قطر

القطريون يستقبلون شهر الصيام.. وفي القلب غصّة من “حصار الأشقاء”!

لا شيء ينغّص على أهل قطر فرحتهم باستقبال شهر الصيام؛ عدا ذكريات مؤلمة تأبى أن تفارقهم، عن أول يوم من الحصار، تزامن مع شهر رمضان من العام الماضي، حينما أفاق المواطنون والمقيمون مع ساعات الفجر الأولى من يوم الخامس من حزيران/ يونيو من العام الماضي، على مظاهر حصار جائر، روّع الصغير قبل الكبير، وجفّف ريق الصائمين وضاقت خواطرهم، وامتلأت قلوبهم حزناً من دول مسلمة جارة، لم تجد بداً ولا حرجا قي قطع الأكل والشرب عنهم في عزّ الصيام، وإغلاق الحدود البرية، وطرد الصائمين القطريين من العمرة.. لا لذنب اقترفوه، إلا لأنهم قطريون أو مقيمون في دولة قطر!

رمضان يفتح جراحا لم تندمل!

هو ذا، حال لسان “هل قطر”، مواطنين ومقيمين، وهو يتأهبون للاحتفال في الخامس من حزيران/ يونيو الجاري بمرور عام كامل على “تحدي الحصار”، وإقدام دول خليجية جارة على إغلاق منافذها ووقف تصدير الماء والأكل والدواء لأهل قطر، بذريعة خلاف سياسي؛ أجمع العالم على أن تلك القرارات لم تُركع دولة قطر، بقدر أكسبتها الأزمة همّة لتجاوز آثار إجراءات تعسفية وعقاب جماعي في حق آلاف الأسر الخليجية والمقيمين الذين تقطعت أوصالهم، ومنعوا من لم شملهم.

وبجرّة قلم، أُجبر مواطنون قطريون على مغادرة الأراضي السعودية والإماراتية والبحرينية في زمن قياسي، محرومين من أملاكهم وعقاراتهم، تماما مثلما أجبر مواطنو تلك الدول الخليجية الثلاث على مغادرة قطر خلال 48 ساعة؛ بلا أدنى اعتبار للحالات الإنسانية الخطيرة من المرضى الموجودين في المستشفيات، وآلاف العائلات المتصاهرة التي وجدت نفسها – بفعل قرار سياسي- مشتّتة ومجبرة على الانفصال عنوة، وحرم آخرون من أفلذات أكبادهم. ولم يسلم من القرارات القاسية آلاف الإبل والغنم التي تم نفيها، وهلك بعضها في عرض الصحراء!

إرادة الحياة وفرحة رمضان تخفّف الأوجاع

لئن كان القطريون يجمعون على أن طيّ صفحة الخلاف مع دول خليجية شقيقة، قد يبدو مستعصيا، و”الجرح الخليجي” قد يتطلب سنوات لتضميده؛ تستمر الحياة بوتيرتها العادية بالدوحة، وقد استكلمت الوزارات والمؤسسات الخيرية استعداداتها السنوية لشهر رمضان، والتسابق لإعلان مشاريع إفطار الصائمين داخل وخارج قطر.

ولم يفوت الداعية الإسلامي الدكتور علي محيي الدين القره داغي -الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- فرصة حلول رمضان ليوجه رسائل إلى السلطات السعودية، داعيا إلى فتح الأبواب أمام أهل قطر والمقيمين فيها لأداء العمرة خلال شهر رمضان المبارك.

وأكد القره داغي في خطبة الجمعة الأخيرى قبل رمضان إلى ضرورة فك الحصار الجائر على دولة قطر، وإلغاء منع الراغبين من أهلها والمقيمين فيها من أداء هذه المناسك، لافتاً إلى أن هذا المنع لا يجوز.

“المدفع″ أيقونة رمضانية..

إلى ذلك؛ استعدت العائلات القطرية والمقيمون من مختلف الجنسيات المسلمة منذ وقت لحضور مراسم إطلاق “المدفع الرمضاني”، في اليوم الأول من شهر الصيام، حيث تتدفق العديد من العائلات رفقة أطفالها إلى كورنيش الدوحة، وسوق الوكرة القديم لالتقاط صور تذكارية أمام المدفع الرمضاني، الذي بات أيقونة رمضانية ثابتة، لم تزله رياح العصرنة والتطور التي تشهدها قطر. ويقاسم أعوان القوات المسلحة أطفال قطر فرحتهم بطلقة المدفع الذي يُسمع ذويه في أنحاء الدوحة، إيذانا بموعد الإفطار، وتوزيع الثمر والحليب والماء على الحاضرين، قبل الانصراف لأداء صلاة المغرب واستكمال الإفطار في بيوتهم، والعودة لأداء صلاة التراويح عبر مئات المساجد التي تتوزع في قطر، وتشهد سنوياً أعمال تهيئة وتنظيف قبيل رمضان، وتدشين مساجد جديدة لاستيعاب الطفرة السكانية المتزايدة.

مشاريع إفطار لأبناء الجاليات والفقراء دول العالم

من المظاهر التي ألفها المجتمع القطري في كل رمضان، قوافل المتطوعين والمتبرعين الذين يجوبون الشوارع وطريق الكورنيش بسياراتهم، لتوزيع وجبات إفطار صحية للصائمين من المارة، ومن اضطرتهم ظروف عملهم للتواجد في الطرقات وقت الآذان، ولا سيّما رجال الأمن وخدمات الطوارئ والإسعاف، إلى جانب بعض الصائمين الذين يفضلون ممارسة رياضة المشي على كورنيش الدوحة قبل ساعات من موعد الإفطار.

وبالمثل، تتسابق الجمعيات الخيرية للإعلان باكرا عن برامجها الرمضانية لدعم الصائمين المعوزين في قطر وباقي مناطق العالم. فقد أعلنت قطر الخيرية عن تنفيذ مشاريعها الرمضانية لهذا العام في 29 دولة حول العالم، مستهدفة 1.3 مليون شخص، مع التركيز على المناطق التي تعاني من الأزمات والكوارث، إضافة للفقراء والمحتاجين، بقيمة تصل 21 مليون ريال. إلى جانب مشروع “براحة الجاليات” الذي يستهدف دعم موائد الإفطار لفائدة 7500 من أبناء الجاليات المقيمة في قطر باعتبارها فرصة لتعزيز التواصل والترابط فيما بين أفرادها لاسيما في شهر رمضان، ويتميز بوجود برامج ثقافية وترفيهية مصاحبة للمشاركين وأسرهم.

خيم تراثية و”غبقات” رمضانية

على الرغم من ولع القطريين بالسفر، لا سيما في موسم الإجازة الصيفية، إلا أن الابتعاد عن الوطن في شهر رمضان أمر مرفوض من لدن غالبية القطريين الذين يجزمون على أن قضاء شهر الصيام خارج قطر بلا طعم. وفي حين يفضل البعض قضاء أجواء الصيام وسهرات رمضان في بيوتهم أو في “المجلس″ الذي يجمع الأصدقاء والخلان، يجد بعض القطريين والمقيمين ضالتهم في الفنادق التي توفر للصائمين في رمضان أجواء مغايرة تماماً.

وقد بدأت فنادق الدوحة في وقت مبكر الإعلان عن عروضها الترويجية لإغراء الصائمين بقضاء أيام رمضان في حضن الفنادق التي اكتست حلة رمضانية، وتنافست الفنادق على نصب خيم تقليدية، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتجعل الصائمين يعيشون نكهة الصيام في أجواء إسلامية تراثية.

وقد أعلنت العديد من الفنادق من الآن بداية تدفق الصائمين والشركات والمؤسسات التي تتسابق لتنظيم موائد إفطار لضيوفها وموظفيها، إلى جانب موائد سحور يطلق عليها “الغبقة الرمضانية”

منتجات قطرية تلبي احتياجات الصائمين

على الجانب الآخر، بدأت المجمعات التجارية في إعلان عروضها الخاصة بشهر رمضان، وبدا واضحا الانتشار الكثيف للمنتجات الاستهلاكية القطرية التي استطاعت في ظرف وجيز فرض وجودها، ومنافسة عديد المنتجات الاستهلاكية القادمة من تركيا وإيران وتونس والمغرب والجزائر، إلى جانب دول آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.

وتُحصي رفوف المجمعات التجارية أكثر من 100 منتج قطري محلي تستقطب المستهلكين بأسعار تنافسية، في ظل التحفيز والتشجيع الذي تقدمه الحكومة القطرية للمنتجات المحلية، لتحفيز رجال الأعمال والشركات القطرية، ضمن التوجه الجديد لدولة قطر بالاعتماد على المنتج المحلي، وتحقيق رهان الاكتفاء الذاتي، لا سيما في المواد الغذائية الاستهلاكية، حيث باتت المنتجات المحلية تغطي نحو 90 % من حجم المعروض، لا سيّما مشتقات الألبان إلى جانب الخضراوات.

المصدر
القدس العربي
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى