجاورة، فالفنزويليون أصابتهم الحيرة بسبب الإصلاح النقدي الصادم ويشككون بنجاعته في انتشال اقتصاد بلادهم من القاع.

صور صادمة

بلغ التضخم في فنزويلا 82700 في المئة خلال يوليو، ما يعني أن شراء سلع أساسية مثل قطعة صابون أو كيلوغرام من الطماطم يتطلب أكواماً من النقود يصعب الحصول عليها.

وعرضت وكالة “رويترز” صوراً صادمة لمواد وسلع أساسية في إحدى الأسواق الفنزويلية، وبجانبها كمية النقد الهائلة الضرورية لاقتنائها، فشراء دجاجة يبلغ وزنها 2.4 كجم في فنزويلا أصبح يتطلب 1460000 بوليفار (ما يعادل 2.22 دولاراً فقط).

أما شراء كيلوغرام واحد من الجبن بسعر 1.14 دولار، يتطلب 7500 ورقة نقدية من فئة 1000 بوليفار فنزويلي التي تم طرحها للتداول في عام 2017، ضمن إجراءات احتواء التضخم.

وللحصول على كيلوغرام من الطماطم يلزم توفير 500000 بوليفار، أما كيلوغرام من الأرز فظهر في الصورة وبجانبه 2500000 بوليفار، فيما ظهرت لفة من ورق التواليت إلى جانب 2600000 بوليفار.

وبعد فترة طويلة من الطفرة النفطية التي أفرزت طفرة في الاستهلاك بالدولة العضو في منظمة #أوبك، أصبح العديد من المواطنين الفنزويليين الفقراء يبحثون في القمامة أملاً في العثور على طعام يسد الرمق، بعدما تقلصت قيمة الأجور الشهرية إلى بضعة دولارات أميركية في الشهر.

وأثارت الإجراءات الجديدة حفيظة أصحاب المتاجر الذين يكافحون بالفعل من أجل إبقاء تجارتهم على قيد الحياة، بسبب التضخم الجامح والأسعار التي حددتها الحكومة للسلع إلى جانب ضوابط صارمة على العملة أثرت على الواردات.

وفي غمرة الأزمة الاقتصادية الطاحنة، يقول الرئيس الفنزويلي الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية في مايو في انتخابات وصفت على نطاق واسع بأنها “مزورة”، إن حكومته ضحية “حرب اقتصادية” يقودها خصوم سياسيون بمساعدة واشنطن، التي يتهمها بالسعي للإطاحة به.

المصدر
العربية
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى